رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الإصلاح الحقيقى للأخطاء التحكيمية


18-4-2026 | 12:36

.

طباعة
علاء محجوب يكتب:

لا يمر موسم من مواسم كرة القدم المصرية بصفة خاصة، لا سيما فى الآونة الاخيرة، دون أن يشهد أزمة تحكيمية متصاعدة، إثر تكرار الأخطاء المؤثرة، مما خلق فجوة ثقة بين الأندية والحكام، وزادت الاحتجاجات الرسمية، والشكوك حول نزاهة القرارات، خاصة مع الانتقادات الموجهة لتقنية الفيديو VAR، وتصاعدت الاحتجاجات، وصدرت البيانات الرسمية من الأندية وارتفعت حدة مطالبات التحقيق فى أخطاء حكام بعينهم، وانتقد محللون لجنة الحكام، ورئيسها، وأصبحنا فى مشهد يبدو كأنه لغز كروى مزمن، يتضمن حالة من التناقض الصارخ التى يصعب تجاهلها أو تفسيرها بسهولة داخل الملاعب المحلية؛ إذ يتحول الحكم المصرى إلى هدف دائم للانتقادات الحادة، وتلاحقه اتهامات بالتقصير أو حتى الانحياز، فيما خارج الحدود، يرتدى نفس الحكم ثوب الثقة الدولية، ويدير مباريات كبرى بإشادة من أعلى الهيئات الكروية فى العالم، وهذه المفارقة ليست مجرد اختلاف فى وجهات النظر، بل ظاهرة متجذرة فى بنية كرة القدم المصرية، تعكس صراعًا بين بيئة محلية مشحونة بالضغوط، وساحة دولية أكثر احترافية وهدوءًا، وبين هذا وذاك يبقى السؤال الأهم: هل المشكلة فى الحكم نفسه؟ أم فى المناخ الذى يعمل به؟ ولماذا يبقى هناك دائما انتقاد محلى وإشادة دولية؟

والملاحظ أنه لا يكاد يمر موسم فى الدورى المصرى دون أن يتحول التحكيم إلى محور أزمة طاحنة، مؤثرة؛ فالأندية الكبرى، وعلى رأسها الأهلى والزمالك وبيراميدز، اعتادت إصدار بيانات رسمية غاضبة عقب المباريات المثيرة للجدل، متهمة الحكام بارتكاب أخطاء جسيمة تؤثر بشكل مباشر على نتائج المنافسة.

وتسبب تراكم الأخطاء التحكيمية، سواء على أرض الملعب أو عبر تقنية الفيديو VAR، فى خلق فجوة واضحة فى الثقة بين الأندية والحكام، ومع كل قرار مثير للجدل، تتسع هذه الفجوة، وتتحول إلى حالة من الشكّ المستمر فى نزاهة القرارات، وأصبح ما يُعرف داخل الوسط الكروى بـسياسة الاحتواء تلعب دورًا كبيرًا فى تعقيد المشهد، حيث يُتهم بعض الحكام بمحاولة تجنب الصدام مع الأندية الكبرى، ما قد يؤثر على قراراتهم داخل المباريات، وهذه الأجواء المضطربة أدت إلى تغييرات متكررة فى لجنة الحكام، حيث تعاقب عليها أكثر من اسم أجنبى بارز، فى محاولة لإعادة الانضباط للمنظومة، لكن النتائج لم تكن على قدر التوقعات، بسبب استمرار نفس الضغوط والعوامل المؤثرة. على الجانب الآخر، تبدو الصورة مختلفة تمامًا خارج مصر، فالحكام المصريون يحظون بثقة كبيرة من الاتحادين الدولى والإفريقى، ويتم اختيارهم بانتظام لإدارة مباريات كبرى فى البطولات القارية والدولية، وشهدت بطولة كأس أمم إفريقيا الأخيرة بالمغرب مشاركة قوية لعدد من الحكام المصريين، الذين أداروا مباريات مهمة ونالوا إشادة واضحة على أدائهم، كما استمر حضورهم فى دورى أبطال إفريقيا والبطولات العربية، دون إثارة نفس الجدل الذى يلاحقهم محليًا.

ورغم كل التحديات المحلية، جاء استدعاء طاقم تحكيم مصرى كامل ضمن التحضيرات لكأس العالم القادمة، ليؤكد أن التحكيم المصرى لا يزال يحتفظ بمكانته العالمية، وهذا الاستدعاء لم يقتصر على حكم ساحة فقط، بل شمل طاقمًا متكاملًا يضم مساعدين وحكام فيديو، فى مؤشر واضح على ثقة المؤسسات الدولية فى كفاءة المنظومة المصرية ككل، كما شارك عدد من الحكام المصريين فى معسكرات إعداد دولية، ضمن قائمة المرشحين لإدارة مباريات المونديال، وهو ما يعكس تقديرًا حقيقيًا لقدراتهم الفنية والبدنية.

والخلاصة أنه يبدو أن التحكيم المصرى لا يعانى من نقص فى الكفاءة بقدر ما يعانى من بيئة عمل صعبة ومعقدة، بدليل أن نفس الحكم الذى يُنتقد بشدة فى الدورى المحلى ينجح فى إدارة مباريات كبرى على المستوى الدولى، ما يؤكد أن المشكلة ليست فى الإمكانات، بل فى الظروف المحيطة، ويبدأ الإصلاح الحقيقى من تخفيف الضغوط، وتوفير الدعم اللازم، وخلق مناخ يسمح للحكم بالتركيز على عمله دون خوف أو تأثير خارجى، وحينها فقط قد تختفى هذه المفارقة، ويصبح الأداء المحلى انعكاسًا حقيقيًا للنجاح الدولى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة