رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

نهلة البباوى: نعم أنا عازفة بالوراثة.. وحبى لـ «ينى والعندليب» سر نجاحى


26-4-2026 | 11:22

.

طباعة
حوار يكتبه: محمد رمضان

 «همسات الروح وترانيم العشق».. ثنائية حسية تبوح بها أنامل عازفة البيانو المبهرة نهلة البباوى، الموهوبة بالوراثة، فى معادلة فنية، تجتمع فيها الفطرة والدراسة بشغف متجدد وإحساس صادق، يثرى الوجدان برهف النغمات وأعذب الألحان.

تجزم نهلة فى حوارها مع «المصوّر» بأن حرمانها، من الدراسة الأكاديمية داخل كلية التربية الموسيقية ومعهد الكونسرفتوار، خلق بداخلها حالة من التحدى والشغف، لتعلم نفسها بنفسها العزف على البيانو، ثم أصقلت موهبتها بعد تخرجها فى كلية التجارة بالتحاقها بالأكاديمية البريطانية لعلوم الموسيقى بلندن، ما جعلها تحترف العزف على هذه الآلة التى يحتكر العزف عليها مشاهير العازفين من الرجال على مستوى العالم؛ أمثال عمر خيرت، ورمزى يسى، والمؤلف الموسيقى اليونانى «ينى»، الذى أشاد بعزفها لمؤلفاته أمام العالم أجمع.. وإليكم نص الحوار:

 

المتأمل لنشأة مَن برعوا فى العزف على البيانو سيجد أن عمر خيرت ورث حبه للبيانو من عمه المؤلف الموسيقى أبوبكر خيرت، ورمزى يسى من والدته عازفة البيانو أولجا يسى، فهل نهلة البباوى تشاركهما حبهما للبيانو بسبب تأثرها بوالدها عازف الجيتار أحمد البباوى؟ وهل تعتبرين نفسك عازفة بالوراثة؟

تم اكتشاف قصة حبى للعزف على البيانو بعد بلوغى عام واحد من عمرى فى حفل عيد ميلادى، حيث كانت الفرقة التى كان يعمل بها والدى تعزف بعض الأغانى احتفالًا بعيد ميلاى داخل منزلنا، فاكتشف الدكتور عاطف عبدالحميد، العميد الأسبق لكلية التربية الموسيقية بجامعة العاصمة، تفاعلى مع عزفه على الأورج بتحريك أصابع يدى، فطلب من والدى أن يشترى لى «أورج»، ويلقيه أمامى فكان أول مَن تنبأ لى بأن أكون عازفة، وهذا المشهد نفسه عايشته مع ابنة أختى التى تبلغ من العمر عامًا ونصف العام، وعندما تحضر لى حفلاتى أو تستمع لعزفى، فإنها تنتبه بشغف لسماع الموسيقى، فتيقنت أنه من الممكن أن نكتشف الطفل الموهوب موسيقيًا منذ صغره.

وتنفيذًا لوصية صديقه الدكتور عاطف عبدالحميد، قام والدى بشراء أورج «كاسيو» صغير لى، وكان يمسك أصابع يدى، ويعلمنى عزف بعض الأغانى بالضغط على أصابع الأورج، ليعلمنى النغمات، لأنه كان لديه مبادئ وأبجديات العزف على الأورج، فكان يختار لى أغانى أفهمها كطفلة، فعند بلوغى عامين ونصف العام، علمنى عزف أغنية سيد درويش «يا ورد على فل وياسمين».

كما أنه كان يطلعنى على الفترة الذهبية التى عاشها من عمره خلال حقبة السبعينيات، حيث عاصر عمالقة الغناء والموسيقى، فشرع فى تربيتى سمعيًا على أغانى سيد درويش وعبدالحليم حافظ وعمر خورشيد وأم كلثوم وعبدالمطلب فى أغنيته الشهيرة «ساكن فى حى السيدة» وفرقة البيتلز، وعندما بلغت من العمر سبع سنوات كان كلما يصطحبنى معه لأى مشوار يسمعنى داخل سيارته أغنية عبدالحليم «رسالة من تحت الماء»، ويطلب منى أن أركز مع الاستماع لكل آلة موسيقية تشارك بالعزف فى هذه الأغنية، فكان يقول لى ركزى مع خط «صولو» آلة الكمان، فعرفنى فى سن مبكرة أسماء الآلات الموسيقية، لذلك شعرت فى هذه السن الصغيرة بأننى مختلفة فى تذوقى للموسيقى عن زملائى فى المدرسة الذين كانوا يتحدثون عن المطربين المعاصرين لهم؛ أمثال «عمرو دياب ومصطفى قمر ومحمد فؤاد وغيرهم»، فى حين أننى كنت أستمع لموسيقيين ومغنين عالميين مثل المؤلف الموسيقى الفرنسى «بول موريا» و«إنريكو ماسياس»، كما أن هناك مفارقة عجيبة أشترك فيها مع والدى الذى درس الموسيقى مثلى دراسات حرة، لأنه كان أيضًا خريج كلية تجارة، لكنه كان محبًا للموسيقى وتاريخها، وكان يروى لى يوميًا تاريخ إحدى الفرق الموسيقية، فتعلمت منه الاهتمام بتفاصيل كل أغنية أعزفها وأعرف حكايتها وأقرأ عنها كثيرًا، ولذلك أعتبر نفسى عازفة بالوراثة، وأدين بذلك لوالدى ربنا يرحمه.

