رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فؤاد السنيورة.. رئيس الوزراء اللبناني الأسبق: «نتنياهو» يحل أزماته الشخصية على حساب لبنان


16-4-2026 | 15:47

رئيس الوزراء اللبنانى الأسبق فؤاد السنيورة

طباعة
حوار: أحمد جمعة

وسط غيوم ثقيلة تُخيم على بيروت، يعلو فيها صوت الحرب على أنفاس الناس، يبقى لبنان ذلك الوطن الصغير بمساحته، الكبير بتاريخه وجرحه وأمله، الحاضر دائمًا رغم العواصف، والمتمسك بالحياة رغم كل ما يحيط به من ألم.

مرة أخرى عاد الأسى إلى لبنان، مع شن جيش الاحتلال هجمات قاسية على بلد أنهكته «حروب الإسناد»، ليقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، تتداخل فيه حسابات السياسة مع قسوة الميدان، ويزداد فيه ثقل الأسئلة حول المستقبل، فى وقت تتنازع فيه المخاوف مع الأمل فى استعادة قدر من الاستقرار والأمان.

فى هذا الحوار الخاص لـ«المصوّر»، نفتح نافذة على رؤية أحد أبرز الشخصيات اللبنانية، رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة؛ للحديث عن الحرب والسيادة وتدخلات الخارج، ومستقبل بلد لا يزال يبحث عن توازنه وسط دوامات لا تهدأ.. فإلى نص الحوار:

بداية دولة الرئيس.. خرج لبنان من هدنة الأسبوعين بين أمريكا وإيران وشنت إسرائيل هجمات قاسية على بيروت.. كيف تقيّم الوضع الراهن الآن.. وما تفسيرك للعدوان الإسرائيلي؟

بالفعل، جرى الاتفاق المؤقت الذى تم التوصل إليه بوساطة باكستانية لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، ثم فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، حيث يدعى كل من الطرفين الأميركى والإيرانى تحقيق الانتصار، وذلك إلى أن تظهر النتائج النهائية لهذا الاتفاق بعد أسبوعين، فإمّا أن يتعزز هذا الاتفاق ليصبح شاملاً، ولكل المسائل موضوع الخلاف، ليتحول إلى وقف دائم لإطلاق النار، أو أن يستأنف الاقتتال من جديد لا سمح الله.

من جهة أخرى، وعلى الرغم من تصريح الوسيط الباكستانى بأن هذا الوقف المؤقت لإطلاق النار يشمل لبنان، فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يصر على أن هذا الاتفاق المؤقت لا يشمل لبنان، لذلك، فإنه لا يُمكن التكهن بعد، وبشكل حاسم، كيف يُمكن أن تتطور هذه المواجهة العسكرية، وما تعنيه من أوضاع بالغة الصعوبة على لبنان، وما يُمكن أن تكون عليه الأمور بعد ذلك إذا لم يجرِ التوصل إلى اتفاق دائم لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، والتداعيات الخطيرة لذلك كله على لبنان.

وماذا عن موقف نتنياهو ذاته من تأجيج الحرب على لبنان؟

بالنسبة لموقف إسرائيل، وتحديداً موقف نتنياهو باعتباره المحرك الرئيسى للحرب التى تشنها إسرائيل على لبنان وفى المنطقة، فإن نتنياهو يتصرف أيضاً، وانطلاقاً من اعتباراته الشخصية، إذ يسعى لاستمرار هذه الحرب، وبما قد يمكنه من تأخير عملية عرض مشكلاته الشخصية على المحاكمة فى إسرائيل ليخضع بعدها للمحاسبة والعقاب، الأمر الذى يمكن أن يخرجه من المسرح السياسى فى إسرائيل.

وبالتالي، فإن دور نتنياهو وأزمته السياسية المتفاقمة ربما قد تلعب دوراً أساسياً فى استمرار التصعيد العسكرى الإسرائيلي، وهذا ما سوف تبينه الأيام القادمة.

لكن الأكيد، وحتى الآن، فإن إسرائيل لا تزال ترفض وقفاً لإطلاق النار فى لبنان، وتعمل على المضى بتنفيذ جرائمها فى القتل والتدمير، وكذلك فى السير قدماً، بمخططاتها التوسعية فى إنشاء منطقة عازلة فى جنوب لبنان، وليس هناك من إمكانية لأى طرف، باستثناء الولايات المتحدة الأميركية والرئيس ترامب شخصياً كونه الوحيد الذى يمكن أن يثنيها، هى ونتنياهو، عن مواقفهما.

وربما قد يفعل الرئيس ترامب ذلك من أجل عدم التشويش على ما أنجزه فى هذه الحرب حتى الآن.

الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام أعلنت قراراً تاريخياً بحظر أى نشاط عسكرى لحزب الله.. ما التحديات التى تعوق تنفيذ القرار؟

صحيح أن قرارات الحكومة التى اتخذتها فى أغسطس 2025، وكذلك فى مارس الماضي، هى قرارات تاريخية، ولكن ما يعوق تنفيذها هو استمرار وتصاعد العدوان الإسرائيلى على لبنان.

ولنتخيل مدى دقة الظروف التى تمر بها الحكومة اللبنانية والقوات العسكرية الأمنية الرسمية اللبنانية من أجل تطبيق هذه الحصرية، حيث إن المطلوب منها إيقاف مسلحى حزب الله ومنع نشاطهم العسكري، وذلك فى الوقت الذى تستمر فيه إسرائيل بالقصف والقتل والتدمير فى قرى البلدات الجنوبية والبقاعية التى يقطن فيها الكثير من أهالى مسلحى حزب الله، والذين يتصدون لإسرائيل، وهذا ما لا يساعد الحكومة اللبنانية وأجهزتها المختصة على تطبيق هذا القرار وبالسرعة المطلوبة.

علماً أن موقف الحكومة اللبنانية حاسم فى كونها ترفض ما قام به حزب الله من تجاوز للدولة اللبنانية، وفى إقدام هذا الحزب على زج لبنان فى هذه المواجهات العسكرية التى باتت تقوم بها إسرائيل ضد لبنان، وأن الحكومة وبحق تريد تطبيق هذه الحصرية.

وبالتأكيد فإن تنفيذ هذا القرار لتطبيق حصرية السلاح فى يد الدولة اللبنانية هو أمر ضرورى ويتوجب تنفيذه، وهذا بالفعل لمصلحة لبنان، وهو فى النهاية القرار الوطنى والصحيح الذى ينبغى تنفيذه، وهذا ما تريده الغالبية الساحقة من اللبنانيين.

وسط هذه الحرب.. هل نزع سلاح حزب الله بالأمر السهل، وما رؤيتك لتحقيقه؟

باعتقادي، أن تنفيذ هذا القرار ليس سهلا بهذه السرعة التى يظنها البعض، وهو بحاجة لتضافر عدة أمور مترابطة، لكى يتحقق الأمر بكامله.

هذه الأمور المترابطة تشمل أولًا ممارسة الحكومة والجيش اللبنانى للحزم بالتمسك بتطبيق هذه القرارات وعدم التراجع عنها، وكذلك بالحكمة فى عملية التنفيذ من أجل عدم التسبب بالمزيد من الإشكالات الداخلية، والمتابعة الدائمة للتأكد من التقدم الصحيح على مسارات التنفيذ، لكى يتحقق هذا الأمر، وبأسرع وقت ممكن وبأقل الأضرار، وبحيث تطبق القاعدة أن «ما لا يدرك كله لا يترك جُله».

لكن هذه الخطوة تثير مخاوف من أنها قد تدفع لجر لبنان لحرب أهلية!

أعتقد أن اللبنانيين يعرفون جيداً ما يعنيه إقحام لبنان فى حروب داخلية، وهم تحملوا الكثير من الويلات على مدى الخمسين عاماً، وهم لا يريدون ذلك على الإطلاق، هم يريدون تعزيز عيشهم المشترك.

أما الذين يدفعون الأمور إلى المزيد من التشدد والتدهور، فإنى أعتقد أنه سوف يخيب ظنهم وسيفشلون، حيث لا قدرة لأى فريق من اللبنانيين أن يخوض هذه التجربة المريرة من جديد.

تزامنت قرارات الحكومة بحصر السلاح بيد القوى الشرعية وحدها مع حملة ضد رئيس الوزراء نواف سلام.. منْ المستفيد من ذلك؟

ما حدث فى اليومين الماضيين من استهداف شخصى لرئيس مجلس الوزراء نواف سلام ولرموز الدولة، وبهذه العدوانية والعدائية، حيث جرى استخدام شعارات وكلمات جارحة ومفتراة، هى أمور مستهجنة ومرفوضة، ومن شأن استمرار التهجم على «سلام»، وعلى رموز المؤسسات الدستورية اللبنانية، أن يفسح المجال أمام التسبب بتصدعات داخلية، اللبنانيون بأمس الحاجة لتجنبها والحئول دونها.

