رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«المركزى» وإدارة الاستثمار غير المباشر


26-4-2026 | 11:07

.

طباعة
بقلـم:د. نجلاء فراج

تسعى الجهات المختصة بالتنمية الاقتصادية لزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية بالدولة، كما تهتم بالحفاظ على استمرار تواجد الأموال الساخنة أو ما يطلق عليه (Hot Money) والتى هى رءوس أموال أجنبية سريعة الحركة، ويطلق عليها لقب «ساخنة» لأنها لا تستقر فى مكان واحد، وتتحرك بذكاء وسرعة فائقة؛ هربًا من أى توترات سياسية أو اقتصادية؛ إذ إنها تنتقل بين الدول بحثًا عن أعلى عائد قصير الأجل مثل فوائد أذون الخزانة، وتهرب من المخاطرة، وتخرج فجأة بمجرد تغير الظروف الاقتصادية، وهى تختلف تمامًا عن الاستثمار المباشر طويل الأجل. 

تكمن أهمية الأموال الساخنة فى قدرتها على تعزيز السيولة الدولارية وتوفير نقد أجنبى سريع يعزز احتياطيات البنك المركزى، وتعتمد عليها الحكومات لتمويل النفقات دون الاقتراض الخارجى المباشر، أى تمويل عجز الموازنة، وتساعد فى استقرار سعر الصرف فى المراحل الأولى من برامج الإصلاح الاقتصادى.

وعلى الجانب الآخر لا بد من حسن إدارة هذه الأموال، لأن من مخاطرها أنها قد تسبب أزمات سيولة وانهيارًا فى أسعار الصرف أو هزات اقتصادية فى حال حدوث صدمات خارجية، وذلك فى حال انسحابها المفاجئ الذى يسبب أزمات فى سعر الصرف ونقصًا فى السيولة الدولارية.

ومؤخرا، تم الإعلان عن عودة تدفق الأموال الساخنة للسوق المصرية بقيمة 2.85 مليار دولار عبر السوق الثانوية للدين الحكومى، حيث سجلت تعاملات العرب والأجانب فى السوق الثانوية للدين الحكومى فى مصر فى الفترة الأخيرة صافى شراء قدره 3.1 مليار دولار، بحسب بيانات البورصة المصرية، وقد استفاد الجنيه المصرى من عودة تدفقات الأموال الساخنة إلى أدوات الدين المصرية، وذلك بعد موجة تخارج منذ بدء الحرب الأمريكية على إيران نهاية فبراير الماضى.

وذلك بعد أن سجلت بيانات البورصة المصرية صافى بيع لتعاملات المستثمرين الأجانب والعرب فى أذون الخزانة المحلية وموجة خروج الأموال الساخنة منذ بدء الحرب بنحو 6.5 مليار دولار، حيث تسببت الحرب الأمريكية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز فى تحول بوصلة الأجانب إلى الخروج من الأسواق الناشئة ومنها مصر بسبب المخاوف من التبعات السلبية للصراع على المنطقة، مما أدى إلى تزايد الضغوط على الجنيه المصرى وهبوطه إلى أدنى مستوى مقابل الدولار، والذى فقد نحو 10 فى المائة من قيمته مقابل الدولار.

وأخيرا، نشيد بدور البنك المركزى المصرى بعد إظهاره خبرة متزايدة فى إدارة واحتواء تداعيات الأموال الساخنة من خلال مزيج من السياسات النقدية الاستباقية والتحوطية، خاصة بعد التحديات التى فرضها خروج بعض هذه الاستثمارات فى عام 2024، وقد ركزت الاستراتيجية على تعزيز صلابة القطاع المصرفى وتقليل الاعتماد على هذه الأموال على المدى الطويل، وقد نجحت هذه الإجراءات فى احتواء تقلبات الأسواق الناشئة والحفاظ على استقرار العملة نسبيًا، مع استمرار القدرة على جذب الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة رغم الضغوط الجيوسياسية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة