لا تقوم العلاقات العاطفية الناجحة على المشاعر وحدها، بل تعتمد بشكل أساسي على مدى قدرة كل طرف على فهم واحتواء احتياجات الآخر، فالشعور بالتقدير والاهتمام والأمان ليس رفاهية داخل العلاقة، بل ضرورة نفسية تضمن استمرارها بشكل صحي ومتوازن، وفي ظل ضغوط الحياة اليومية، قد يغفل البعض عن هذه الاحتياجات غير الملموسة، ما يؤدي تدريجيًا إلى فجوة عاطفية قد تتحول إلى مشكلات أكبر مع الوقت.
وفيما يلي نستعرض مع استشارية أسرية أهم الاحتياجات التي تجعل طرفي العلاقة يشعرون بالتقدير تجاه بعضهما.
ومن جهتها قالت الدكتورة إيمان عبد الله، استشارية العلاج النفسي الأسري، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن الاحتياجات العاطفية داخل أي علاقة هي احتياجات متبادلة، لا يمكن أن يقوم بها طرف واحد فقط دون الآخر، حيث أن فكرة العطاء دون انتظار مقابل ليست صحية على المدى الطويل، لأن كل إنسان يحتاج إلى الشعور بأنه مهم ومرئي ومحبوب داخل العلاقة، وهذه الاحتياجات قد تكون غير ملموسة، لكنها ضرورية لبناء رابط عاطفي مستقر، والعلاقة الصحية تقوم على الأخذ والعطاء، ولذلك يستلزم على الشريكين ضرورة تعلم بعض المهارات، والتي منها ما يلي:

-التقدير يعد من أهم الاحتياجات العاطفية، ويعني الاعتراف بمجهود الطرف الآخر وتقدير عطائه واهتمامه، حتى في أبسط التفاصيل، ويمكن التعبير عن ذلك بكلمات بسيطة مثل "شكرا على مجهودك" أو "أنا أقدر تعبك"، فالكلمة الطيبة قد تكون كافية لإشباع هذا الاحتياج.
-الاهتمام الحقيقي لا يقتصر على التواجد الجسدي، بل يتطلب تواصلًا فعليًا يتضمن الاستماع الجيد، والتواصل البصري، وقضاء وقت مشترك دون مشتتات.
- الأمان العاطفي، حيث يجب أن تخلو العلاقة من السخرية أو الهجوم أو المقارنات أو الإهانات، لأن هذه السلوكيات تهدد استقرار العلاقة.
- من أهم قواعد العلاقة الصحية الاستماع للطرف الآخر دون إصدار أحكام، وعدم استخدام نقاط ضعفه ضده، لأن ذلك يهدم الثقة ويخلق شعورًا بعدم الأمان.
- ضرورة وجود قدر من الثبات في التعامل، بحيث لا تكون ردود الفعل متقلبة بشكل مربك، لأن الاستقرار الانفعالي يساعد الطرف الآخر على الشعور بالطمأنينة.
- القبول يعني تقبل الطرف الآخر كما هو، دون محاولة تغييره بشكل كامل، مع احترام الاختلافات بين الطرفين، وأهمية الاحترام، سواء في الحديث أو التصرفات أو حتى في الحفاظ على الخصوصية.
- التعبير عن الحب يجب أن يكون متنوعًا، سواء بالكلمات أو الأفعال أو الدعم المعنوي، لأن لكل شخص طريقته في استقبال الحب، وهو ما يعرف بلغات الحب المختلفة.
- الفهم المتبادل من أهم ركائز العلاقة، لأن غيابه يخلق شعورًا بالوحدة رغم وجود الشريك، كما أن الدعم في أوقات الضعف يعزز الترابط ويؤكد أن العلاقة قائمة على المشاركة الحقيقية.
واختتمت حديثها مؤكدة على أهمية التوازن داخل العلاقة، بحيث يشعر كل طرف بالانتماء دون فقدان استقلاليته، مع تقدير قدراته ودوره داخل العلاقة، لأن تحقيق هذه العناصر يضمن علاقة صحية ومستقرة قائمة على الرضا النفسي والعاطفي.