ويجب التأكيد على أن القرارات الوطنية والمسئولة الأخيرة لمجلس الوزراء، تأتى فى صلب تدعيم وتصليب الموقف الرسمى والوطنى اللبناني، وهى قرارات يجب دعمها، لكى يتمكن لبنان واللبنانيون من الصمود بوجه التغول الإسرائيلى المتمادي، والحئول دون إضعاف الموقف التفاوضى اللبناني.

وفى خضم هذه الجرائم والمآسى والأحداث الجسام التى بات يُعانى منها لبنان واللبنانيون، وفى خضم المخاطر الإقليمية والدولية المتعاظمة، ولهذه الأسباب كلها، فإن تماسك الجبهة الوطنية اللبنانية الداخلية، والحفاظ على السلم الأهلى والوطنى اللبنانى أمور بالغة الأهمية وأساسية ولا يجوز التفريط بها، ولا سيما فى هذه المرحلة.

الولايات المتحدة تضغط لنزع سلاح حزب الله كبداية لمفاوضات وقف إطلاق النار.. لكن هل تعتقد أنها ساعدت لتحقيق هذه الخطوة؟

الولايات المتحدة الأميركية لم تبذل الجهد أو الاهتمام المطلوب واللازم لدعم موقف الدولة اللبنانية فى موضوع حصرية السلاح فى لبنان، أكان ذلك سياسياً أو عسكرياً، ومن ذلك، عدم حماسها وعدم مبادرتها للضغط على إسرائيل، بما يساعد الحكومة اللبنانية لجهة تطبيق وقف الأعمال العدائية، كما أنها لا تساعد لبنان، وذلك عن طريق الضغط على إسرائيل لكى تنسحب، ولو من واحدة من النقاط التى احتلتها مؤخرًا، كعامل مساعد للحكومة اللبنانية وللجيش اللبناني، للتقدم على مسارات تحقيق حصرية السلاح.

نأمل أن يساعد تطبيق هدنة الأسبوعين للتقدم على هذا المسار المؤدى إلى تطبيق دائم لإطلاق النار فى لبنان، بما يعنيه من برنامج واضح ومحدد من أجل حل لجميع المسائل التى نجمت عن هذه الحرب المدمرة.

رغم قرار لبنان بسحب اعتماد السفير الإيرانى؛ إلا أن طهران رفضت أن يغادر سفيرها، كما حذر مستشار مرشدها من تجاهل دور حزب الله.. كيف تقرأ هذا التدخل من الجانب الإيراني؟

هذا التدخل الإيرانى فى الشئون الداخلية اللبنانية مرفوض بشكل مطلق، للأسف، فإن إيران لم تتصرف، وعلى مدى سنوات طويلة ماضية، كصديقة للبنان وللبنانيين، ولم تعمل بشكل واضح يبين بالفعل بأنها حريصة على احترام الدولة اللبنانية والحرص على ممارسة سيادتها واستقلالها، وهى لم تحرص على احترام مؤسسات الدولة اللبنانية، وهذا الأمر يشكل جزءاً من المشكلة المعقدة مع إيران.

فقبل هذا الإجراء الذى اتخذته الحكومة بحق السفير المقترح لإيران فى لبنان، وهو الذى لم يقدم بعد أوراق اعتماده لرئيس الجمهورية، بما يعنى أنه لا يعتبر بعد سفيراً كامل الأوصاف، وما نتج عن هذا الإجراء السيادى اللبنانى وتصاعد الخلاف مع إيران إلى العلن، فإنه يتبين من ذلك كله أن إيران لم تكن بالفعل تحرص على احترام سيادة واستقلال لبنان، وكانت تتصرف باستمرار على مزاجها وهواها، وتتغول فى تدخلها فى لبنان. وكأن لبنان دولة سائبة.

وحين كان هناك منْ يعترض فى لبنان على تدخلات إيران غير المقبولة فى شئون لبنان الداخلية، كان هذا الطرف أو ذاك يواجه باعتراضات وضغوطاً من قبل حزب الله الذى ما زال يستمر فى استباحة الدولة اللبنانية، ويمارس سلطة دولته ونفوذها وهيمنتها على لبنان واللبنانيين، وذلك بدعم من إيران التى تستخدم لبنان كساحة لخوض معاركها مع الولايات المتحدة الأميركية.

إلى أى مدى تعتقد بأن مواقف إيران وسياساتها تسهم فى تفاقم الأوضاع فى لبنان والمنطقة؟

المشكلة الفعلية أن تصرفات ومواقف إيران هى التى باتت تفاقم المشكلات فى لبنان، وكذلك فى المنطقة، حيث لم يتورع الكثير من المسئولين فى إيران على التبجج بأنهم يسيطرون على 4 عواصم عربية ومن ضمنها لبنان.

ليس ذلك فقط، ويا للغرابة، فقد بادرت إيران فور أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومها على إيران إلى الرد بقصف مدمر على دول الخليج العربى التى لم تعتدِ على إيران، وهى الدول التى كانت ضد نشوء هذه الحرب على إيران بالأساس، وكانت ولا تزال تسعى إلى وقف هذه الحرب المدمرة.

والغريب حتى الآن، أن حوالى 85 فى المائة من الصواريخ والمسيرات التى أطلقتها إيران منذ 28 فبراير الماضى وحتى الآن، كانت موجهة لدول الخليج العربى وليس لإسرائيل، وبالتالى فإيران لا تزال تظهر درجة كبيرة من العدائية ضد دول الخليج العربية، وتمارس ذات الطريقة فى تدخلها فى لبنان.

وللأسف، الإشارات التى تصدر عن طهران حتى الآن، أغلبها سلبية، وما تفعله إيران فى هذا الخصوص أنها لا تأخذ مصالح لبنان بعين الاعتبار، ولا تخدم مصالح الدول العربية وتحديداً الدول الخليجية.

لبنان فى الأساس يعانى من أزمة اقتصادية خانقة منذ سنوات.. كيف ترى تأثير هذه الحرب الجديدة على الاقتصاد؟

المشكلة أن حزب الله عمل على الزج بلبنان واللبنانيين فى هذه الحرب الأخيرة الطاحنة، مع أنه يعلم تمام العلم، أن لبنان لا يستطيع أن يتحمل الأعباء الناتجة عن ذلك، ولاسيما أنه ما يزال فى خضم هذه الأزمة الاقتصادية والمالية الرهيبة التى تفاقمت أعباؤها على لبنان نتيجة الحروب الأخيرة التى حصلت فى العام الماضي، وما تحمله لبنان معها من مواجهات وأزمات وتحديات جديدة خطيرة.

المشكلة باتت الآن فى غاية الخطورة، حيث إن الخسائر المباشرة وغير المباشرة التى تلحق وستلحق بلبنان قد باتت طائلة، أكان ذلك بسبب الدمار والخسارات الهائلة التى أصيب بها لبنان واللبنانيون، أم بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية الجديدة التى أصابته، أم كذلك وبسبب تداعيات هذه الحرب على الدول الخليجية وتداعياتها غير المباشرة على لبنان بسبب العلاقات الوثيقة التى تربط تلك الدول بلبنان، ولاسيما على الصعيد الاقتصادي، وهذا بمجموعه ما سيزيد من عمق الأزمة الاقتصادية والمالية التى سوف يعانى منها لبنان.

تسعى مصر بقوة لوقف الحرب على لبنان مع زيارة مؤخرًا لوزير الخارجية بدر عبدالعاطى إلى بيروت.. كيف ينظر اللبنانيون للدور المصرى وما المطلوب عربياً؟

تاريخياً، الدور المصرى الداعم للبنان كان دائماً قوياً، وهو ما ظهر على مدى جميع العقود الماضية، وذلك من قبل أن ينال لبنان استقلاله، وكذلك بعد ذلك التاريخ، حيث كان لمصر دور إيجابى داعم للبنان وبشكلٍ دائم.

وأعتقد أن طبيعة المرحلة الراهنة، سوف تبين من جديد أن لمصر دوراً عربياً مهماً عليها أن تقوم به، لتشكل مع الأشقاء العرب انطلاقة عربية جديدة لمصلحة جميع الدول العربية، وبما يعزز من جديد نهوضها وتكاملها إن شاء الله.

كما أنه، وبعد هذه المرحلة الصعبة، فإنى أعتقد أن الأمور لن تتأخر فى الظهور بشأن أهمية الدور العربى الكبير الذى ينبغى على مصر أن تقوم به، أكان ذلك بالنسبة للبنان، أو بالنسبة للعالم العربى ككل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة