يظل ملف إنقاذ الأندية الشعبية، من أزمتها هو الملف الأهم، وأكبر تحدٍّ يواجه الرياضة المصرية ومسئوليها.
وأصبحت تواجه الأندية الجماهيرية أزمات مالية طاحنة، ومديونياتها تعدت الحدود، ولعل التعديلات الأخيرة التى طالت قانون الرياضة لن تكون كافية لإيجاد المخرج المناسب لهذه الأزمة، فقضية الأندية الشعبية قضية كبرى نظرا لما تمثله لجماهيرها وللرياضة المصرية.
ومن أبرز جهود ومقترحات الإنقاذ دمج أندية الشركات بالأندية الشعبية، وكذلك اقترح البعض إنشاء شركات استثمارية مشتركة بدلًا من الدمج الكامل، للحفاظ على هوية وأصول الأندية الشعبية، ولا شك أن إنقاذ الأندية الشعبية والجماهيرية فى مصر (مثل الإسماعيلى، الاتحاد، المحلة، المنصورة، أسوان) فى صدر اهتمامات الدولة، عبر حلول تشمل دمجها مع أندية الشركات أو إنشاء شركات استثمارية مشتركة، وتفعيل التعديلات القانونية، فيما تبدو حلول أخرى بالصورة، تحافظ لكل طرف على حقوقه، من أجل تحقيق الهدف الأسمى بإعادة الحياة لهذه الأندية، والحفاظ على ما تبقى منها، لأن الأندية الشعبية وجماهيرها العريقة تبقى هى روح اللعبة ومصدر نجاحها، ومنجم الذهب الذى يخرج منه النجوم والأبطال لدعم المنتخبات الوطنية بمختلف أعمارها، ودورها لا يقتصر على كرة القدم فقط بل يمتد إلى كافة الألعاب، ولن يكون الأمر سهلا، عندما تختفى الأندية الجماهيرية صاحبة التاريخ الطويل، وحتى لو تعرضت لأزمات فهذا أمر وارد، ولكن لا بد من مد يد العون ومساندتها، وهذا يتطلب حلولًا جذرية تجمع بين تدخل الدولة، وتطوير المنظومة القانونية، وجذب الاستثمارات الخاصة، ومن بين الحلول التى نقترحها فهى تتركز فى إنشاء شركات مساهمة لكرة القدم، وتقديم دعم استثنائى من الرعاة، لضمان دخول عوائد مالية مستدامة، مع المحافظة على أصول الأندية الشعبية.
ولكن فى المقابل، يرى البعض أن فكرة دمج بعض الأندية بالشكل المتداول حاليًا غير قابلة للتطبيق قانونيًا، لأنه لا يوجد فى اللوائح ما يُعرف بدمج نادٍ جماهيرى مع نادٍ تابع لشركة أو مصنع ليصبح كيانًا واحدًا، لأن كل نادٍ له كيان قانونى مستقل ومعترف به لدى الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا»، وله حساب خاص ضمن نظام تسجيل اللاعبين والعقود، كما أن قانون الرياضة الحالى لا يسمح بمثل هذا النوع من الدمج، نظرًا لاختلاف الأنظمة الإدارية والانتخابية بين الأندية الشعبية وأندية الشركات، حيث تعتمد الأولى على عضوية مفتوحة، بينما تعتمد الثانية على عضوية مغلقة مرتبطة بالمؤسسة أو الجهة المالكة، إذن الحل يكمن فى «الشراكة» أو إنشاء شركات كرة، وبعض النماذج القائمة تعتمد على قيام جهة استثمارية بالإنفاق على نادٍ معين دون أن تمتلكه، وهذا النموذج لا يسمح بمشاركة ناديين تحت نفس الملكية فى مسابقة واحدة، وفقًا للوائح الاتحادين المصرى والدولى، لأن وجود جهة واحدة تدير أو تمول ناديين فى نفس المسابقة يمثل مخالفة صريحة، بما يؤدى إلى أزمات قانونية وحرمان الأندية من التراخيص اللازمة للمشاركة، والحل الأمثل هو تأسيس شركات كرة يتم طرح نسب منها لمستثمرين، دون أن يكون لهؤلاء المستثمرين أندية أخرى تنافس فى نفس المسابقة، وهذه الشركات تتيح ضخّ استثمارات مالية كبيرة داخل الأندية، مع الحفاظ على هويتها واستقلالها، ويمكن للمستثمرين شراء نسب محددة من الأسهم، مثل 10 فى المائة أو 20 فى المائة أو 30 فى المائة، بما يضمن تدفق الأموال دون السيطرة الكاملة على القرار الرياضى تجنبًا للصدامات بين المستثمرين وإدارات الأندية، خاصة فيما يتعلق ببيع اللاعبين، حيث قد يسعى المستثمر لاسترداد أمواله من خلال بيع نجوم الفريق، وهو ما قد يتعارض مع رغبة الإدارة أو الجماهير.
ولذا، فإن من بعض الحلول الموضوعية الجادة إنشاء شركات كرة تضمن الاستثمار المنظم، مع الحفاظ على هوية الأندية الجماهيرية، لأن الهدف هو إنقاذ هذه الأندية دون التفريط فى تاريخها أو جماهيرها، مع ضرورة الالتزام الكامل باللوائح المحلية والدولية لضمان استمرارية النجاح.