رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

خريطة استهدافات دولة الاحتلال


17-4-2026 | 13:03

.

طباعة
تقرير: دعاء رفعت

لا تولى إسرائيل اهتمامًا لمفاوضاتها المباشرة مع الجانب اللبنانى تحت رعاية أمريكية؛ إذ إنها أعلنت بوضوح أن هذه المناقشات لن تشمل وقف إطلاق النار مع حزب الله، ويرى مراقبون أن تلك المفاوضات بمثابة محاولة إسرائيلية لكسب الوقت وفصل الجبهة السياسية الإيرانية عن نظيرتها اللبنانية، لتحقيق خريطة الاستهدافات الخاصة برئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، الذى تبنى نمطا تصعيديا بدءا من شمال الليطانى وصولا إلى الجنوب، حيث شُنت الغارات على مناطق النبطية وزفتا وكفر رمان، قبل أن تمتد إلى العديسة والطيبة ومحيط بنت جبيل.

 

فى خضم التصعيد العسكرى المستمر بين تل أبيب وحزب الله، والذى أسفر عن قرابة 2020 قتيلًا و6436 مصابًا منذ بدء العدوان الإسرائيلى على بيروت فى الثامن من مارس الماضي، يرفض حزب الله – أى مفاوضات مع الجانب الإسرائيلى – تتضمن نزع سلاحه وتفكيك قدراته العسكرية. وفى الوقت الذى ترغب فيه لبنان بفتح مسار تفاوضى لإيقاف شلال الدم اللبناني، يرى المراقبون بأن هذه المفاوضات جاءت تحقيقًا لرغبة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى يريد تهدئة المواجهات فى لبنان بحجة وجود مفاوضات مباشرة بين الجانبين، إلا أن «نتنياهو» لا يمكنه الذهاب إلى اتفاق مع لبنان طالما بقى حزب الله مسلحًا، لأن هذا يعنى انهياره سياسيا.

وتكمن المشكلة الحقيقية بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلى، فيما نقله موقع «أكسيوس» الإخبارى عن مصدرين أن «الحكومة اللبنانية طلبت من إسرائيل وقف هجماتها على حزب الله مؤقتا قبل بدء المفاوضات المباشرة، وأن الولايات المتحدة تدعم هذا المطلب وتضغط على نتنياهو الذى «لم يتخذ قرارا حتى الآن»، فيما يرى نتنياهو، تلك الحرب فرصة لخلق واقع جديد على الأرض يشمل ما يقرب من 30 كيلومترًا من الحدود الإسرائيلية اللبنانية، لمنع إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة أو صواريخ مضادة على شمال إسرائيل، بالإضافة إلى إزالة – ما تُسميه تل أبيب - تهديد حزب الله لسكان الشمال وإقامة «منطقة أمنية» فى جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني».

تُطالب إيران أن يشمل وقف إطلاق النار الحالى لبنان، أما بالنسبة لبيروت، فتكمن الأولوية -وفق ما أفاد به مسئول حكومى لبناني- فى تحقيق وقف إطلاق النار قبل الشروع فى مفاوضات مع إسرائيل، وذلك فى الوقت الذى أكد فيه النائب عن حزب الله حسن فضل الله رفض الحزب للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، غداة إعلان الرئيس اللبنانى جوزيف عون، أن بيروت ستخوض مفاوضات فى واشنطن.

وقال «فضل الله»، إن «هذه الخطوة تمثل خرقا فاضحا للميثاق والدستور والقوانين اللبنانية، وتلاعبا بمصير البلد، ومستقبله»، فيما أعرب السفير الإسرائيلى لدى واشنطن، يحيئيل لايتر، عن أن تل أبيب وافقت على إجراء محادثات مع لبنان ولكنها لم توافق على مناقشة وقف إطلاق النار، وهو ما يُنذر باستمرار التصعيد العسكرى خاصة وسط تطور الأوضاع وإدخال تل أبيب خمسة فرق عسكرية إلى النزاع المُسلح.

فى يناير الماضي، أعلن الجيش اللبنانى أن خطته لحصر السلاح الخاص بحزب الله حققت أهداف مرحلتها الأولى فى جنوب نهر الليطاني، محذرًا من أن اعتداءات إسرائيل واحتلالها مواقع لبنانية يؤثر سلبا على استكمالها. وبالرغم من ذلك، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية -نقلا عن الجيش–عن إصابة عشرات الجنود الإسرائيليين من لواء المظليين خلال اشتباك مع مسلحين فى جنوب لبنان فى ظل تعثر التقدم البرى خلال الأسابيع الماضية.

وأفادت تقارير أن حزب الله أعلن استهداف قوات إسرائيلية وجرافات كانت تنفذ عمليات تفجير فى عيتا الشعب والطيبة والخيام، فى مؤشر على محاولة إسرائيل تغيير معالم الميدان عبر تدمير البنية العمرانية.

وبحسب مراقبين عسكريين، فإن إدخال فرقة المدرعات 162 إلى معركة بنت جبيل يمثل مؤشرا واضحا على سعى إسرائيل للحسم على الأرض وفرض واقع جديد، نظرًا لكونها من أبرز تشكيلات النخبة القتالية والتى تُعرف بـ«الصلب والنار»، وتُستخدم عادة فى المعارك الحاسمة، ويشكل اللواء المدرع 401 رأس الحربة فيها.

ويرى المراقبون أن الهدف هو تطويق بنت جبيل عبر محاور متعددة، من بينها التقدم من مارون الراس نحو عيتا الشعب وعيناثا، بالتوازى مع تحركات من يارون باتجاه عين إبل. وبهذا الانتشار، وضع المدينة بين «فكى كماشة»، عبر حصارها من الجهة الشرقية، فى محاولة لعزلها عن محيطها وإجبار حزب الله على الانسحاب أو فقدان القدرة على المناورة.

وتكمن أهمية بنت جبيل، فى موقعها الجغرافى وارتفاعها الذى يصل إلى نحو 770 مترا، ما يجعلها منطقة إشراف حاكمة على جنوب لبنان وشمال إسرائيل، إضافة إلى رمزيتها المعنوية فى خطاب حزب الله، والسيطرة على هذه المدينة تعنى عمليا التحكم فى جزء واسع من القطاع الأوسط، وفتح الطريق أمام إعادة رسم خطوط التماس بما يخدم الرؤية الإسرائيلية للمرحلة المقبلة.

ولا تقل الخيام أهمية عن بنت جبيل؛ إذ إنها تشكل نقطة إشراف إستراتيجية على سهل الحولة وإصبع الجليل، وتقع ضمن نطاق جغرافى ضيق يتيح لمن يسيطر عليها مراقبة تحركات واسعة فى المنطقة.

وفى هذا السياق، أوضح المحلل السياسى اللبنانى توفيق شومان، أن «لبنان لم يخرج من الهدنة التى نصت عليها المبادرة الباكستانية وتضمنت وقفا لإطلاق النار على الجبهات كافة، لكن هناك توافقا أمريكيا- إسرائيليا على فصل التهدئة على الجبهة اللبنانية عن نظيرتها الإيرانية، بما يعطى تحريفا مقصودا لنصوص وروح الوساطة الباكستانية، وهو ما دفع باتجاه إخراج مسار التهدئة مع لبنان عن المسار الإيرانى وعن مسارات أخرى، ولذلك جاءت الغارات الوحشية الإسرائيلية على بيروت، لتهدف الى حصر المسار السياسى اللبنانى بتل أبيب وبمؤازرة أمريكية لا ريب فيه».

وأكد «شومان»، أن «إسرائيل تمعن فى اعتداءاتها على لبنان بغية جلبه إلى مفاوضات معها تحت عوامل القوة الضاغطة، ولذلك حدد بنيامين نتنياهو، شروطا للتفاوض مع لبنان، والتى جاءت فى نقاط على رأسها، نزع سلاح حزب الله، وإقامة علاقات سلمية بين لبنان وإسرائيل، وهذان الشرطان مقرونان باستمرار الاعتداءات على لبنان - بمعنى آخر – فإما أن يمتثل لبنان للشروط الإسرائيلية، أو تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية فى لبنان».

وأضاف أنه «وبحسب ما يصرح به المسئولون الإسرائيليون فإن تل أبيب تسعى لإقامة منطقة عازلة فى الجنوب اللبناني، ومنع مئات آلاف اللبنانيين من العودة إلى بلداتهم ومدنهم، بالإضافة إلى إلزام لبنان بالتطبيع الشامل مع دولة الاحتلال، وخصوصا فى المجالات الأمنية. وبالرغم الإعلان عن مفاوضات لبنانية- إسرائيلية، فآلة التدمير الإسرائيلية لا تتوقف، وحتى لو تم الإعلان عن هدنة أو وقف إطلاق النار فى الأيام الفاصلة، فإسرائيل تعتبر الهدنة مؤقتة، وستستأنف اعتداءاتها إذا لم يظهر من لبنان سلوكًا مرنًا فى العمليات التفاوضية المرتقبة، أو إذا فشلت المفاوضات الإيرانية-الأمريكية فى إسلام آباد».

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة