أكد المدير الإقليمي لشمال إفريقيا والقرن الإفريقي بمؤسسة التمويل الدولية (IFC)، شيخ عمر سيلا أن السوق المصرية تمتلك مقومات قوية لجذب الاستثمارات الأجنبية، مدعومة بعدد سكانها الذي يتجاوز 110 ملايين نسمة، وموقع جغرافي استراتيجي، إلى جانب موارد طبيعية وسياحية متنوعة، وتوافر كوادر بشرية مؤهلة، وقطاع خاص نشط.
وأشار سيلا -في حوار مع وكالة أنباء الشرق الأوسط- إلى أن مؤسسة التمويل الدولية تستهدف ضخ ما لا يقل عن مليار دولار سنويا في مصر، مع إمكانية تجاوز هذا الرقم وفقا لتطورات السوق.
وتوقع أن تسجل مؤسسة التمويل الدولية - إحدى أعضاء مجموعة البنك الدولي والتي يركز عملها على القطاع الخاص- العام المالي الحالي رقما هو الأكبر لاستثماراتها يصل إلى 1.5 مليار دولار، لافتا إلى أن حجم استثماراتها خلال العقد الماضي بلغ 10 مليارات دولار.
وثمن عمر سيلا دعم الحكومة المصرية لتوسيع دور القطاع الخاص من خلال المضي قدما في برنامج الطروحات، الذي يشمل إدراج عدد من الشركات الحكومية في البورصة، موضحا أن هذا التوجه يهدف إلى زيادة رفع كفاءة التشغيل وزيادة تحسين جودة الخدمات. كما أشار إلى الدور الهام للقطاع الخاص المصري في خطط التنمية، وأنه أصبح شريكا رئيسيا في نمو الاقتصاد المصري.
وفيما يتعلق ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، أشار إلى إحراز الحكومة المصرية تقدما ملحوظا لا سيما في تطوير قطاع التجارة وتحديث المنظومة الضريبية.
وبشأن استراتيجية المؤسسة في ظل احتفالها هذا العام بمرور خمسين عاما على بدء عملها في مصر عام ١٩٧٦؛ أوضح أنها ركزت بالأساس على دعم وتعزيز جهود الحكومة في خلق فرص العمل، في ظل انضمام نحو 1.3 مليون شخص سنويا إلى سوق العمل.
وأضاف أن مؤسسة التمويل الدولية تولي اهتماما خاصا بالقطاعات الأعلى قدرة على توليد فرص العمل؛ وفي مقدمتها قطاع السياحة، من خلال منظومة متكاملة تشمل الفنادق، والنقل، والخدمات اللوجستية، وشركات السياحة ومنظمي الرحلات. وفي الوقت نفسه أكد أن مصر تمتلك مقومات سياحية فريدة تؤهلها لتحقيق معدلات نمو أكبر.
كما شدد على أهمية قطاع التصنيع وسلاسل القيمة المرتبطة به، باعتباره أحد أبرز المحركات الرئيسية لخلق فرص العمل على نطاق واسع.
وردا على سؤال حول أبرز الاستثمارات التي شكلت محطات فارقة في مسيرة التعاون مع مصر؛ أوضح أنها تتركز في قطاعي البنية التحتية والطاقة؛ مشيرا إلى أن مشروع «بنبان» يعد نموذجا بارزا أسهم في وضع مصر في موقع متقدم عالميا في إنتاج الطاقة عبر القطاع الخاص.
ولفت إلى أن مؤسسة التمويل الدولية كانت المستثمر الرئيسي في أول 13 مشروعا لتوليد الكهرباء بنظام المنتج المستقل (IPP) ضمن هذا المجمع.
كما أكد شيخ عمر سيلا أن المؤسسة واصلت تمويل مشروعات كبيرة في قطاع الطاقة، ولديها مشروعات تمويل ضخمة قيد التنفيذ، مشيرا إلى تمويل المؤسسة لمشروع محطة "أبيدوس" لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في كوم امبو بأسوان ومزرعة أمونت لطاقة الرياح في منطقة رأس غارب لصالح شركة "أيميا باور" بقدرة 1000 ميجاوات، وأخرى بقدرة مماثلة لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات العام الماضي، وهو ما يمثل تطورا مهما.
وفي هذا السياق؛ أشاد شيخ عمر سيلا بالتوجه الواضح الذي تتبناه الحكومة المصرية لزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة وأن تصل نسبتها في مزيج الطاقة إلى 42% بحلول عام 2030، وقال "نلعب دورا مهما ضمن هذا التوجه، بالتعاون مع شركائنا".
وشدد على أن مصر تعد، إلى جانب جنوب أفريقيا، من أبرز الدول الرائدة في القارة السمراء فيما يتعلق بتسريع وتيرة إنتاج الطاقة المتجددة، مدفوعة بإصلاحات عززت ثقة المستثمرين، وباستراتيجية تستهدف تنويع مزيج الطاقة عبر التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب حلول تخزين الطاقة.
وفيما يتعلق بالتمويل المناخي، أوضح أن المؤسسة لعبت دورا واضحا في هذا المجال، من خلال دعم إصدار أول سند أخضر للقطاع الخاص في مصر بالتعاون مع البنك التجاري الدولي، إضافة إلى أول سند تمويل مستدام بالتعاون مع البنك العربي الافريقي الدولي.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على توسيع نطاق التمويل الأخضر ليشمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بالتعاون مع البنك المركزي المصري، في إطار مبادرة30x30 العالمية التي تستهدف رفع نسبة التمويل الأخضر إلى 30% من إجمالي التمويلات داخل النظام المالي.
وفيما يتعلق بأبرز المشروعات التي حققت المؤسسة تقدما فيها خلال السنوات الأخيرة في مصر، أوضح أنه في القطاع المالي تم تقديم تمويلات لكل من بنك مصر وبنك قناة السويس، إلى جانب دعم استشاري للبنك المصري لتنمية الصادرات.
كما أكد أن المؤسسة قدمت خطوط تمويل للبنوك بهدف إعادة توجيهها إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة تلك التي تديرها النساء أو التي تركز على العمل المناخي.
كما وسعت المؤسسة نطاق أنشطتها غير المصرفية عبر التعاون مع «GlobalCorp» في مجالات التأجير التمويلي والتمويل متناهي الصغر، فضلًا عن استثمارات في قطاع الرعاية الصحية.
وعلى الجانب الاستشاري؛ لفت إلى أن مؤسسة "التمويل الدولية" ساهمت في مشروعات كبرى كما قدمت برامج اعتماد مع أكثر من 100 منشأة صحية.
وأضاف "قد لا يعلم الكثيرون انخراطنا الكبير في مجال التكنولوجيا المالية ورأس المال المخاطر، حيث تعد مصر من أبرز الدول الأفريقية التي تزخر بالابتكار في هذا القطاع".
وأشار إلى أن المؤسسة دعمت شركات ناشئة ومنصات استثمارية، كما استثمرت مؤخرا نحو 13 مليون دولار في منصة «بريد فاست» الإليكترونية المصرية الناشئة، حيث ترى المؤسسة أنها تمتلك نموذج أعمال قابل للتوسع في أسواق أفريقية مثل كوت ديفوار وكينيا، مؤكدا أن IFC تتطلع لدعم توسعها في مزيد من الأسواق بالقارة السمراء.
كما شدد عمر سيلا على أن مصر تمثل بوابة مهمة للأسواق الأفريقية، ما يمنح المستثمرين فرصا إضافية للنمو والتوسع خارج الحدود، خاصة في ظل تكاملها مع اقتصادات القارة.
وذكر أن "التمويل الدولية" تعمل على زيادة تعزيز ثقة المستثمر المصري في الفرص المتاحة بأفريقيا، وتشجيع الشركات المصرية لتوسيع نشاطها من خلال إعداد دراسات سوقية أولية، وتقديم حزم متكاملة من التمويل والضمانات والخدمات الاستشارية، فضلًا عن الاستفادة من انتشار المؤسسة الواسع داخل القارة.
ولفت إلى نجاح تجربة استثمار إحدى شركات تجارة التجزئة المصرية في أسواق إقليمية مثل المغرب، كما قامت مجموعة بلتون القابضة للخدمات المالية باستثمارات في السنغال.
وأضاف "إذا رغبت شركة مصرية على سبيل المثال في إطلاق استثمارات في موزمبيق؛ فإن مؤسسة التمويل الدولية يمكنها على الفور ترتيب لقاء بين المستثمر المصري ومكتب مؤسسة التمويل الدولية في مابوتو وتوفير المعلومات الخاصة بالسوق، مع الاستمرار في تقديم الدعم خلال الخطوات اللاحقة."
وأشار إلى أنه مع الاحتفال بمرور خمسين عاما على عمل المؤسسة بمصر أصبحت القاهرة مركزا إقليميا مهمًا لمؤسسة التمويل الدولية في القارة، حيث يعمل لديها نحو 120 موظفًا؛ 60% منهم من النساء، وأكثر من 65% مصريون ما يعكس جاهزية وكفاءة فريق العمل.
وأضاف "على مدار هذه السنوات، تمكنا من بناء الثقة مع الحكومة ومع القطاع الخاص، ومع مجتمع الأعمال بشكل عام، واستفدنا من التعاون مع مؤسسات مجموعة البنك الدولي الأخرى مثل الوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA) والبنك الدولي للإنشاء والتعمير (IBRD)".
وأشار إلى أن المؤسسة تتبع مبدأ “الإضافة” (Additionality) في قراراتها الاستثمارية، ما يعني أنها لا تتدخل لمنافسة البنوك المحلية أو إزاحة القطاع الخاص، بل تسعى لتقديم قيمة مضافة حقيقية.