رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

قصص حقيقية خلف أشهر الروايات العالمية... الواقع هو المؤلف الأول


18-4-2026 | 12:30

.

طباعة
بقلـم: ابتهال الشايب

تطارد الأفكار المؤلف، لكن الواقع أحيانًا يساعده فى الكتابة عندما يقدم له أحداثه المذهلة وشخصياته المركبة، فيخلط المؤلف الواقع بشيء من الخيال، ويكتب رواية تخترق أبواب الروح.

 

ضمن الروايات العالمية التى استندت إلى الواقع رواية «لو كونت دو مونت كريستو» للروائى الفرنسى ألكسندر دوما، والتى صدرت مجمعة عام 1846، استلهم ألكسندر دوما الشخصية الرئيسية «أدموند دانتيس» من شخصية حقيقية، حيث قرأ مساعد المؤلف «أوجست ماكيه» فى أرشيف الشرطة فى عام 1840 خبرًا عن شخص يدعى «بيير بيكو» وهو يعمل إسكافيًا من مدينة نيم الفرنسية، كان سيتزوج لكن تم اتهامه بالتجسس؛ نتيجة مؤامرة ما، وسُجن فى قلعة فى إيطاليا، أخبره زميله فى الزنزانة أن هناك كنزًا مدفونًا فى مكان معين، وعندما خرج من السجن، حصل على ذلك الكنز ثم انتقم من الأشخاص الذين تسببوا فى سجنه، وهذا ما ورد داخل الرواية أيضًا مع وجود بعض الاختلافات، فقد غير المؤلف اسم «بيير بيكو» إلى «أدموند دانتيس»، وغيّر مكان السجن ليصبح فى مدينة مارسيليا الفرنسية، نظرًا لدعم المؤلف نظام نابليون، حدد أحداث الرواية فى عام 1815، وجعل سجن دانتيس يتم بعد سقوط نابليون وعودة الملكية، كرمز لظلم النظام الملكى، بينما تم إيداع بيكو (الشخصية الحقيقية) فى السجن فى عصر نابليون.

صور ألكسندر دوما فى روايته التاريخية «الملكة مارجو» التى كتبها عام 1845 والتى تدور عن حياة «مارجريت دو فالوا» زوجة هنرى الرابع بطريقة مبالغ فيها، حيث قدمها امرأة عارية، تهتم بشهواتها، ولديها خبرة كبيرة فى ممارسة الفسق، على الرغم من أنها كانت فى الواقع أقل جرأة وانحلالا، ولم يذكر ذكاءها السياسى، كذلك بالغ فى سرد علاقتها بالكونت دو لا مول، فقد تناولها فى صورة علاقة حب قوية، رغم أنها كانت مجرد علاقة عابرة.

يعتقد الباحث الإنجليزى أدريان جليو أن هناك تشابهًا بين شخصية «الأحدب» فى رواية «البؤساء» للكاتب الفرنسى فيكتور هوجو، والتى نُشرت عام 1831 وبين أحد العاملين فى ترميم الكاتدرائية الباريسية، خاصة أن هوجو كان يذهب هناك باستمرار أثناء كتابته للرواية، ذلك العامل كان يُطلق عليه اسم «الأحدب»، وعاش فى حى سان جيرمان ديه بريه فى باريس، لاحظ الباحث هذا الأمر عندما قرأ فى عام 2010 مذكرات أحد العاملين فى ترميم الكاتدرائية، خاصة أن الأحدب الحقيقى كان انطوائيًا وقليل الكلام.

جاءت فكرة قصة «أليس فى بلاد العجائب» عن طريق المصادفة، فكاتبها الإنجليزى تشارلز دودسون استوحاها من قصة شفاهية، رواها لابنة صديق له تدعى «أليس ليدل» وذلك أثناء قيامهما برحلة بالقارب فى لندن فى صيف 1862، طلبت منه الفتاة أن يحكى لها قصة، فحكى لها عن فتاة فى عمرها سقطت داخل جحر أرنب، ثم كتبها بعد ذلك فى عام 1865 ونشرها باسم «لويس كارول».

فى رواية «جاتسبى العظيم» للمؤلف الأمريكى فرنسيس سكوت فيتزجيرالد، يتعمد «جاتسبى» إظهار نفسه منتميًا إلى صفوة المجتمع، فهو يقيم حفلات باذخة، ويظهر فى هيئة الشاب الثرى، لكن ماضيه لم يكن كذلك، فهو ينتمى إلى بيئة شعبية، وجنى ثروته من تجارة الخمور غير المشروعة فى ذلك الوقت فى بدايات القرن العشرين، وهذا هو نفس حال جار المؤلف، والذى يدعى «ماكس جيرالاش»، كان يعمل ميكانيكيًا، جنى ثروته من تجارة الخمور، غير اسمه -مثل «جاتسبي»- إلى «فون جيرالاش»، أصبح يمتلك العديد من السيارات الفارهة، يتجاهل ماضيه ليصبح فردًا من الطبقة الراقية فى نيويورك.

