خطوة تاريخية غير مسبوقة منذ تأسيسه عام 1984، سجلها مركز التنمية المحلية للتدريب بسقارة بدخوله عالم النشر المعرفى رسميًا، وذلك عقب إعلان الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة عن تسجيله فى اتحاد الناشرين المصريين. ويأتى هذا التطور النوعى ليمكن المركز من تجاوز دوره التقليدى فى التدريب إلى صناعة المحتوى المعرفى عبر إصدار الدراسات والسياسات والحقائب التدريبية الموثقة، مما يفتح آفاقًا جديدة لدعم الوزارة بمحتوى علمى تخصصى يتمتع بكافة حقوق الحماية الفكرية.
وفى هذا الشأن، أكد الدكتور عصام الجوهرى، مساعد وزيرة التنمية لشؤون التطوير والمشرف على المركز، أن هذا التوجه يأتى ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالإمكانات الفنية والإدارية للمركز وتعزيز دوره فى دعم منظومة العمل المحلى؛ فهذه الخطوة تعكس حرصًا واضحًا على توفير محتوى معرفى دقيق ومحدث يسهم فى تنمية مهارات الكوادر المحلية ورفع كفاءتها، ويشهد مركز سقارة طفرة ملحوظة فى مستوى الأداء، فى ضوء خطة تطوير شاملة ترتكز على تحديث منظومة التدريب وتوسيع قاعدة المعرفة، وإدراج الموقع ضمن بنك المعرفة يمثل خطوة رائدة فى مجال المحليات والبيئة، بما يدعم رصد التحديات وطرح حلول عملية قابلة للتنفيذ.
وأضاف أن المركز يتجه نحو تقديم حقائب تدريبية متكاملة تعتمد على المزج بين المعرفة والتطبيق بدلًا من الأساليب التقليدية، إلى جانب التوسع فى إعداد محتوى علمى متخصص يشمل المجلات والأدلة والبرامج التدريبية الحديثة، ولم يقتصر التطوير على المحتوى، بل شمل البنية المؤسسية ومنظومة العمل من خلال تحسين الكفاءة الفنية والإدارية، وتطوير الشهادات لتصبح مؤمّنة وموثقة بما يعزز المصداقية، فضلًا عن إعداد خطط تدريب حديثة قائمة على احتياجات فعلية يتم تحديدها عبر دراسات ميدانية وتواصل مباشر مع العاملين بالمحليات.
وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت فى توسيع قاعدة المستفيدين وتحقيق عدالة أكبر فى إتاحة التدريب، وأن الهدف هو تحويل المركز إلى نموذج يُحتذى به فى دعم المحافظات وبناء كوادر قادرة على العمل بكفاءة. فهذه الجهود تُنفذ بقيادة ودعم الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وفى إطار توجيهات رئيس مجلس الوزراء، وبما يتسق مع مستهدفات رؤية مصر 2030 لتحقيق تنمية مستدامة ورفع كفاءة الجهاز الإدارى للدولة.
وفى سياق متصل، أوضح الدكتور مصطفى رضوان، عضو اللجنة العلمية بمركز التنمية المحلية بسقارة، أن إطلاق مركز سقارة للتدريب أوعية نشر علمية جديدة متخصصة يعكس توجهًا جديدًا نحو دعم المعرفة التطبيقية، كما أنها تمثل منصة لنشر الأبحاث المحكمة وأوراق السياسات والمقالات العلمية فى مجالات الإدارة المحلية والتنمية. والأوعية التى ستُطلق تعتمد على نظام تحكيم علمى دقيق من خلال نخبة من المحكمين المحليين والدوليين من أساتذة الجامعات والخبراء، بما يضمن جودة المحتوى المنشور وارتباطه بالواقع العملى، كما أن هيئة التحرير تضم أكاديميين ومتخصصين بالمحليات يشرفون على مراجعة وتطوير المواد العلمية قبل نشرها، وهنا يخضع النشر لمراحل تقييم دقيقة تشمل القبول والرفض وإجراء التعديلات وفق معايير محددة، وتأتى هذه الخطوة ضمن جهود إعادة بناء الدور المعرفى للمركز بالتوازى مع تطوير البنية التحتية والبرامج التدريبية، بما يسهم فى تأهيل القيادات المحلية وربط البحث العلمى بالتطبيق العملى وتحسين جودة الأداء فى الإدارة المحلية.