يقال إنك بدأتِ مشوارك فى العزف على البيانو بالعزف السماعى، فكيف حدث ذلك؟ ومن هو أول جمهور يستمع إليك؟

علّمت نفسى العزف على آلة البيانو بشكل اجتهادى، وكانت أسرتى هى جمهورى الأول فى حفلات أعياد الميلاد، حيث كنت أعزف لهم فقط أغنية «هابى بيرث داى»، إلا أننى كنت خجولة جدًا أثناء عزفى أمامهم لعدم ثقتى فيما أعلمه لنفسى، ثم بدأت أتابع تترات المسلسلات وحفلات ليالى التليفزيون وأضواء المدينة التى كان يذيعها التليفزيون، وكنت أسجلها على شرائط الفيديو، ومنها تتر مسلسل «نصف ربيع الآخر» للموسيقار الكبير الراحل عمار الشريعى وأغنية «فراشة ضغننة» لنيللى، فكنت أحاول عزف هذه الأغانى من خلال مشاهدتى لها عدة مرات، وأول ما عزفته من أغانى الكبار كانت أغانى «أنت عمرى» من ألحان محمد عبدالوهاب و«الحلوة قامت تعجن فى الفجرية»، وأغنية «يا ورد على فل وياسمين» لسيد درويش، «سيرة الحب» لموتسارت العرب لبليغ حمدى، وأول ما عزفته للموسيقار الكبير عمر خيرت هو تتر مسلسل «اللقاء الثانى» «ولما تتلاقى الوشوش مرتين»، وكنت أسمع والدى كل ما أتعلمه من أعمال، فكان ينبهر جدًا.

رغم شغفك بآلة البيانو إلا أنك لم تلتحقى بالدراسة الأكاديمية بكلية التربية الموسيقية أو معهد الكونسرفتوار لتعلم العزف عليها، فما السبب؟

على الرغم من أن والدى كان يقول لى إننى موهوبة جدًا فى العزف على البيانو وأمتلك أذنًا موسيقية، إلا أنه كان يرى أن ممارستى للموسيقى ستقتصر على عزفها فقط داخل البيت، وأننى لن أعمل بهذه المهنة، لأنه لا يوجد لها مجال للعمل بها فى مصر، حيث أنه لم يكن متاحًا وقتها للبنات العمل بها، فشعرت بأننى مسجونة داخل سجن هذا المنع، رغم أننى أمتلك طاقة موسيقية كبيرة، ولا أعرف كيف أتصرف.

خاصة أننى كنت أحاول إشباع ميولى الفنية من خلال اشتراكى بالعزف فى الإذاعة المدرسية، حيث كنت أعزف النشيد الوطنى، وكنت أمثل مدرستى أيضًا فى المسابقات الموسيقية على مستوى الإدارات التعليمية، حيث كنت أعزف على العديد من الآلات الموسيقية داخل هذه المسابقات مثل «الأوكورديون والماندولين والجيتار والأورج والعود»، لدرجة أن بعض أعضاء لجنة التحكيم بهذه المسابقات طلبوا منى أن ألتحق بعد حصولى على الثانوية العامة بكلية التربية الموسيقية، إلا أن والدى كان يطالبنى بأن أدرس تخصصًا آخر، فالتحقت بكلية التجارة علمًا بأننى خضت بالفعل اختبارات القبول بهذه الكلية قبل ظهور نتيجة الثانوية العامة، حيث سألتنى إحدى الأساتذة بها عن مجموعى فى الصف الثانى، وعندما علمت حصولى على مجموع 92 فى المائة قالت لى خسارة أنك تلتحقين بكليتنا، لأنها تخرج مدرس موسيقى ولا تقتصر الدراسة بها على تعلم العزف فقط، ولكن الدراسة بها تشمل مواد إضافية خارج إطار العزف والموسيقى، لذلك التحقت بكلية التجارة جامعة القاهرة، وبعد تخرجى اتجهت لدراسة العزف على آلة البيانو فى الأكاديمية البريطانية لعلوم الموسيقى رغم صعوبة الدراسة بها والتى تنقسم إلى قسمين «قسم النظريات الموسيقية وقسم العزف العملى»، وتخرجت فيها بتقدير عام امتياز، فضلًا عن أن هذه الشهادة معترف بها عالميًا، واستغرقت مدة هذه الدراسة عامين، وما أهّلنى للتعلم فى هذه الفترة القصيرة هو أننى علمت نفسى بنفسى قبلها لمدة عشرين عامًا، حيث كنت أستغرق عشر ساعات يوميًا فى المذاكرة لحبى للعزف على البيانو ولشعورى بتحدٍّ كبير بأنه لا بد أن أخوض فترة دراستى الأكاديمية فى وقت قياسى وبتفوق، كما أننى كنت أجتهد فى البحث باستمرار عن مصادر علمية لكى أتعلم منها قراءة النوت الموسيقية ما جعل والدى يشعر بالندم لأنه لم يلحقنى بالدراسة بمعهد الكونسرفتوار منذ صغرى.

تقاسم العصر الرومانتيكى للموسيقى الكلاسيكية بأعمالهما كل من شوبان شاعر البيانو وفرانز ليست شيطان البيانو، فأيهما تفضلين عزف مؤلفاته؟

بلا شك أننى أنحاز لشاعر البيانو شوبان قلبًا وقالبًا، لأن موسيقاه تعتمد على التعبير عن المشاعر لما بها من حسّ رومانسى مرهف.. لذلك يتناسب عزف مؤلفاته ليلًا لكونها تعبر عن موسيقى هادئة تلمس أحاسيس البشر، كما أن شوبان يعد من أكثر مَن كتبوا مؤلفات موسيقية للبيانو، وهناك مؤلف موسيقى آخر أحبه أيضًا، وهو كلود ديبوسيه عازف البيانو الفرنسى.

هناك مَن يرى أن أعمال الملحن الكبير الراحل فريد الأطرش تتشابه مع ما يقدمه شوبان من مآسٍ معزوفة، ما دفعك إلى تقديم ميدلى موسيقى له فى حفلاتك؟

بلا شك أن فريد الأطرش يعبر عن حالة غنائية متفردة وكل أغانيه مميزة، ومنها على سبيل المثال «إياك من حبى وأول همسة»، كما أن شوبان وفريد الأطرش اشتركا فى تقديم حالة من الشجن فى أعمالهما الفنية، وفى رأيى لا يوجد فنان مؤثر فى حقبة زمنية ما، إلا إذا كانت تفاصيل حياته الشخصية فيها معاناة، وأعتقد أن فريد الأطرش حاول الخروج من معاناته من خلال أعماله الفنية.

ما انطباعاتك عن زيارتك لمنزل العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ؟

عبدالحليم هو المطرب الأقرب لقلبى، وحبى له لا ينحصر فى كونه مطربًا فقط، ولكنه حالة غنائية حققت نجاحات فنية كبيرة مع الفرقة الماسية وكبار الملحنين والموزعين الموسيقيين الذين عملوا معه.. تأثرت جدًا بزيارتى لبيت عبدالحليم منذ ستة أشهر لأننى استشعرت روحه فى كل مكان داخل بيته أثناء عزفى على البيانو الموجود به ثلاث أغانٍ «نبتدى منين الحكاية»، «أهواك»، «وأول مرة تحب يا قلبى»، بل إننى لا أبالغ إذا قلت إننى استشعرت بأن عبدالحليم موجود معى داخل حجرته يستمع لعزفى لهذه الأغانى.

