برزت مدينة شرم الشيخ باعتبارها «مدينة السلام»، بعد أن أصبحت منصة رئيسية لاستضافة القمم والفعاليات الدولية المرتبطة بجهود إحلال الاستقرار فى المنطقة، وآخرها الاجتماعات المتعلقة بوقف الحرب على قطاع غزة، بما يعكس الدور المصرى المتوازن والداعم لجهود التهدئة ووقف التصعيد. وفى هذا التقرير، نسلط الضوء على التحول الذى شهدته سيناء من ساحة للصراع إلى مساحة للسلام والتنمية، وعلى المكانة التى باتت تحتلها شرم الشيخ كأحد أهم مراكز الدبلوماسية والسلام فى المنطقة والعالم.
اللواء محمد الغبارى، مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق، قال إن «الموقع الجغرافى لسيناء وارتباطه المباشر بقناة السويس يجعلان أى تهديد لها ذا تأثير يتجاوز الحدود المصرية، وبدأت قضية شبه جزيرة سيناء باحتلالها عقب حرب يونيو 1967 لتدخل مصر بعدها مرحلة حرب الاستنزاف، قبل أن تحقق تحولًا حاسمًا فى حرب أكتوبر 1973 ممهدة للمسار السياسى، وتُوجت هذه الجهود بزيارة الرئيس الأسبق أنور السادات، ثم توقيع اتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التى أعقبتها مراحل الانسحاب حتى استعادة سيناء كاملة عام 1982 واسترداد طابا بالتحكيم الدولى، وبعد استعادة شبه جزيرة سيناء كان التحدى الأكبر هو تعميرها، وفى الماضى كانت سيناء تُعتبر مجرد أرض عبور، لكنها بعد 1973 أصبحت أرض استقرار وتنمية».
وأوضح أن «الدولة عملت على وضع خطط متتالية لتنمية سيناء، شملت التوسع فى المشروعات القومية وتحسين البنية التحتية وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، إلى جانب توفير فرص عمل فى مجالات الزراعة والصناعة والخدمات، بما يسهم فى رفع معدلات التوطين وتحسين مستوى المعيشة»، مشيرًا إلى أنه «فى السنوات الأخيرة خاصة بعد 30 يونيو أصبح تعمير سيناء هدفًا استراتيجيًا للدولة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، من خلال تنفيذ مشروعات تنموية كبرى وربط سيناء ببقية محافظات الجمهورية بشبكات طرق ومحاور تنموية، وبما يعزز الاستقرار ويؤكد أن سيناء لم تعد مجرد أرض مستعادة بل منطقة تنمية شاملة ومجتمع عمرانى متكامل، فتعمير سيناء لم يكن مجرد هدف تنموى بل كان ضرورة استراتيجية لتحقيق الاستقرار، والرؤية الأساسية لجهود التنمية فى سيناء تتمثل فى إرساء مقومات حياة متكاملة للمواطنين، عبر توفير فرص عمل حقيقية وسكن ملائم إلى جانب خدمات صحية وتعليمية تضمن تحسين جودة الحياة للأهالى».
ولفت «الغبارى» إلى أن «اختيار مدينة شرم الشيخ المتكرر لاستضافة الفعاليات الدولية يعكس ثقة المجتمع الدولى فى استقرار مصر وقدرتها على التنظيم، ودورها فى دعم مسارات الحوار والسلام، بما يعزز مكانتها كإحدى أهم المدن السياحية والدبلوماسية فى المنطقة، فمدينة شرم الشيخ إحدى أبرز مدن شبه جزيرة سيناء، وتُعرف بـ«مدينة السلام» لما تتمتع به من مكانة دولية فى استضافة المؤتمرات والقمم الكبرى، كما أن شرم الشيخ تمتلك مقومات فريدة تشمل مناخًا معتدلًا طوال العام، وبنية تحتية سياحية متطورة، تضم فنادق عالمية وقاعات مؤتمرات على أعلى مستوى، إلى جانب منظومة أمنية مستقرة، جعلتها وجهة مفضلة للفعاليات الدولية والسياحة العالمية، فضلاً عن ما تتميز به من طبيعة ساحرة وشواطئ خلابة وخدمات متكاملة تمنح الزائر تجربة حقيقية».
وفى سياق دورها الإقليمى الممتد خاصة داخل محيطها العربى، يبرز الموقف المصرى تجاه القضية الفلسطينية باعتباره إحدى الركائز الأساسية فى سياستها الخارجية، أكد السفير على الحفنى، مساعد وزير الخارجية الأسبق للشئون الإفريقية, أن «اختيار مدينة شرم الشيخ لعقد عدد من الاجتماعات واللقاءات الدولية المتعلقة ببحث احتواء التصعيد ووقف إطلاق النار فى قطاع غزة لم يكن قرارًا عشوائيًا، بل جاء فى إطار رؤية متكاملة ارتبطت باستعادة الاستقرار وترسيخ السلام فى هذه المنطقة الحيوية، إلى جانب توظيف إمكاناتها السياحية بشكل يعكس مكانة مصر على المستوى الدولى، والفكرة كانت تقوم على الجمع بين الأمن والتنمية، بحيث يشعر المواطن والزائر على حد سواء بأن هذه الأرض أصبحت نموذجًا للاستقرار والسلام، ومع تطور البنية التحتية وتحسن الخدمات أصبحت شرم الشيخ قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية، بعدما كان الاعتماد فى السابق يتركز بشكل أساسى على القاهرة، كما أن عقد المؤتمرات فى مدينة سياحية متميزة يمنح المشاركين فرصة للاستفادة من التجربة بشكل متكامل، ليس فقط على مستوى العمل، بل أيضًا من خلال الاستمتاع بالمقومات السياحية الفريدة التى تتمتع بها المدينة، سواء من حيث المناخ، أو الطبيعة، أو مستوى الخدمات».
وأوضح أنه «من أبرز المحطات فى هذا السياق استضافة مصر لمؤتمر المناخ COP27، والذى مثّل نقلة نوعية فى إبراز دور مصر فى قضايا البيئة والتنمية المستدامة، وسلّط الضوء على جهودها فى التوسع فى استخدام الطاقة النظيفة والمتجددة، فهذا الحدث لم يكن مجرد مؤتمر بل رسالة للعالم بأن مصر، خاصة فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، تؤكد أنها قادرة على تنظيم أحداث عالمية كبرى بكفاءة، وتقديم نموذج متكامل يجمع بين التنمية والاستدامة والانفتاح على العالم، كما يعكس اختيار مدينة شرم الشيخ تحديدًا لاستضافة الفعاليات الدولية توجهًا استراتيجيًا نحو توظيف الجغرافيا فى خدمة السياسة، حيث تمثل المدينة نموذجًا لنجاح الدولة فى تحويل مناطق كانت بعيدة عن دوائر التأثير إلى مراكز دولية لصنع القرار والحوار، وتؤكد التجربة المصرية فى شبه جزيرة سيناء أن تحقيق الأمن لا ينفصل عن التنمية، بل إن كليهما يمثل وجهين لعملة واحدة، حيث يسهم الاستقرار فى جذب الاستثمارات، بينما تعزز التنمية من ترسيخ الأمن على المدى الطويل».
واختتم مساعد وزير الخارجية الأسبق تصريحاته بالتأكيد على أن «هذا النهج المتكامل يعكس رؤية مصر فى التعامل مع التحديات الإقليمية، من خلال الجمع بين الاستقرار والتنمية والدبلوماسية، بما يدعم فرص السلام ويعزز من مكانة الدولة المصرية على المستويين الإقليمى والدولى».