والدكتور «جوزيف بيل» طبيب، يتمتع بأسلوب خاص فى تشخيص المرضى، فهو يراقبهم عن كثب خاصة شكل أيديهم وطريقة سيرهم، وغالبية انطباعاته صحيحة، وهذا الأداء جعل طلابه منبهرين به، قابله الكاتب الأسكتلندى السير آرثر كونان دويل عندما كان طالبًا فى كلية الطب، دفعته شخصية الطبيب إلى كتابة شخصية المحقق الشهير «شارلوك هولمز» عام 1887، وجعله يمارس هذا الأسلوب فى حل القضايا.

كانت «مارى دوبلسى» من أهم النساء فى تجمعات العشاق فى المجتمع الباريسى فى تسعينيات القرن الماضى، حرصت على ارتداء زهور الكاميليا؛ لأنها بلا رائحة ولا تسبب لها الصداع. تأثر بها ألكساندر دوما الابن، وكتب روايته «غادة الكاميليا» 1848، وركز على مظهرها، وأضاف إلى شخصيتها لكن بشكل أكثر جرأة، فزهور الكاميليا كانت وسيلة لشخصية الرواية «مارجريت جوتييه»؛ لتوضح إذا كانت متوفرة للرجال أم لا، فعندما تكون متاحة ترتدى زهورًا بيضاء، وأثناء فترة الحيض ترتدى زهورًا حمراء، توفيت «مارى دوبلسي» بمرض السل وكانت عاهرة راقية، جميلة وفاتنة.

كتب فيكتور هوجو روايته «البؤساء» عام 1862، متاثرًا بحادث لرجل يدعى «بيير مروين»، حيث سجن لمدة خمس سنوات؛ لأنه قام بسرقة رغيف خبز؛ من أجل إطعام أسرته، استخدمه فيكتور هوجو كرمز للظلم والقهر، وأطلق عليه فى الرواية اسم «جان فالجان».

يعتبر «دراتانيان» فى رواية «الفرسان الثلاثة» 1844 شخصية حقيقية، وله سيرة ذاتية نُشرت عام 1700، قرأها ألكسندر دوما، وكتب روايته. اسمه الحقيقى «شارل دوبا»، وسمى نفسه دراتانيان نسبه لوالدته، انضم إلى الفرسان الثلاثة عام 1644، ساعد الملك لويس الرابع عشر فى القبض على «نيكولا فوكيه» وزير الخزانة فى تلك الفترة، وأصبح رجلًا مشهورًا عام 1661، بينما يصير فى الرواية خادمًا للملك لويس الثالث عشر ويواجه الكاردينال» ريشيليو» وزير الملك الذى يضمه فى النهاية إلى فرقة الفرسان.

كان عمر «دراتانيان» فى الرواية 18 عامًا، بينما عمر الشخصية الحقيقية فى تلك الفترة كان 15 عامًا.

فى حين وجد الملياردير الأمريكى «جورج فرانسيس» شخصًا مشابهًا له وهو يقرأ رواية «حول العالم فى ثمانين يومًا» للكاتب الفرنسى جول فيرن، والتى نُشرت عام 1872، فقد كان بطل الرواية «فيلياش فوج» يمثله بشدة. استثمر المياردير ثروته فى وسائل النقل البحرى والسكك الحديدية، وقام بعمل رحلة حول العالم استغرقت 80 يومًا فى عام 1870، أى قبل عامين من صدور الرواية؛ وذلك من أجل الدعاية لوسائل النقل الحديثة وسرعتها.

قد تبدو رواية «مغامرات روبنسون كروزو» للكاتب الإنجليزى دانيال ديفو خيالية تمامًا، لكنها فى الواقع تستند إلى قصة حقيقية؛ تعطلت سفينة المغامر «ألكسندر سيلكيرك» فى إحدى مغامراته عام 1904 على سواحل مدينة البارايسو فى دولة تشيلى، وكان يدرك أن سفينته لا يمكن إصلاحها، وجد جزيرة معزولة، وعاش هناك أربع سنوات بمفرده، خاصة أن الجزيرة بعيدة ويصعب الوصول إليها، إلا أن تم إنقاذه فى عام 1709 وعاد إلى موطنه، وتُوفى عام 1721، وهو يعانى مما حدث له. أُعجب المؤلف بتلك القصة ونشر روايته عام 1719 مع تغيير بسيط وهو زيادة مدة وجود «روبنسون» فى الجزيزة لتصبح عشرين عامًا.

كما قدم الكاتب الفرنسى موريس لوبلان فى عام 1905 شخصية أرسين لوبين الشهيرة التى تحمل العديد من أوجه التشابه مع «ماريوس جاكوب»، وهو لص فرنسى ذكى، مارس العديد من جرائم السرقة والسطو، مستخدمًا حيل التنكر الدقيقة، اعتاد أن يترك بطاقته الشخصية فى مكان الجريمة، وأضاف المؤلف هذه الصفات والأفعال إلى شخصية «أرسين لوبين»، كان جاكوب يتبرع بجزء من الأموال التى سرقها إلى الفقراء، تم القبض عليه عام 1903، وتم إيداعه فى سجن «كايين»، أعتى السجون الاستعمارية الفرنسية فى تلك الفترة، لم يستخدم المؤلف هذه النهاية لأرسين لوبين، فقد جعله جاسوسًا وجنديًا ومحققًا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة