رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من دروس الحرب.. استراتيجية جديدة للطاقة فى مصر


24-4-2026 | 13:28

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

لا خلاف على أن الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل، سواء امتدت أو توقفت، سوف تترك آثارًا خطيرة على السوق العالمى للطاقة لفترات طويلة.

وهذه الآثار الخطيرة لا تقف عند ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات طيلة فترة الحرب، بل سوف تجعل كل دولة على مستوى العالم، سواء كانت صناعية كبرى أو غير صناعية، تتوقف وتضع رؤى استراتيجية لمستقبل الطاقة لديها.

ما حدث من آثار خطيرة على السوق العالمى للطاقة بسبب الحرب، وإغلاق مضيق هرمز وضرب بعض المصادر البترولية لدى كبرى الدول المنتجة من دول الخليج العربى، أصبح يحتم على كل دولة أن تضع استراتيجية لمستقبل الطاقة لديها.

 
 

الأمر المؤكد أن مصر ستفعل ذلك، لأنها كانت من أكثر الدول تضررًا من الأزمة العالمية للطاقة، خاصة من ارتفاع الأسعار العالمية للزيت الخام والغاز الطبيعى والمنتجات البترولية.

وذلك لأن مصر تستهلك جزءا كبيرا من احتياجاتها، سواء من الزيت الخام أو الغاز الطبيعى المسال، فضلًا عن المنتجات البترولية.

وإذا كانت قضية ارتفاع فاتورة استيراد الزيت والغاز الطبيعى المسال وكافة المنتجات البترولية، قد ألقت بآثار خطيرة وضخمة على الاقتصاد المصرى، وبالتالى على الأسعار المحلية، فلسنا فى خلاف مع الإجراءات الحكومية للحدّ من هذه الآثار، خاصة فيما يتعلق بإجراءات ترشيد استهلاك الطاقة.

لكننى أرى أن الأمر يتجاوز ذلك بكثير، خاصة نحو رؤى مستقبلية للطاقة من منظور شامل لكافة أنواع الطاقة فى مصر.

وكنت أعتقد أن الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، سوف يبادر إلى التحرك لوضع استراتيجية مستقبلية للطاقة، استفادة من دروس الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل.

واستراتيجية مستقبل الطاقة فى مصر تعتمد فى معظمها على القدرات المحلية، وتتجنب الآثار السلبية لتكرار مثل هذه الأزمات العالمية فى الطاقة.

وعندما أقول استراتيجية مستقبلية للطاقة تعتمد على القدرات المحلية، فهذا ليس سرابًا، بل يمكن ذلك، كما سنوضح فى هذا المقال.

استراتيجية مستقبلية، تعظم من كل مكونات سلة الطاقة فى مصر، دون استثناء، لأنه ليس هناك وقت للرفاهية، فى وقت تتطلع فيه الدولة المصرية إلى المزيد من التنمية، والتى تحتاج إلى المزيد من وفرة الطاقة دون تحميل الاقتصاد القومى بأعباء كبيرة.

وإذا كنت سأترك لخبراء الطاقة فى مصر والدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، التحرك لوضع هذه الاستراتيجية، دون تجاهل للتعامل مع الآثار الوقتية الخطيرة للأزمة العالمية للطاقة، فإننى سوف أبدأ الحديث فى هذا المقال عن القدرات المتاحة من الطاقة الجديدة والمتجددة فى هذه الاستراتيجية.

ولا خلاف على أن السنوات الأخيرة، قد شهدت تحركات مهمة من جانب حكومة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء نحو جذب الاستثمارات لتنفيذ عدد من مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، ولكنها لم تحقق الطموحات نحو استغلال إمكانات مصر من الطاقة الشمسية بصفة خاصة، وكذلك طاقة الرياح.

ولا أحد ينكر أن مصر لديها إمكانات ضخمة لتكون من أكبر منتجى الكهرباء الشمسية على مستوى العالم، ليس للمساهمة فى سد الاحتياجات المحلية من الطاقة، وبما يعوض أى خفض فى الإنتاج البترولى، وإنما لتكون من كبرى الدول المصدرة للكهرباء الشمسية.

وبمزيد من الحوافز والتوسع فى تخصيص الأراضى، لمشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يمكن الاستمرار فى جذب أكبر عدد من الشركات العالمية للاستثمار فى مصر فى مشروعات الطاقة الشمسية تحديدًا.

لكن بالتوازى، لا بد من رؤية حكومية جادة بعيدًا عن تصريحات وزيرى الكهرباء والبترول، لنعرف ما إذا كان الهدف هو إنتاج الكهرباء الشمسية فقط كبديل للكهرباء المنتجة من محطات الكهرباء التى تعمل بالغاز الطبيعى، أم أننا فى حاجة إلى رؤية حكومية أكثر شمولًا لنشر الطاقة الشمسية فى أنحاء مصر المحروسة خاصة مع اتساع حركة البناء والعمران.

