رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

المشرفون.. رهان "التضامن" في حج "الجمعيات"


18-4-2026 | 12:31

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان

لم تعد رحلة حج الجمعيات الأهلية مجرد تنظيم لانتقال الحجاج إلى الأراضي المقدسة، بل تحولت إلى منظومة متكاملة تدار بعقلية احترافية، تبدأ من التخطيط المبكر ولا تنتهي إلا بعودة الحجاج بسلام، وفي هذا السياق، جاء إطلاق البرنامج التدريبي لمشرفي حج الجمعيات الأهلية لموسم 1447هـ ، 2026م، ليعكس ملامح مرحلة جديدة تراهن فيها الدولة على "العنصر البشري"، كأحد أهم مفاتيح نجاح الموسم.

من داخل المركز العام للهلال الأحمر المصري، شهدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، افتتاح فعاليات البرنامج، في رسالة واضحة بأن ملف حج الجمعيات لم يعد مجرد مهمة خدمية، بل مسؤولية متكاملة ذات أبعاد إنسانية وتنظيمية دقيقة، تتطلب إعداد خاصة وكوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات.

وتكشف تصريحات الوزيرة أن الاستعداد للموسم يبدأ مبكراً، منذ انتهاء الموسم السابق، عبر خطة شاملة تستهدف تحسين جودة الخدمات، وتلافي أي ملاحظات سابقة، مع العمل على توفير أفضل سبل الراحة للحجاج، سواء من حيث الإقامة القريبة من الحرم، أو التعاقدات المبكرة لمخيمات منى وعرفات، أو تجهيز بعثة طبية وإدارية متكاملة، لكن اللافت هذا العام، هو التركيز الواضح على "تأهيل المشرفين"، باعتبارهم الحلقة الأهم في إدارة الرحلة ميدانياً، حيث يضم البرنامج مزيج من الخبرات، بنسبة 59‎% من المشرفين ذوي الخبرة، مقابل 41‎% من العناصر الجديدة، مع استمرار دعم مشاركة المرأة في الإشراف، حيث تضم القائمة 56 سيدة بنسبة 21‎%، بزيادة عن الموسم الماضي، وقد تم اختيار جميع المشرفين وفق اختبارات تحريرية وشفوية أجرتها لجان متخصصة تابعة لمجلس أمناء المؤسسة، لضمان جاهزيتهم لتحمل مسؤولية تنظيم وإدارة رحلة الحج بكفاءة عالية.

ولا يقف التدريب عند الجانب التنظيمي فقط، بل يمتد ليشمل التأهيل الديني، من خلال محاضرات يقدمها كبار العلماء، لتوحيد الرؤية وتصحيح المفاهيم المرتبطة بالمناسك، إلى جانب تدريبات عملية على إدارة الحشود والتعامل مع الأزمات، مثل حالات التدافع أو الطوارئ الصحية، بالتعاون مع الهلال الأحمر المصري.

ومن جانبه قال مصطفى رشاد، أحد مشرفي الحج المشاركين في البرنامج التدريبي، أن الهدف الأساسي من هذه الدورة لا يقتصر فقط على نقل المعلومات، بل يقوم على خلق حالة من التكامل بين المشرفين الجدد ونظرائهم من أصحاب الخبرات السابقة، حيث أن البرنامج يحرص على دمج العناصر حديثة العهد بالإشراف مع الكوادر التي تمتلك خبرات ميدانية من مواسم سابقة، بما يتيح تبادل الخبرات بشكل عملي، ويسهم في نقل التجارب الناجحة والتعامل مع التحديات المختلفة التي قد تواجه المشرفين خلال الرحلة.

وأضاف "رشاد"، أن هذا التفاعل المباشر بين الأجيال المختلفة من المشرفين يساعد على توحيد أساليب العمل، ورفع مستوى الجاهزية، بما ينعكس في النهاية على تحسين جودة الخدمات المقدمة لحجاج الجمعيات الأهلية، وضمان إدارة أكثر كفاءة وتنظيماً لموسم الحج.

وأوضح "أحد مشرفي الحج المشاركين في البرنامج التدريبي، أن الدورة تعقد على مدار ثلاثة أيام متتالية، في إطار خطة متكاملة تستهدف رفع كفاءة المشرفين وتأهيلهم لإدارة موسم الحج بكفاءة عالية، حيث شهد اليوم الأول انطلاقة رسمية متميزة، تضمنت لقاء مع الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، بما يعكس اهتمام الوزارة المباشر بمتابعة وتأهيل المشرفين، إلى جانب محاضرات دينية وتوعوية يقدمها عدد من كبار العلماء.

وأضاف "رشاد"، أن فعاليات اليوم الأول تتضمن محاضرة للشيخ علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو مجلس أمناء المؤسسة، بحضور الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، والدكتور عمرو الورداني رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، حيث تركز هذه اللقاءات على تصحيح المفاهيم المرتبطة بالمناسك، وتوحيد الرؤية الدينية للمشرفين، بما يمكنهم من أداء دورهم الإرشادي والتوعوي للحجاج بشكل دقيق ومنضبط، حيث أن هذه البداية تعكس حرص القائمين على البرنامج على المزج بين التأهيل الديني والتنظيمي، باعتبارهما عنصرين أساسيين لنجاح منظومة الإشراف على رحلات الحج.

وأكد "أحد مشرفي الحج المشاركين في البرنامج التدريبي"، أن فعاليات الدورة لا تقتصر على الجوانب النظرية، بل تتضمن سلسلة من الندوات والتدريبات المكثفة التي تحاكي الواقع الفعلي لموسم الحج، بما يسهم في رفع جاهزية المشرفين للتعامل مع مختلف المواقف، حيث أن البرنامج يشمل محاضرات متخصصة في إدارة الحشود، باعتبارها أحد أهم التحديات خلال أداء المناسك، إلى جانب التدريب على كيفية التعامل مع الحالات الطارئة مثل التدافع أو الحرائق أو السيول، من خلال سيناريوهات عملية تهدف إلى سرعة الاستجابة وتقليل المخاطر.

وأضاف "رشاد"، أن جزء مهم من التدريب يركز على الإسعافات الأولية، حيث يتلقى المشرفون برامج متخصصة بالتعاون مع "جمعية الهلال الأحمر المصري"، تشمل كيفية التعامل مع حالات الإصابة المختلفة، والإجهاد الحراري، وضربات الشمس، وهي من أكثر الحالات شيوعاً خلال موسم الحج، حيث أن هذه التدريبات تسهم في إعداد مشرفين قادرين ليس فقط على التنظيم، ولكن ايضاً على التدخل السريع وتقديم الدعم الإنساني والطبي الأولي للحجاج، بما يعزز من مستوى الأمان والرعاية طوال الرحلة.

وأوضح "أحد مشرفي الحج المشاركين في البرنامج التدريبي"، أن المنظومة هذا العام شهدت استحداث عدد من الضوابط المهمة، خاصة فيما يتعلق بالجوانب الإرشادية والحالات المرضية، بهدف الحفاظ على سلامة الحجاج وضمان قدرتهم على أداء المناسك بشكل آمن، حيث تم تطبيق شرط جديد مع بداية التقديم، يقضي بضرورة وجود مرافق لأي حاج يزيد عمره على 75 عام، مؤكداً أن هذا الإجراء يعد خطوة إيجابية تعكس الحرص على دعم كبار السن، في ظل ما قد يواجهونه من صعوبات صحية أو حركية خلال رحلة الحج.

وأضاف "رشاد"، أن هناك ضوابط طبية صارمة تحكم قبول الحالات، حيث لا يسمح بسفر بعض الفئات التي تعاني من أمراض تستدعي رعاية طبية مكثفة أو مستمرة، مثل مرضى الفشل الكلوي الذين يحتاجون إلى جلسات غسيل منتظمة، أو مرضى الأورام الذين يخضعون للعلاج الكيماوي أو الإشعاعي، إلى جانب بعض الحالات النفسية والعصبية غير المستقرة، حيث أن هذه الإجراءات تستهدف في المقام الأول الحفاظ على سلامة الحجاج، وضمان تقديم تجربة آمنة ومنظمة، مع تقليل المخاطر الصحية التي قد تعوق أداء المناسك أو تعرض أصحابها لمضاعفات خلال اداء المناسك.

وأشار "أحد مشرفي الحج المشاركين في البرنامج التدريبي"، إن دوره الفعلي يبدأ مع انطلاق "موسم الحج" وقبل سفر الحجاج بوقت كافي حيث يتم التواصل معهم مبكراً لتعريفهم بكافة الإجراءات والاستعدادات الخاصة بالرحلة.

وأوضح "رشاد"، أنه يحرص منذ اللحظة الأولى على تنظيم لقاءات تمهيدية مع الحجاج، لشرح تفاصيل السفر وخطط التفويج والإقامة، إلى جانب تقديم الإرشادات الدينية الأساسية المتعلقة بأداء المناسك، بما يساعد على تهيئتهم نفسياً وعملياً للرحلة.

وأضاف "أحد مشرفي الحج المشاركين في البرنامج التدريبي"، أن العمل يتواصل بشكل مكثف خلال مراحل السفر والوصول، حيث يتولى المشرف متابعة إجراءات التحرك والتسكين، والتأكد من راحة الحجاج وتلبية احتياجاتهم، خاصة كبار السن والحالات التي تتطلب عناية خاصة. مشيرًا إلى أن دوره لا يقتصر على التنظيم فقط، بل يمتد ليشمل الدعم الإنساني والتدخل في الحالات الطارئة، مؤكداً أن " نجاح المهمة يعتمد على المتابعة المستمرة والتواصل المباشر مع الحجاج طوال فترة أداء المناسك، لضمان خروج الموسم بشكل منظم وآمن".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة