تحل اليوم ذكرى رحيل الشاعر السوري الكبير نزار قباني، أحد أبرز رواد الشعر العربي الحديث وصاحب التجربة الأدبية والفنية الاستثنائية التي جمعت بين الشعر والرسم والموسيقى، فقد تميزت قصائده بقربها من الناس وقدرتها على التعبير عن مشاعرهم ببساطة وعمق، وتحولت الكثير من أعماله إلى أغانٍ خالدة غناها كبار الفنانين مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفيروز وماجدة الرومي وكاظم الساهر وغيرهم، ليصبح أحد أكثر الشعراء حضورًا وتأثيرًا في الوجدان العربي.
وُلد نزار قباني في 21 مارس 1923 بمدينة دمشق القديمة داخل أسرة دمشقية عريقة، حيث ورث حب الشعر عن والده، وتكوّن لديه حس فني مبكر تأثر فيه بجده.
وبدأ رحلته مع الفن في سن صغيرة حين مارس الخط العربي على يد خطاط بدوي، ثم اتجه إلى الرسم كما ورد في مذكراته، ليظل الفن بالنسبة له مساحة متكاملة امتدت لاحقًا إلى الشعر والموسيقى.
وقد انعكس هذا الحس الفني على أعماله التي أصبحت جزءًا من الذاكرة الغنائية العربية؛ إذ غنت له أم كلثوم، وقدم عبد الحليم حافظ أعمالًا شهيرة مثل "قارئة الفنجان"، كما أدت نجاة الصغيرة وفيروز وماجدة الرومي العديد من قصائده التي لاقت انتشارًا واسعًا.
كذلك أسهم كاظم الساهر في إعادة تقديم شعره بشكل معاصر من خلال مجموعة كبيرة من الألحان التي رسخت مكانته لدى الأجيال الجديدة، إلى جانب أصالة نصري ولطيفة التونسية ونانسي عجرم وغيرهم.
رحل نزار قباني في 30 أبريل 1998، لكنه ترك إرثًا شعريًا وإنسانيًا ضخمًا جعل اسمه حاضرًا حتى اليوم، ليبقى شاعر الحب والسياسة وأحد أهم الأصوات التي شكلت ملامح الشعر العربي الحديث.