وهنا نسأل: ألا يمكن تنفيذ مشروع قومى لتحويل أعمدة الكهرباء فى أنحاء مصر المحروسة لتعمل بالطاقة الشمسية، بدلًا من إظلامها فى إطار خطط الترشيد؟

وهنا لا نتكلم عن أعمدة الكهرباء على الطرق وفى الشوارع، بل نستهدف أن تتحرك كافة الجهات الحكومية والشركات والقطاع الخاص، والجامعات، والمصانع، وفى المدن الجديدة، وفى العاصمة الإدارية الجديدة إلى تبنى أكبر مشروع قومى لإضاءة الأعمدة الكهربائية والأسوار بالطاقة الشمسية.

وليس فى الأمر معضلة مع التطور التكنولوجى أن يتم ذلك بكفاءة، وبنفس الفكر، أين الرؤى والقرارات الحكومية فى تشجيع كافة المنتجعات السياحية والكمبوندات السكنية على الاتجاه للطاقة الشمسية فى إنارة أعمدة الإنارة وأسوارها بالطاقة الشمسية؟

ليس هذا فقط، بل أن تتجه للاستثمار فيما بينها لإقامة مشروعات ضخمة لإنتاج الكهرباء الشمسية، لكى تعتمد عليها فى الإنارة بشكل أساسى، بدلًا من الاعتماد على الكهرباء الحكومية التى تحتاج إلى استهلاك المزيد من الغاز الطبيعى، سواء المنتج محليًا أو المستورد.

وإذا كنا قد شهدنا هذا الأسبوع إنشاء مشروع عقارى ضخم باستثمارات 1.4 تريليون جنيه فى شرق القاهرة، فهل سوف تستطيع الحكومة توفير الكهرباء له من مصادرها اعتمادًا على الغاز الطبيعى المسال المستورد أو المنتج محليًا؟

وهل تستطيع الحكومة، ممثلة فى وزارتى الكهرباء والبترول، توفير الاستثمارات الضخمة لتوفير الكهرباء لهذا المشروع؟ وبأى أسعار فى الوقت الذى تزيد فيه تكلفة إنتاج الكهرباء؟، ولماذا لا تقوم الشركة صاحبة هذا المشروع الضخم الذى تصل استثماراته إلى 1.4 تريليون جنيه، والتى بدأت فتح باب الحجز فيه لتجمع المليارات، بإنشاء مشروع كبير، ضمن استثمارات هذا المشروع لإنتاج الكهرباء الشمسية لتدبير احتياجاتها من الكهرباء، والتى تحتاج إلى قدرات ضخمة من محطات وزارة الكهرباء وقيام وزارة البترول بزيادة واردات الغاز الطبيعى المسال، لأن معدل الزيادة فى الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى لا يمكن أن يفى باحتياجات هذا المشروع وغيره من المشروعات العقارية المماثلة.

وإذا كنت ضربت مثلًا بهذا المشروع، فلا بد أن يمتد هذا إلى سائر المنتجعات السياحية والكمبوندات وكافة المشروعات العقارية التى تتسابق البنوك على تمويلها، دون أى ذكر لمشروعات الكهرباء الشمسية.

الأمثلة عديدة، التى تحتم أن تكون هناك رؤية عاجلة للدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، ومعه وزراء الكهرباء والبترول والعديد من الخبراء لرؤية مستقبلية لنشر الطاقات الجديدة، خاصة الطاقة الشمسية، استفادة من دروس الحرب والأزمة العالمية للطاقة، لأن التوسع فى الطاقات الجديدة فى مصر، سوف يقوم بدور أكبر وأكثر أمانا فى تحقيق الأمن القومى للطاقة ووقاية مصر من تقلبات الأزمات العالمية للطاقة.

وهنا؛ فإننا ننتقل إلى المكون الثانى فى وضع الاستراتيجية المستقبلية للطاقة فى مصر، إلى ضرورة قيام الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء بالتحرك لرؤية مستقبلية فى قطاع الكهرباء، تعتمد على التوسع فى الطاقات الجديدة وإحلالها محل محطات الكهرباء والتى تعتمد على الغاز الطبيعى والمنتجات البترولية التى كشفت الأزمة العالمية للطاقة عن آثار خطيرة للاعتماد عليها فقط، وتجاهل الطاقات الجديدة، التى أتوقع أن تكون هى الحصان الرابح فى مشروعات الطاقة كأحد دروس الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل.

كما ينبغى أن يعيد المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية النظر فى السياسية البترولية الحالية، إلى استراتيجية جديدة لإنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعى، تعظم زيادة الإنتاج المحلى بأفكار جديدة من خارج التصريحات التى يكررها الوزير.

لا بديل عن أن يكون لدى وزير البترول استراتيجية جديدة مبتكرة فى المرحلة القادمة لإنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعى، للحد من زيادة معدلات الاستيراد، ولن يكون هذا إلا برؤية جديدة للتعامل مع الشركاء الأجانب، وأن يتجه وزير البترول إلى التوسع فى نشر الطاقة الشمسية فى المواقع البترولية.

لن أتحدث عن إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، وسوف أترك ذلك لتحرك رئيس الوزراء، لأن هناك مَن يفاضل بين توسع مصر فى إنتاج الكهرباء النووية والتوسع بشكل أكبر فى مشروعات الطاقات الجديدة، لأنها هى مستقبل الطاقة فى العالم.

فى جميع الأحوال، لا بديل عن استراتيجية جديدة للطاقة فى مصر، استفادة من دروس الحرب.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة