المجموعة الوزارية الاقتصادية فى تشكليها الجديد ستتولى مهام محددة أهمها وضع الإطار العام للسياسة الاقتصادية والمالية، بما يحفز معدلات النمو والتشغيل وتحقيق الاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادى، والتواصل مع المجتمع الدولى للتفاوض مع مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية والترويج للاقتصاد المصرى فى المحافل الدولية.
«الاجتماع الأسبوعى وكلما دعت الحاجة».. نهج جديد تتبعه المجموعة الوزارية، هذا فضلا عن دعوة مَن تراه من ذوى الخبرة للمشاركة فى هذه الاجتماعات، من أجل ضمان اتخاذ قرارات مبنية على دراسات علمية وواقعية لتصبح المجموعة بحق غرفة لإدارة الاقتصاد المصرى وواجهة استثمارية ودبلوماسية اقتصادية.
وفى هذا السياق، قال الدكتور مصطفى رضوان، أستاذ الاقتصادات المالية: إن «تشكيل مجموعة وزارية اقتصادية يعكس إدراك الدولة لطبيعة الاقتصاد الحديث، الذى يتسم بالتشابك والتعقيد بين السياسات المالية والنقدية والاستثمارية والتجارية»، لافتًا إلى أن «المجموعة الوزارية الاقتصادية الجديدة تهدف فى الأساس إلى توحيد الرؤية الاقتصادية بدلًا من تعدد القرارات القطاعية المنفصلة، من أجل تحقيق التنسيق بين الوزارات الاقتصادية بما يمنع تضارب السياسات، وتسريع اتخاذ القرار الاقتصادى فى ظل الأزمات والمتغيرات العالمية، وهو ما يمكنه دعم التخطيط الاستراتيجى متوسط وطويل الأجل، فالمجموعة الوزارية الاقتصادية تمثل غرفة إدارة الاقتصاد على مستوى الحكومة».
«رضوان»، أكد أن «التجربة الأولى للمجموعة الوزارية الاقتصادية يمكن وصفها بأنها خطوة ضرورية، وإن كانت نتائجها متباينة، فهى نجحت فى تحسين التنسيق النسبى بين بعض الوزارات، كما أسهمت فى إدارة بعض الملفات العاجلة مثل تداعيات الأزمات العالمية، لكنها فى الوقت ذاته واجهت تحديات بطء التنفيذ على أرض الواقع، واستمرار بعض التضارب فى السياسات، فى ظل غياب آليات متابعة صارمة للتوصيات، لهذا كانت التجربة الأولى تأسيسية أكثر منها تحولية».
وأضاف «د. مصطفى» أن «الأمر يختلف بشكل جذرى فى التشكيل الثانى للمجموعة الوزارية الاقتصادية»، مشيرًا إلى أنه «ينتظر من التشكيل الجديد معالجة أخطاء التجربة الأولى، من خلال تعزيز دور المتابعة والتقييم بدلاً من الاكتفاء بالتوصيات، وإدخال عناصر أكثر تخصصًا وخبرة وهو ما ظهر فى أعضاء التشكيل الجديد، على أن يتم التركيز بشكل أكبر على الإصلاح الهيكلى، وليس فقط إدارة الأزمات، وهنا فقط يمكن أن تتحول المجموعة الاقتصادية الجديدة من مجرد دور «منسق» إلى صانع سياسات اقتصادية مالية ونقدية فعلى».
وعن توقيت الإعلان عن التشكيل الجديد للمجموعة الوزارية الاقتصادية، قال «رضوان»: هو يرتبط بعدة عوامل؛ أولها استمرار الضغوط التضخمية العالمية، والحاجة إلى تسريع برنامج الإصلاح الاقتصادى، بالإضافة إلى التحديات المرتبطة بسعر الصرف والاستثمار، فإعادة تشكيل اللجنة فى الوقت الحالى يعكس حاجة ملحة لإعادة ضبط إدارة الملف الاقتصادى.
«د. مصطفى»، تحدث كذلك عن تنوع أعضاء اللجنة الوزارية الاقتصادية فى تشكيلها الثانى، وقال: «نجحت المجموعة فى تشكيلها الجديد لضم أعضاء جدد، فهناك جهات يُفضل تعزيز دورها داخل المجموعة، فى مقدمتها البنك المركزى، من أجل ضبط معدلات التضخم وسعر الصرف مع السياسة المالية، ووزارة الصناعة لأن التحدى الأكبر هو الإنتاج وليس فقط الاستقرار».
كما أقترح مشاركة الاجتماعات مع أعضاء من وزارة الاتصالات لدعم الاقتصاد الرقمى وزيادة الإنتاجية، وهيئات الاستثمار لتحسين جذب الاستثمارات الأجنبية، بجانب ممثلين عن القطاع الخاص كالغرف التجارية واتحاد الصناعات لضمان واقعية القرار الاقتصادى، والمراكز البحثية المستقلة لتحويل القرار إلى قرار مبنى على الأدلة الواقعية والبحثية.
وأوضح أستاذ الاقتصاد أن «المجموعة الوزارية الاقتصادية يمكنها تنفيذ مهمتها الرئيسية وهى وضع السياسة الاقتصادية وتحفيز النمو على 3 مستويات مترابطة، الأول المستوى الكلى (Macroeconomic Policy)، عبر ضبط العلاقة بين السياسة المالية والنقدية، وفى الوقت ذاته استهداف معدلات نمو مرتفعة، ومعدلات تضخم منخفضة، على أن يتم تسديد الدين بشكل متكامل».
وتابع: أما فيما يخص المستوى القطاعى فيكون عبر توجيه الاستثمارات نحو قطاعات ذات قيمة مضافة كالقطاع الصناعى، وقطاع التصدير، وقطاع التكنولوجيا، على أن يتوازى معه دعم القطاع الخاص وتخارج القطاع الحكومى أو تقليل مزاحمة الدولة له، وفى المستوى الثالث وهو التنفيذى يتم تحويل السياسات إلى برامج زمنية (KPIs)، يتم فيها ربط كل وزارة بمؤشرات أداء واضحة، فالتحدى هنا ليس فى «وضع السياسات»، بل فى إدارة التنفيذ عبر أجهزة متعددة.
«مراجعة المجموعة الوزارية الاقتصادية لمؤشرات الاقتصاد بشكل ربع سنوى»، نقطة شديدة الأهمية أكدها «د. مصطفى» بقوله: أهمية هذه المراجعة الدورية فى أنها تعنى الانتقال من الإدارة التقليدية إلى الإدارة القائمة على البيانات، وهو ما ينعكس فى القدرة على تصحيح المسار بسرعة، وتحسين الشفافية والمساءلة، لكن الأهم هو ترجمة هذه المراجعات إلى قرارات فعلية دون أن تظل تقارير نظرية.
وأشار «رضوان» إلى أن «المجموعة الوزارية الاقتصادية يمكنها أن تكون قناة فعالة للتواصل مع المجتمع الدولى، إذا تم تفعيل هذا الدور بشكل احترافى، عبر توحيد رسالة مصر الاقتصادية أمام المؤسسات الدولية، وإدارة ملفات التفاوض مع صندوق النقد والبنك الدولى بشكل أكثر كفاءة حتى يتم الترويج للاقتصاد المصرى كوجهة استثمارية، فالمجموعة الاقتصادية يمكن أن تتحول إلى دبلوماسية اقتصادية مؤسسية»، لافتًا إلى أن «المجموعة الوزارية الاقتصادية يمكنها تحقيق تواصل دولى فعال عبر إعداد ملفات تفاوض مبنية على بيانات دقيقة، وتحديد أولويات واضحة للإصلاح، وإشراك القطاع الخاص فى الترويج الخارجى، على أن يتم الالتزام بالمصداقية فى تنفيذ هذه التعهدات».