ذكرت مجلة "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكية، في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء، أن الحرب في إيران سلطت الضوء على أهمية موقع كان يُهمله الجيش الأمريكي في السابق، فقد أثبتت قبرص، الدولة الجزرية الصغيرة الواقعة في شرق البحر المتوسط، أنها موقع استراتيجي حيوي لعمليات الولايات المتحدة العسكرية في الشرق الأوسط.
وتنفق وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) الملايين لتحسين بنيتها التحتية العسكرية في إطار تسهيل الدور الداعم الذي تلعبه الجزيرة فيما يتعلق بالعمليات العسكرية الأمريكية.
وكشفت المجلة أن الولايات المتحدة ستخصص أموالًا لتحسين البنية التحتية والمرافق في قاعدتين قبرصيتين، هما قاعدة "إيفانجلوس فلوراكيس" البحرية وقاعدة "أندرياس باباندريو" الجوية.
وستُزوَد قاعدة "إيفانجلوس فلوراكيس"، وهي الأكبر في الجزيرة، بمهبط جديد للطائرات المروحية قادر على استيعاب طائرات مروحية ثقيلة الحمولة مثل المروحيات من طراز بوينج CH-47 شينوك. وتقع القاعدة على بُعد حوالي 145 ميلاً من لبنان، وسيتيح هذا المهبط الجديد استقبال الأشخاص الذين يتم إجلاؤهم جوًا من مناطق الصراع المجاورة.
وسيتم توسيع قاعدة "أندرياس باباندريو" الجوية لتشمل مرافق جديدة تستوعب عشرات الطائرات العسكرية للنقل الثقيل، والتي يمكنها دعم المهام العسكرية والإنسانية في المنطقة.
وأشارت المجلة إلى أنه لم يتم الإعلان بعد عن المبالغ المحددة التي ستنفقها القيادة العسكرية الأمريكية في أوروبا (EUCOM) على القاعدتين.
كما لا توجد أي مؤشرات على وجود دائم للقوات الأمريكية في الجزيرة، لكن من شبه المؤكد أن القوات القبرصية ستسمح للجيش الأمريكي باستخدام القاعدتين في حالة الطوارئ، مما يجعل تحسين حالتهما من مصلحة الأمن القومي الأمريكي.
وبالإضافة إلى القاعدتين القبرصيتين، تستضيف الجزيرة أيضًا قاعدة أكروتيري الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني والتي تديرها المملكة المتحدة.
وتعد قاعدة أكروتيري الجوية واحدة من أهم القواعد العسكرية في شرق البحر المتوسط والشرق الأدنى، حيث توفر طائرات مقاتلة وأنظمة جوية مسيّرة وطائرات تزويد بالوقود وطائرات إنذار مبكر للقوات الحليفة في المنطقة.
وقد استخدم الجيش البريطاني وحلف شمال الأطلسي (الناتو) هذه القاعدة الجوية لدعم العمليات في المنطقة، بما في ذلك الحرب على الإرهاب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وجولات الصراع السابقة ضد إيران.
ومع ذلك، تحتفظ الحكومة القبرصية بالحق في الموافقة على العمليات الهجومية التي تنطلق من قاعدة أكروتيري أو رفضها. ففي الصراع الدائر مع إيران، على سبيل المثال، لم يُسمح للجيش البريطاني إلا باتخاذ إجراءات دفاعية — أي حماية الأهداف الأمريكية والبريطانية في الشرق الأوسط من هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية — دون شن هجمات انتقامية داخل الأراضي الإيرانية نفسها.
ولفتت المجلة الأمريكية إلى أن أنظار القوى الإقليمية تركزت على قبرص على مدى قرون نظرًا لموقعها الاستراتيجي بين البحر المتوسط والشرق الأوسط مما منحها موقعًا حيويًا في الجغرافيا السياسية الإقليمية على مدى آلاف السنين.
ولذلك يدرك الجيش الأمريكي أهمية قبرص بالنسبة لإرساء السلام وتحقيق الاستقرار في المنطقة، مما يدفعه للاستثمار في البنية التحتية العسكرية للجزيرة.