الأسبوع الماضى، وعلى صفحتها الرئيسية بالسوشيال ميديا، كتبت جامعة عين شمس خبرا عن زيارة تاريخية لقصر الزعفران؛ فذهبت لقراءة الخبر التاريخى، فكان مجموعة صور لزيارة الأمير السابق أحمد فؤاد وليس الملك أحمد فؤاد كما كتب بالخبر، وهو نجل الملك فاروق آخر ملوك مصر والذى تنازل عن العرش وغادرها ومعه رضيعه وأسرته عقب قيام ثورة يوليو، ويوميا تصلنى عشرات الأخبار من وزارات التعليم، وكله أون لاين، وكأن المهنة تحولت إلى اتجاه واحد من المسئول والوزير والبيان وبدون حتى «يو ترن» نسأل ونلف منه، وهذه رسالة إلى السيد وزير الإعلام المحنك والمهنى المحترم ضياء رشوان.
ماذا يقول عنوان الخبر والخبر نفسه؟ فالعنوان: «جامعة عين شمس تستقبل الملك أحمد فؤاد الثانى فى زيارة تاريخية لقصر الزعفران»، أما تفاصيله فجاءت بدايته: «أنه فى أجواء تعيد إلى الأذهان عبق التاريخ المصرى الحديث، استقبل رئيس الجامعة د. محمد ضياء زين الدين ورحب بالملك، وبهذه الزيارة التاريخية، مؤكدا القيمة الرمزية والتاريخية التى يمثلها الملك أحمد فؤاد كجزء من تاريخ مصر المعاصر».. انتهى الخبر.
ولكن لم ينتهِ الموضوع، فقد أعدت قراءته مثنى وعشرة، بل وضعته على صفحتى، ليس حبا فى «أحمد فؤاد» فلم يكن له أى دور فى تاريخ مصر، اللهم إذا كان حدث خلط بينه وبين جده الملك فؤاد.
ثانيا: الأستاذ أحمد فؤاد الثانى وهو بالمناسبة لم يكن يوما ملكا لمصر كما درسنا، وحتى تتم كتابة الخبر والعنوان هكذا، طبقا لما كتبه وعلق به د. عاصم الدسوقى أستاذ التاريخ، وثالثا لا أعرف ما هى القيمة التاريخية أو الرمزية التى تمثلها الزيارة وقد غادر مصر رضيعا، حتى إننى شعرت أنه من المفترض فى نهاية الزيارة نسلم له مستنسخًا من القصر كهدية رمزية.
أولا ليس عندى مانع إطلاقًا من الزيارة لأى شخصية، مواطن حالى أو حتى سابق، بل أجده خبرًا «لايت» بلغة الإعلام وسط أخبار الحروب والقذائف والتجويع، ولكن الغصة التى أصابتنى ليست فقط فى الصياغة لخبر الزيارة ولكن فى المعلومات المتضمنة به، ومن صرح أكاديمى، فأحمد فؤاد الثانى لم يكن ملكا على مصر، بل غادرها رضيعا عند تنازل أبيه فاروق، أى لم يخرج مطرودا أو منفيا بل أُطلقت المدافع لوداعه بمركب المحروسة، وأن صيغة التنازل منه موجودة ومعلنة على النت، وبضغطة زر يطلع عليها الجميع، وأن بها جملة الأمير أحمد فؤاد، فمن أين جاء لقب الملك له؟
حتى إن الملكية نفسها ألغتها ثورة يوليو بعد شهور من تنازله وأصبح اللواء محمد نجيب أول رئيس جمهورية لمصر، فكيف أطلق هذه الألقاب، ولماذا لم يراجعه أو يسند كتابته لأستاذ تاريخ كان مصاحبًا لهم فى الزيارة. قد يتصور البعض أنه أمر صغير، ولكن المعلومات التاريخية والأكاديمية لا بد أن تكون منضبطة وصحيحة من مؤسسة تعليمية وبحثية، لا سيما أن الزيارة احتفالية، وحتى لا أقول عليها سياحية.
وهذا الانتقاد ليس كراهية للملكيات، لا يمنع من التأكيد أن أسرة محمد على بالفعل هى جزء من تاريخنا، بل ولعبت دورا مهما وتحديثيا فى تاريخ مصر الحديث، ويجب أن نعطى لهم حقهم تماما فى مناهجنا الدراسية، لأن تاريخ مصر حلقات متصلة، ومنها قيام ثورة يوليو، وتنازل الملك فاروق عن العرش ومغادرته مصر.
أما أفعل التبجيل والفخر والتفخيم والمجاملة، فلا مانع منها إطلاقا، ولكن عليها أن تلتزم بالوثائق التاريخية كما تعلمنا ذلك بالتعليم والمدارس، وانتظرت أياما لتصحيح الخبر، وأنه ربما حدث سهو نتيجة السعادة المفرطة من الزيارة أو ربما حدث خلط بينه وبين جده الملك فؤاد الأول، ولكنه حتى كتابة هذه السطور لم يتم تصحيحه، بل مما أثار الدهشة لى أكثر أن مَن اصطحب الأستاذ أحمد فؤاد وضيوفه كان د. ممدوح الدماطى وزير الآثار الأسبق والأستاذ بالجامعة، وقدم شرحًا وافيًا لتاريخ قصر الزعفران، خاصة أنه أصدر كتابا عنه منذ سنوات فلماذا لم يسند له الخبر؟، بل كان يجب أن يعودوا إلى موقع الجامعة نفسه؛ فهو به شرح لتاريخ القصر منذ إنشائه فى عهد الخديو إسماعيل ثم إعادة البناء فى أوائل القرن الماضى، وأنه سمى الزعفران لزراعة نبات الزعفران فى حدائقه. كما أن القصر كان مقرًا مؤقتًا للجامعة المصرية وله تاريخ وتحول فى عهد الملك فؤاد إلى مدرسة ثم خُصصت لجامعة إبراهيم (عين شمس الآن) فى بداية عهد ثورة يوليو والتى أهدته للجامعة وهى الجامعة الثالثة بمصر بعد القاهرة والإسكندرية، كما لعب القصر دورا اجتماعيا وسياسيا كبيرا وشهد وقائع تدشين الجامعة العربية، وغيرها من الأحداث والقصر الذى زرته كثيرا تحفة معمارية حقيقية، ومن حسن العمل والطالع أنه خضع للترميم مؤخرًا، وبالتالى كان من المفترض أن يرمم ويراجع الخبر بمعلومات تاريخية صحيحة، وأن أحمد فؤاد كان أميرا رضيعا، وليس ملكا، وأن هذا ما كتبه والده فى نص التنازل عقب ثورة يوليو المجيدة التى نعتز بها، وأنها ليست زيارة تاريخية ولا تمت للتاريخ بصلة، وإنما زيارة مواطن وأسرته، حتى لو كان أمير سابقاً وابن ملك.
وهذا ينقلنى للحديث مع ضياء رشوان وزير الإعلام ونقيبنا السابق، حيث صرح بأن الصحافة والإعلام لهما دور مهم فى النقاش وطرح الأسئلة ولا بد من إتاحة المعلومات لهم، ولذلك أتوجه له بطلب واقتراح وهو أنه يتداول ويتناقش مع الوزراء فى ضرورة عقد مؤتمرات صحفية للمختصين بالوزارات وأن تكون مثلا كل موسم وليس شهريا، أسوة بما يعقده رئيس الوزراء فى لقائه بالصحفيين، فمن غير المعقول أن لا نجد بالتعليم على سبيل المثال مجالاً لطرح أسئلة واستفسارات، حتى لما يتضمنه ويوزع يوميا من بيانات صحفية من هذه الوزارات، فهذه البيانات -وهو جهد مشكور من الوزارة- تمثل كشف عمل يوميا للوزير وليس حتى لأنشطة الوزارة المختلفة فالوزارة أنا وأنا هى الوزارة، وأغلبها تكرار لا يفيد الشطار، أى أنها رسائل فى اتجاه واحد فقط منه إلى منه وليس منه وإليه، فمثلا آخر خبر وصلنى وأنا أكتب هذا المقال هو عقد لقاء مع 1500 خبير تربوى من وحدة منسقى الجودة وإشادة بدورهم وخبراتهم الطويلة فى ميدان العمل التربوى بالمدارس، وللحقيقة توقفت أمام الرقم نفسه وهو ليس ضخما إذا تم توزيعه على المديريات ومحافظات الجمهورية، ومن الجيد أن تكون هناك إدارة أو جهاز أيا كانت التسمية، ولكن السؤال: ما دور هذه الإدارة تحديدا وحدود الوظيفة لها؟ هل المتابعة أم الرقابة؟ وهل مهمتها نقل الواقع فى الاتجاهين من المدارس إلى الوزارة أم هى لنقل قرارات الوزارة إلى المدارس أم ماذا تحديدا؟ وما علاقتها بالمديريات التعليمية؟ وهل تتبع مكتب الوزير مباشرة؟ وهل هو جهاز تفتيش مثلا كما كان فى الماضى وحدود دوره وصلاحياته، وكيف يتم التعيين بهذه الإدارة للجودة وهل هم من كوادر على المعاش أم فى الخدمة لا سيما أن الخبر يقول الاستفادة من خبراتكم؟ وخبر آخر عن تعليمات بتوحيد اللوائح لكل القطاعات المتشابهة بالجامعات وغيرها من القضايا، وكلها أسئلة مشروعة وضرورية ويتداولها الميدان ودور الصحافة كما أعرفه جيدا هو شرح وسؤال وتعليق عن مثل ما يحدث ونقلها إلى المجتمع بشفافية وبرؤية أيضا، لأنه إذا كان الجميع سيكتب بيانا موحدا توزعه الوزارة يوميا، فلما إذن مهنة الصحافة، وأين حتى الشفافية فى طرح الأسئلة ولن أقول تلقى إجابات؟.. سيدى وزير الإعلام، وأعلم مدى صدقك وجديتك وحرصك على الإعلام والشفافية، لذلك أتوجه لك مخلصة بتعميم فكرة المؤتمرات الصحفية، ولن أقول الأسئلة والأحاديث، فتلك أصبحت عملة نادرة فى زمن البيان الموحد من وزارات خدمية، أقصد ليست معلومات تخص الأمن القومى أو الدولة تستدعى بيانا موحدا عند الأحداث الكبرى، بدلا من سياسات البيانات التى لا أطالب بإلغائها. بالعكس هى عمل جيد للمواقع أو يتم وضعها على صفحة الوزارة، ولكن أطالب بعقد لقاءات مع الصحفيين والإعلام، ولتكن فى المواسم التعليمية.