ما الدافع وراء حبك لمؤلفات المؤلف الموسيقى اليونانى ينى؟ وكيف تعرفتِ عليه؟

حبى للموسيقار اليونانى العالمى ينى بدأ منذ أن شاهدت له أجزاء من حفلة «الأكروبوليس» له باليونان والتى أذاعتها القناة الثانية بالتليفزيون المصرى، وهى من أنجح حفلاته فأُعجبت بها، فضلًا عن أننى وجدت أن تتر أحد البرامج التليفزيونية المصرية مأخوذ من إحدى المقطوعات الموسيقية لــ «ينى» الذى انبهرت بأسلوب عزفه على ست الآت «كى بورد»، والمفارقة الغريبة أن ينى لم يدرس هو الآخر الموسيقى بشكل أكاديمى، ولكنه تخصص فى دراسة علم النفس، ويعد بطل سباحة ويهوى الموسيقى، وذكر «ينى» لأحد الصحفيين عندما أتى إلى مصر فى المؤتمر الصحفى الذى أُقيم له بالقاهرة بأن دراسته لعلم النفس أفادته فى التعرف على سيكولوجية الجمهور، وأنه تعلم من السباحة كيفية أن يكون بطلاً رياضيًا، فهذان المجالان أفاداه فى تجربته الموسيقية التى فرضها على العالم لكونها مختلفة عن تجارب الآخرين، لأنه يعتمد فى حفلاته على فكرة «الشو الاستعراضى» الذى لا يجعل الجمهور يشعر بأى ملل بالإضافة إلى كونه يجيد انتقاء أفضل العازفين على مستوى العالم، لكى يشاركوه العزف معه على الآلات الموسيقية الأخرى، إلى جانب أنه يونانى، والموسيقى اليونانية تتشابه إلى حد ما بالموسيقى المصرية.

تعرفت على «ينى» من خلال عزفى السماعى لموسيقاه بعد تسجيلى لها ومشاهدتى لبعض حفلاته على اليوتيوب، علمًا بأنه لم يكن معروفًا بأن أحدًا داخل مصر يعزف موسيقاه رغم أنه محبوب جدًا لدى عدد كبير من المصريين، فقمت بعزف بعض أعماله، ورفتعها على اليوتيوب، فوجدت العديد من جمهوره قد انبهر بعزفى لموسيقى «ينى»، ودخلت على موقعه الإلكترونى الذى كان يسمح لمَن يعزفون الموسيقى بشكل عام أن ينشروا عزفهم على «الويب سايت» الموقع الإلكترونى الخاص به حيث عزفت جزءًا من موسيقاه بشكل جديد عما يقدمه هو نفسه بإضافتى لصوت آلة الجيتار مع البيانو، لأن ينى لا يستعين فى حفلاته بالجيتار، ولكن يشاركه العزف فيها آلة «البيز جيتار»، ومن النوادر أنه فى إحدى حفلاته استعان بالجيتار الصغير «اليوكوليلى»، وما عزفته بمصاحبة الجيتار مع البيانو كان ينى يعزفه بالبيانو فقط، ففوجئت بأن المسئولين عن موقعه الإلكترونى اختاروا هذا الفيديو الخاص بى ونشروه على هذا الموقع لمدة أسبوع بالكامل، وشاهد هذا الفيديو العالم كله لمدة أسبوع، وأرسلوا لى رسالة على الإيميل يشكروننى على عزفى لموسيقاه، وأخبرونى بأن «ينى» سوف يكتب تعليقًا من صفحته الخاصة على هذا الفيديو ليشكرنى، فوجدته يكتب عبارة أثنى من خلالها على عزفى، وأننى أمثل بلدى فنيًا تمثيلاً جيدًا، وأنه سيأتى فى يوم ما إلى مصر»، وتواصل معى المسئولون عن صفحة «ينى» على الفيسبوك بأن أرسل إليهم فورًا أى معزوفة أخرى ألعبها، فأسعدتنى إشاداته فى العديد من المرات بعزفى لعدة معزوفات خاصة به، لأننى عزفتها بشكل مختلف عما عزفه من قبل باستبدالى لبعض الآلات الموسيقية، فبدأت تتوطد علاقتى به من خلال إعجابه بعزفى على البيانو خلال الفترة من عام 2011 إلى 2015، وفى هذه الفترة الزمنية التى لم أعزف فيها سوى موسيقى «ينى» الذى أتى إلى مصر مرتين فى عام 2015، حيث أحيى بها حفلتين تحت سفح أهرامات الجيزة، وكان من بين الحضور فى إحداها الموسيقار الكبير عمر خيرت ومرة أخرى فى عام 2019.

أخبرتنى ابنته «كريستل»، المسئولة عن تسويق حفلاته، التى تقوم على فكرة تجميع المعجبين به فى كل بلد داخل «جروب على الفيسبوك» لكى تخبرهم بموعد مجيء «ينى» إلى بلدهم، حيث اختارتنى لأكون المسئولة عن «جروب أصدقاء ينى» فى مصر، وقد استقبلنا «ينى» داخل مطار القاهرة الدولى بشكل حضارى يليق بمصر وعملى ضمن منظمين حفلتى «ينى» بالأهرامات، حقق حلم حياتى بأننى استطعت رؤيته ومقابلته، بعد أن كنت أعزف موسيقاه فقط.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة