رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فرانسيسكو دي غويا.. فنان الاضطراب والتاريخ في الفن الإسباني

16-4-2026 | 10:55

فرانسيسكو دي غويا

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

يُعد الرسام الإسباني فرانسيسكو دي غويا إي لوثيينتيس واحدًا من أهم فناني أوروبا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حيث عكس في أعماله التحولات السياسية والاجتماعية العنيفة التي شهدتها إسبانيا خلال عصره. 

وُلد في 30 مارس 1746 في فوينديتودوس قرب سرقسطة، وتوفي في 16 أبريل 1828 في بوردو بفرنسا، تاركًا إرثًا فنيًا ضخمًا يجمع بين الواقعية والتعبير العميق عن معاناة الإنسان.

بدأ غويا حياته في بيئة ريفية بسيطة، لكنه أظهر موهبة فنية مبكرة في الرسم، ما دفعه للتعلم على يد فنانين محليين في سرقسطة، ثم السفر إلى إيطاليا حيث تعرف على مدارس الفن الأوروبي. 

ورغم محاولاته الأولى غير الناجحة للالتحاق بالأكاديمية الملكية الإسبانية، واصل تطوير أسلوبه حتى أصبح من أبرز رسامي البورتريه في إسبانيا.

 

شهدت مسيرته الفنية صعودًا تدريجيًا، حيث عمل في مصنع الأقمشة الملكي، ثم بدأ في الحصول على تكليفات رسم مهمة من البلاط الملكي، ليصبح لاحقًا رسامًا رسميًا للملك تشارلز الرابع، وتميزت أعماله في هذه الفترة بدقة تصوير الشخصيات الأرستقراطية، إلى جانب لوحات تعكس الحياة الاجتماعية الإسبانية.

 

غير أن حياته شهدت تحولًا كبيرًا بعد إصابته بمرض أدى إلى فقدانه السمع، ما انعكس على فنه بشكل واضح، حيث اتجه إلى أسلوب أكثر عمقًا وظلمة، يعبر عن الألم الإنساني والاضطرابات السياسية، ومع اندلاع حرب الاستقلال الإسبانية ضد الاحتلال الفرنسي، قدم غويا أعمالًا شهيرة مثل “الثالث من مايو 1808” التي وثقت بشاعة الحرب.

 

في سنواته الأخيرة، ابتكر سلسلة “اللوحات السوداء” التي رسمها مباشرة على جدران منزله، والتي تُعد من أكثر أعماله تعبيرًا عن القلق والعزلة والواقع القاسي. ثم غادر إسبانيا إلى فرنسا حيث قضى آخر أيامه حتى وفاته عام 1828.

 

يُعتبر غويا اليوم من رواد الفن الحديث، إذ مهدت أعماله الطريق للمدارس التعبيرية والسريالية، وظلت لوحاته شاهدًا خالدًا على قوة الفن في توثيق التاريخ الإنساني والتعبير عن مآسيه وتحولاته.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة