رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الاكتفاء الذاتى.. أساس اقتصاد الصمود


23-4-2026 | 17:09

.

طباعة
بقلـم: د. وفاء على

لا شك أن هناك مصطلحًا يتم تداوله والحديث عنه هو ما هى قوتك المحلية وكيفية تطويع أدوات الدول الذاتية لكل الظروف المحيطة سواء ابتسم الزمن أم لم يبتسم، وهو ما طرحته الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ووجود نوع من الاقتصاد اسمه اقتصاد الصمود والمقاومة.

هل يوجد اقتصاد مقاوم للحصار الاقتصادى والتطويق؟.. سؤال كبير يطرح نفسه.

إنها ليست خطة طوارئ وإنما نموذج لعقيدة اشتباك جديدة مع تطويع كل قدراتك لمواجهة التحديات والمخاطر، وأهمها الحروب الاقتصادية.

 

إن القوة الحقيقية تكمن فى قوتك المحلية، اكتفاءك الذاتى حتى تتمكن من مواجهة الهمجية العالمية فى أى وقت التى لا ترحم كبيراً أو صغيراً فى معادلة العالم الجديدة لخلط الدم بالنفط والغاز وحالة الانعطاف الجيوسياسى التى تدبر للجميع، فهناك حالة تخفيض الوزن النسبى للدول وقوتها تحت هذا الضغط الاقتصادى والانكماش الكونى بحروب الوكالة وحروب عبثية تقفل الباب أمام عمليات التنمية.

الاقتصاد المقاوم ليس عملية تنظير اقتصادى أو سياسى وإنما حقيقة واقعة تعتمد على كيفية مناورة من يحاولون محاصرتك اقتصاديا.

والفكرة ببساطة تعتمد على عدة أعمدة هى خلط المعرفة بالاقتصاد وتصنيع الضروريات محليا وتشجيع الصادرات وتوسيع العلاقات مع شركاء حغرافيين والأفضل «المشاطئين» معك فى الحدود.

ثم اختيار لمن تبيع أفضل ما تنتجه، والاقتصاد المقاوم يختلف عن شقيقه الليبرالى الذى لديه عقيدة اقتصادية ثابتة بضرورة اندماجه مع الاقتصاد العالمى.

هنا يقف الاقتصاد المقاوم ويقول إن الاندماج التام فى الأسواق العالمية ليس كله خيرا فيبدو أن هناك جانبًا هشًا يراه الاقتصاد الذى يواجه الحصار.

والقاعدة فى اقتصاد التحدى أن الاقتصاد العالمى طالما تحت أيدى الخصوم فعلينا الاتكال على العقل المحلى والأدوات الذاتية.

إنها فلسفة تفتيت التحديات والصعوبات وتحويل كل التهديدات إلى حافز وجدارة للتصنيع المحلى ونجاح أدوات الاستغناء وتفعيل آلية الاكتفاء الذاتي.

ولنأخذ الحالة الإيرانية التى تعرضت لمدة أربعة عقود للحصار الاقتصادى والعقوبات الاقتصادية، لم تقف مكتوفة الأيدى وإنما بدأت تفعّل أدواتها الذاتية وترسل 90 فى المائة من نفطها وهو قوتها الجغرافية الحاكمة إلى زبون استراتيجى واحد هو الصين مما فتح هامشًا للمناورة ولكنه عرّض إيران أيضا للخطر لأنها اعتمدت على شبكات ووسطاء متعددين وظهرت المقايضات الاقتصادية، صحيح أنها حافظت على التدفقات المالية لتنقذ اقتصادها من الانهيار لكن عملتها تراجعت والتضخم وصل فيها إلى 99 فى المائة.

لذلك هنا القوة الذاتية أو المحلية كانت جيدة ولكن كانت هناك شبكات معقدة عاقت جزءا من النمو الاقتصادى الكامل، وهنا فكرة الاقتصاد المقاوم أو هذا الهيكل الاقتصادى منقوص لوجود وسطاء.

وهنا نقول إن فكرة الاقتصاد المقاوم للتحدى والطوارئ يجب ألا ترتبط بأحد وإلا زادت معدلات التضخم ووجود أسر كثيرة منخفضة الدخل أو تحت مستوى العوز والحاجة.

لذلك عندما يكون هناك تفكير استراتيجى لخطة محلية الصنع فإن الصمود يتطلب جاهزية أى تخطيط عملياتى مسبق ووجود بدائل حاضرة.

لذلك فرضت ظروف العالم الحالية إعادة التموضع الصناعى طبقا للمشهد السياسى والاقتصادى العالمى وتغيير قواعد اللعبة والنفوذ والهيمنة الجديدة من أجل معادلة النماء والبقاء والدخول فى قلب الرالى الاقتصادى العالمى لجلب الصناعات بهدوء لملء الفراغ الصناعى، فنحن لسنا طرفاً فى أى حرب ولكن كيفية الاستفادة من المزايا التنافسية والنسبية، فالكل يهرع إلى الأمان والموثوقية.

حانت اللحظة لتحويل مراكز الإنتاج من الناحية الجغرافية إلى مناطق توافر الطاقة المستدامة أى الطاقة البديلة.

ومع الظروف المحيطة عالميا فإن الصمود الاقتصادى يتطلب تفعيل الأدوات الجيواقتصادية، فالشركات العالمية تعيد النظر فى البحث عن تنويع مصادر التوريد والإنتاج والبحث عن البنية التحتية المستقرة وأيضا الاستقرار السياسى والمزايا الجغرافية ووجود أنشطة تستطيع التنبؤ الذكى ومناطق حرة مع تغيير بوصلة التهديدات المرتبطة بالممرات الاستراتيجية ومع تغيير مسار العولمة وبروز مصطلح الأمن الاقتصادى وتقليل المخاطرة ووجود بدائل تخزينية وتوطين الصناعات كثيفة العمالة التى تؤثر فى تحولات جذرية فى أسواق الإنتاج والاستثمار فى العالم.

قوتك المحلية اكتفاؤك الذاتى هو الدرع الواقى وأهم عناصر اقتصاد الصمود والمقاومة وإنها لحظة اختبار جيوسياسى لكل دولة تريد أن تستفيد من درس هرمز القاسى ومن يملك جزءا من بوابات العالم، فالممرات البحرية هى الكارت الذهبى لقوتك الذاتية وترسل لنا إشارات علينا أن نفهمها جيداً وإلى حديث آخر.

    كلمات البحث
  • اقتصاد
  • الصمود
  • المقاومة
  • حصار
  • حرب

أخبار الساعة

الاكثر قراءة