وفيما يتعلق بالتدريب، أشار الدكتور محمود يوسف، رئيس الإدارة المركزية لمركز سقارة، إلى أن المركز يقدّم برامج متخصصة لمختلف الفئات تعتمد على منهجية حديثة تمزج بين الجانب النظرى والتطبيق العملى، مع اختيار دقيق للمدربين وتصميم تفاعلى للبرامج يركز على سيناريوهات واقعية. والهدف من هذه المنظومة لم يعد مجرد نقل المعرفة، بل إحداث تغيير فعلى فى أداء المتدربين وتأهيل كوادر قادرة على تطوير منظومة الإدارة المحلية.
فيما أكد اللواء رضا فرحات، محافظ الإسكندرية الأسبق وخبير التنمية المحلية، أن تسجيل مركز سقارة باتحاد الناشرين المصريين يمثل خطوة مهمة لحماية حقوق الملكية الفكرية وتعزيز مكانته كمصدر رسمى للمعرفة المتخصصة. وهذه الخطوة تمهد لتحول نوعى فى دور المركز ليمتد من التدريب إلى إنتاج ونشر الدراسات والبحوث المتخصصة، بما يسهم فى بناء قاعدة معرفية موثقة، فهذا التوجه يعكس اهتمام الدولة بتوظيف البحث العلمى فى دعم متخذى القرار ومواجهة تحديات الإدارة المحلية بكفاءة أكبر.
وأشار فرحات إلى أن هذه الخطوة تمثل «نقلة حضارية» فى مسار تطوير الإدارة المحلية، خاصة فى ظل مناقشات مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد داخل مجلس النواب المصرى، والتى تضمنت مقترحات بإنشاء كيان أو أكاديمية متخصصة فى هذا المجال، فمركز سقارة مؤهل ليكون نواة لهذا الكيان، ووجود مرجعية علمية وبحثية متخصصة فى الإدارة المحلية سينعكس بشكل مباشر على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، من خلال دعم القرارات القائمة على المعرفة والتخطيط السليم. فالأساس الحقيقى لأى تطوير فى منظومة الإدارة المحلية يبدأ من الاهتمام بالعنصر البشرى وتأهيله، وما يشهده مركز سقارة حاليًا يعكس هذا التوجه بشكل واضح.
وأشاد محافظ الإسكندرية الأسبق بالجهود التى تقودها الدكتورة منال عوض فى تطوير المركز، واصفًا إياها بأنها «خطوة رائدة ومهمة للغاية» فى مسار بناء كوادر محلية مؤهلة وقادرة على مواجهة التحديات، فالتطوير لم يقتصر فقط على البنية أو البرامج التدريبية، بل امتد إلى تعزيز دور المركز فى الإنتاج البحثى والمعرفى، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمامه ليصبح منصة متكاملة تجمع بين التدريب والتأهيل العلمى. والمشاركة فى الأنشطة التدريبية والبحثية داخل المركز تمثل مصدر فخر لكل المتخصصين فى مجال الإدارة المحلية، مؤكدًا أن هذه الجهود تمثل نقلة نوعية حقيقية تستحق التقدير.
وقال فرحات: إن هذه الخطوات تعكس رؤية متقدمة نحو بناء جهاز إدارى أكثر كفاءة، بما ينعكس فى النهاية على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، كما أن التحديات التى تواجه القيادات المحلية فى المحافظات تختلف عن أى مستوى إدارى آخر، كونها ترتبط بشكل مباشر ويومى بحياة المواطن المصرى، سواء فى الريف أو المدينة أو الأحياء والمراكز. وتمثل القيادات المحلية خط الدفاع الأول للحكومة فى التعامل مع شكاوى المواطنين، رغم تعدد الجهات المسؤولة عن تقديم الخدمات، ما يتطلب إلمامًا شاملًا بالقوانين المنظمة للعمل المحلى.
وأوضح أن تحقيق الانسجام بين المستويين المحلى والمركزى يظل أحد أبرز التحديات، كما أن التدريب المستمر يمثل دعامة أساسية لتطوير الأداء المؤسسى، وتسهم برامج مركز سقارة بفاعلية فى تنمية مهارات الكوادر وتأهيلها على مختلف المستويات وإعدادها لتولى المواقع القيادية وفقًا لمعايير الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، بما يعزز من بناء قيادات قادرة على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.