رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

خطوة فى طريق التوسع نحو الطاقات المتجددة «رياح الجلالة».. «طاقة نور»


18-4-2026 | 12:36

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم

استغلال منطقة جبل الجلالة ذات سرعات الرياح العالية فى إقامة مشروعات الطاقات المتجددة وتوليد الكهرباء من طاقة الرياح، وتعظيم العوائد بها من الموارد الطبيعية، هكذا جاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، للتماشى مع خطة الدولة للتنمية المستدامة والتحول الطاقى والاستراتيجية الوطنية للطاقة، وتتميز منطقة جبل الجلالة بسرعات رياح نشطة إلى قوية، حيث تُعد منطقة واعدة لمشاريع طاقة الرياح بقدرات مرتفعة، فى ظل التعديلات التشريعية وإعادة البناء للبنية التحتية لتسهيل الاستثمار ودعم وتشجيع القطاع الخاص.

التوسع فى إقامة مشروعات الطاقات المتجددة، واختصار سنوات التنفيذ والإسراع فى تنفيذ المشروعات الحالية تتعاظم أهميتها فى ظل أزمة الطاقة الحالية، باستهداف 45 فى المائة من الطاقات المتجددة لتحقيق مزيج الطاقة فى 2028، هى خطة العمل الجديدة فى مجال الطاقة من أجل إضافة قدرات توليديّة جديدة من الطاقات المتجددة وخفض استهلاك الوقود والحدّ من انبعاثات الكربون، وتحقيق مزيج الطاقة وتنويع مصادر التوليد، علما بأن الاستراتيجية الوطنية للطاقة كانت تستهدف سابقًا الوصول بنسبة الطاقة المتجددة فى مزيج الطاقة إلى ما يزيد على 42 فى المائة عام 2030، وإلى ما يزيد على 65 فى المائة عام 2040.

وفى هذا السياق، قال الدكتور محمد حلمى هلال، رئيس جمعية مهندسى ترشيد وكفاءة استهلاك الطاقة: تبرز منطقة جبل الجلالة كموقع استثنائى يحمل فى طياته فرصة تاريخية، ليس فقط لإنتاج الطاقة من الرياح، ولكن لبناء نموذج متكامل يجمع بين الطاقة، والتخزين، والاستثمار السياحى.

«هلال»، أكد أن «الجلالة كنز طاقة غير مستغل بالكامل، فتشير الدراسات الميدانية إلى أن سرعات الرياح فى الجلالة تصل إلى 15 مترًا فى الثانية، وهى من أعلى المعدلات عالميًا، ما يجعلها من أفضل المواقع لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح بكفاءة عالية، وهذا يعنى ببساطة أن كل ميجاوات يتم إنتاجه فى الجلالة يحمل قيمة اقتصادية مضاعفة، نتيجة ارتفاع معامل القدرة وانخفاض تكلفة الإنتاج على المدى الطويل».

وبحسب «د. محمد» فإن «التحدى الحقيقى فى منطقة الجلالة ليس إنتاج القدرات الكهربائية، بل الطبيعة المتغيرة للطاقة المتجددة، فالرياح قد تهب ليلًا عندما يقل الطلب، وقد تهدأ فى أوقات الذروة، ومن هذا المنطلق، يصبح تخزين الطاقة ضرورة استراتيجية، وليس خيارًا»، لافتًا إلى أن «الحل الأمثل فى منطقة الجلالة كمشروع لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح هو أن يجمع المشروع ما بين التوليد والتخزين».

وأضاف: لحسن الحظ أن منطقة الجلالة تمتلك ميزة نادرة لا تتكرر كثيرًا، وهى أنها على ارتفاعات تصل إلى 1800 متر، وعلى قرب مباشر من البحر الأحمر، وهذه المعادلة الطبيعية تتيح إنشاء أحد أهم مشروعات العصر؛ وهو مشروع التخزين المائى بالضخ (Pumped Storage)، وفكرة مشروع التخزين المائى بسيطة لكنها فى الوقت ذاته عبقرية؛ فيتم استخدام فائض طاقة الرياح لضخّ المياه إلى أعلى الجبل، نخزن الطاقة فى صورة مياه مرتفعة، على أن نعيد توليد الكهرباء وقت الذروة، لنمتلك بذلك بطارية طبيعية عملاقة بحجم جبل.

«من مشروع طاقة إلى مشروع اقتصادى عملاق»، عبارة استخدمها «د. محمد»، للإشادة بالرؤية الاستراتيجية للرئيس عبدالفتاح السيسى فى التوسع فى مشروعات الطاقات المتجددة بمنطقة الجلالة، موضحًا أن «الخزان العلوى لن يكون مجرد عنصر هندسى، بل هو بحيرة صناعية ضخمة على ارتفاع 1800 متر».

«البحيرة تفتح بابًا جديدًا تمامًا لمنطقة الجلالة كوجهة سياحية عالمية جديدة»، حسبما أوضح «د. محمد»، قبل أن يضيف: درجات حرارة أقل بنحو 5 إلى 6 درجات، وسوف تصل إلى متوسط عام 8 درجات بعد إنشاء البحيرة صيفًا، ودافئ لطيف فى الشتاء القارص، وهو ما يُعرف بالتأثير الحرارى الأرضى geothermal-effect، الذى يوفر مناخًا معتدلاً صيفًا ودافئًا شتاءً، مع إطلالات جبلية فريدة، بما يهيئ إنشاء منتجعات سياحية جبلية راقية، ومراكز مؤتمرات دولية، وأنشطة بيئية ورياضية، ووجهة سياحة داخلية وخارجية.

رئيس جمعية مهندسى ترشيد وكفاءة استهلاك الطاقة، أكد أن «منطقة الجلالة هى مشروع متكامل يجمع بين إنتاج الطاقة وتخزينها ومنطقة سياحية واستثمارية بما يمثل عائدًا اقتصاديًا مضاعفًا وفرصًا لإدخال إيرادات مضاعفة من العملة الأجنبية عبر عائد من بيع الكهرباء، وعائد من استقرار الشبكة الكهربائية، وعائد من السياحة، وعائد من الاستثمار العقارى والخدمى».

بدوره، قال الدكتور م. أحمد الشناوى، خبير الطاقة الكهربائية والمتجددة: إنه «وفقًا لأطلس رياح مصر الذى صدر رسميًا فى ديسمبر 2005 بالتعاون مع هيئة الأرصاد الجوية ومعامل «ريزو» الدنماركية، وهو يعد المرجع الأساسى لتحديد المواقع الواعدة لإقامة مشروعات طاقة الرياح فى البلاد، هناك مناطق تتمتع بسرعات رياح عالية جدًا مثل منطقة خليج السويس، وتؤهلها لتكون مركزًا عالميًا لطاقة الرياح؛ حيث تبلغ سرعة الرياح 11 مترًا فى الثانية عند ارتفاع 50 مترًا وتزداد السرعة كلما زاد الارتفاع».

وتابع: بالفعل تمت الاستفادة من المنطقة وإنشاء محطات إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح كمحطة جبل الزيت؛ وهى من أكبر محطات العالم بقدرة 582 ميجاوات، ومحطة الزعفرانة بقدرة 555 ميجاوات، ومحطة خليج السويس بقدرة 252 ميجاوات».

المنطقة الثانية، بحسب «د. أحمد»، هى منطقة جبل الجلالة، فتبلغ سرعة الرياح 15 مترًا فى الثانية، وتعتبر من أعلى سرعات الرياح لإنتاج الطاقة الكهربية، ويتميز جبل الجلالة بوجود مناطق تتراوح فيها الارتفاعات بين 1200 إلى 1800 متر، وتنخفض درجة الحرارة بمعدل 6 درجات مما يزيد من كفاءة التوربينات.

كما أكد «الشناوى» أن «التوسع والإسراع فى تنفيذ مشاريع الطاقات المتجددة سينعكس على الوصول لإنتاج قدرات كهربائية من الطاقات المتجددة تصل إلى 45 فى المائة من مزيج الطاقة فى 2028، لتصل إلى ما يزيد على 65 فى المائة فى 2040»، مشيرًا إلى أن الحكومة أجرت عديدًا من الإجراءات للتوسع فى استثمارات الطاقات المتجددة، وتشمل هذه الإجراءات حق تملك الأراضى لمدة تصل إلى 20 عامًا، مع وجود إعفاءات ضريبية، بجانب تعهد الحكومة بشراء الطاقة الكهربائية بسعر عادل للطرفين، فى ظل توافر الخبرة والكفاءة فى الكوادر والقيادات من المهندسين والفنيين العاملين فى مجال الطاقة الجديدة والمتجددة».

وأكمل: كما تم توطين تكنولوجيا صناعة توربينات الرياح والخلايا الشمسية، فيتم تصنيع اللوح الشمسى فى الهيئة العربية للتصنيع، ووزارة الإنتاج الحربى، بالإضافة إلى بعض أجزاء توربينة الرياح مثل البرج وشفرات التوربينة، كل هذه الإجراءات تسهم فى خفض تكلفة إنشاء محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مما يعمل على خفض سعر إنتاج الطاقة الكهربائية، وأخيرًا من الواجب الإشارة إلى أن التوسع فى مشروعات الطاقات المتجددة، ودخول العديد من محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح فى الشبكة الكهربائية؛ يقابله تقليل من الاعتماد على الوقود الأحفورى الغاز الطبيعى والمازوت المستخدمين فى محطات الكهرباء التقليدية، وهو ما يعنى تحويل استخدام الغاز الطبيعى إلى مصانع الأسمنت والأسمدة ومصانع البتروكيماويات، وبالتالى زيادة القيمة المضافة أو على أقل تقدير تقليل كمية استيراد الغاز، وبالتالى تخفيف العبء على ميزانية الدولة، وتحقيق الأمن الطاقى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة