رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«أمُّ الدنيا» صورة قلمية فى وصف القاهرة والناس


18-4-2026 | 12:37

الكاتبة الدكتورة عزة بدر

طباعة
تقرير: نورا محمد

صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة كتاب «أم الدنيا صورة قلمية فى وصف القاهرة والناس» للكاتبة الدكتورة عزة بدر. وبه ترسم الكاتبة صورة قلمية بديعة تصف بها رؤيتها للقاهرة وأهلها بعين ناقدة وروح مرحة، تجعل من قراءة الكتاب رحلة ممتعة مليئة بالود والدفء تنتقل فى المكان بين جنبات القاهرة، وتعود بالزمن إلى فترة الثمانينيات وبدايات التسعينيات، وهو ما يجعل الكتاب بمثابة استراحة قصيرة من الوتيرة المتسارعة والصاخبة لزمننا الحالى.

 

ينتمى الكتاب إلى أدب الرحلات، كما أنه يتماس بالضرورة مع ما يعرف بأدب اليوميات وتعرض فيه الكاتبة 44 صورة قلمية توثق بها لحظات وتفاصيل دقيقة من مواقف عايشتها، وتعرض لمحات من حياتها اليومية، فأول ما يطالعنا فى الكتاب هو وصف دافئ لكيف تبدأ الكاتبة يومها فى حى روض الفرج، فتحت عنوان «أصوات فى الفجرية.. حليب وقشطة»، تسرد الكاتبة بأسلوب فنى أنيق ينتقل بسلاسة بين الفصحى والعامية بداية يومها فى لحظات الفجر الأولى، وتنقل بقلمها صورة سمعية وبصرية نابضة بالحياة تتجانس فيها أصوات أذان الفجر وأصوات الباعة الجائلين وصوت أم كلثوم مع حركة الحى من عمل الأفران ومزادات سوق الخضروات والفاكهة وحركة المواصلات، وعلى هذا النهج البديع الذى تتمازج به الأصوات مع التفاصيل المرئية تنتظم أقسام الكتاب، فتنتقل الكاتبة من موقف إلى آخر، فمن وصف يومها فى المواصلات إلى وصف لقاءاتها وصديقاتها على مقهى الفيشاوى، ومن رحلتها على الكورنيش إلى نزهتها فى حديقة الأندلس، ومن رحلتها لبرج القاهرة إلى زيارتها لمولد السيدة زينب، ومن وصف مشاهدتها لسباق الخيل إلى وصف مواقفها فى صالونات التجميل، ومن وصفها لحفل فى صالة ديسكو إلى وصفها ليالى رأس السنة التى قضتها فى الأماكن المختلفة (وكالة البلح – فندق خمس نجوم – وسط البلد).

للكتاب طابع فكاهى خفيف الظل لا يمكن إغفاله، فإلى جانب الأسلوب الكتابى المرح والسرد ذى اللغة البسيطة القريبة من القارئ والمزين بالأمثال الشعبية والعبارات العامية الدارجة، نجد أن الطابع الفكاهى يمتد إلى طبيعة المواقف ذاتها والمفارقات بها، فنجد تحت عنوان «تليفون من شبرا ألو .. الطابور فى شقتنا»، تحكى الكاتبة عن أول مرة تدخل خدمة الهاتف الأرضى بيتها وعن انتظارها وصول الحرارة به وغنائها له طوال النهار وترقب الجيران لهذا الحدث الفريد بدائرة شبرا، وتحت عنوان «إدمان الفراخ المشوية.. شاهد يا قمر» تحكى الكاتبة عن محاولتها لمصالحة صديقتها بدجاجة مشوية بعد أن تناولت حصتها فى عزومة فول سابقة، وفى صورة «عقبال عندكم.. أكتب لكم من بلكونة خالتى»، تصف الكاتبة ليلة حنة فى شارعها وطقوس الأفراح والغناء والصداع الذى لاحقها جراء ذلك.

وتتوالى أقسام الكتاب على هذا النحو، فتأتى المواقف به محملة بقدر من الطرافة غير المتكلفة أو المصطنعة، ولا يخرج عن هذه الدائرة إلا عدد محدود من أقسام الكتاب، فمثلا تحت عنوان «يا مسافر وحدك» يغيب السرد الفكاهى والمفارقات المضحكة تبعا لتوثيق الكاتبة للحظة مؤلمة عايشتها مع جموع محبى الموسيقار الراحل عبد الوهاب، فتصف فى هذا الجزء جنازة عبد الوهاب وكيف وقفت مع الناس الذين اصطفوا فى الشارع على الجانبين لوداع الموسيقار إلى مثواه الأخير.

وكما جاء فى العنوان تحتل أحياء القاهرة المساحة الأكبر فى خريطة الأماكن فى الكتاب، ومن طريقة وصف الكاتبة لها يتبدى للقارئ الحب العميق الذى تحمله الكاتبة لهذه الأماكن وذلك من خلال حرصها على تقديمها بتفاصيل دقيقة وحية، مما يشعر القارئ بأنه رفيق للكاتبة خلال تنقلها فى هذه الأماكن.

تشتمل خريطة الأماكن فى الكتاب على أكثر أحياء القاهرة عراقة وأصالة ما بين روض الفرج وشبرا وكورنيش النيل والزمالك والسيدة زينب والحسين والأزبكية ومصر الجديدة ووسط البلد الذى تفرد له الكاتبة قسما خاصا من الكتاب تحت عنوان «وسط البلد.. شوارع الزمن الجميل»، وبه تفصل الكاتبة الحديث عن شوارع هذه المنطقة، وكيف تبدلت منذ عصر الخديو إسماعيل وتغيرت أسماؤها.

وكما ذكرنا أعلاه يأتى التركيز فى الكتاب على أحياء القاهرة؛ إلا أن ذلك لا يعنى اقتصار الخريطة المكانية عليها، وإنما تمتد لتشمل أماكن أخرى بمحافظات أخرى كالإسكندرية، كما فى صورة «على شط إسكندرية.. آخر أيام الصيفية»، وبها تحكى الكاتبة عن عشقها لمصيف إسكندرية فى نهايات شهر سبتمبر، كما تتناول الكاتبة بالذكر أحياء دمياط وهى مسقط رأسها كما جاء فى صورة «ساعة فطار فى قرى دمياط.. اسحب يا يونس وأنا اجبلك صحن بقدونس»، وبها تتحدث الكاتبة عن طقوس الإفطار والسحور بقرى دمياط والأكلات هناك.

وتأتى خاتمة الكتاب بصورة قلمية ذات طابع فكاهى مرح تحت عنوان «طبلى وشد الدربكة.. بكره الدنيا بمبى»، وبها تتمنى الكاتبة وتأمل أن يكون غدها أفضل وأكثر إشراقا. 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة