فى خضم المطالب المتصاعدة بمعالجة أزمتى «الرؤية والاستضافة» والتجاوب مع مخاوف الآباء والأمهات، تفرض الرؤية الحقوقية نفسها بقوة على طاولة النقاش، لتؤكد أن السلامة النفسية للطفل وتوفير بيئة صحية لتنشئته تظل هى «الخط الأحمر» والبوصلة الأساسية الحاكمة لأى تشريع قادم.
وفى هذا السياق، كشف النائب محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، تفاصيل ومستجدات مشروعات قوانين الأحوال الشخصية المطروحة حالياً على أجندة البرلمان، مؤكداً التزام المجلس بخروج التشريع الجديد بصورة تتوافق مع ثوابت المجتمع وتلبى طموحات الأسرة المصرية.
وأوضح «محجوب» أن ملامح التشريع تكتمل من خلال دمج ثلاثة موضوعات رئيسية فى مشروع قانون واحد شامل، يضم القوانين الخاصة بالمسلمين، والمسيحيين، ومشروع صندوق الأسرة المصرية، مشيراً إلى أن هذه المشروعات ما عدا مشروع قانون الأسرة المصرية، توجد فى أروقة البرلمان منذ أكثر من شهر، وتخضع حالياً لدراسة متأنية وتحضير دقيق قبل طرحها للمناقشة العامة.
وحول الجدول الزمنى المتوقع لمناقشة التشريع، استبعد رئيس اللجنة بدء المناقشات خلال منتصف الشهر الجارى، مشددًا على عدم تأثير مناقشة المجلس للموازنة العامة للدولة على مناقشة تلك القوانين، ولافتا إلى أن تحديد الجداول الزمنية للمناقشات يصدر بقرار جماعى من اللجنة المختصة وليس بقرار فردى.
رئيس «تشريعية النواب»، شدد على أن إقرار هذه المشروعات المهمة يتطلب بالضرورة عقد جلسات استماع موسعة لضمان التوافق المؤسسى والمجتمعى، وذلك بمشاركة كافة الأطراف والجهات المعنية، وعلى رأسها مؤسسة الأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، ووزارة الأوقاف، إلى جانب المجالس القومية للمرأة، والأمومة والطفولة، وحقوق الإنسان، كما ستشمل جلسات الاستماع نقابة المحامين، وقضاة محاكم الأسرة، والجهات والهيئات القضائية، فضلاً عن وزارة التضامن الاجتماعى والجمعيات الأهلية ذات الصلة.
وفى سياق متصل، نفى رئيس اللجنة التشريعية بشكل قاطع وجود أى صراعات أو «مواد خلافية» فى المشروع كما يُشاع، مؤكدًا أن الهدف الأسمى للقانون هو خدمة واستقرار الأسرة المصرية بعيداً عن أى تجاذبات، ومشيرًا إلى أن مشروع القانون يرتكز على محددين أساسيين لا حياد عنهما؛ أولهما الالتزام الصارم بأحكام الشريعة الإسلامية والنصوص القطعية فى القرآن الكريم والسنة النبوية المتواترة التى لا تقبل الخلاف، وثانيهما إعطاء الأولوية المطلقة للمصلحة الفضلى للطفل فى كافة مواد القانون.
واختتم رئيس اللجنة تصريحاته بتأكيد أن العمل داخل اللجان البرلمانية يتسم بالصدق والإخلاص والتجرد، بهدف إعلاء مصلحة الوطن والوصول إلى تشريعات منضبطة تلبى تطلعات الشارع المصرى وتضمن استقرار نسيجه المجتمعى.
من جانبها استبعدت النائبة الدكتورة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية بمجلس النواب، مناقشة قانون الأحوال الشخصية الجديد خلال دور الانعقاد الحالى، مرجعة ذلك إلى انشغال المجلس فى الجلسات القادمة بمناقشة الموازنة العامة للدولة، وسعى اللجان للانتهاء من الأدوات الرقابية العالقة قبل بدء الإجازة البرلمانية، ومشيرة إلى أن القرار النهائى لموعد المناقشة يظل بيد هيئة مكتب المجلس ورئيسه بالتنسيق مع اللجنة المختصة.
وحول المواد الخلافية فى مشروعات القوانين المطروحة، أوضحت رئيسة الهيئة البرلمانية أن «كثرة القوانين وتفاوت الرؤى جعل وجهات النظر متعددة والأطراف المعنية كثيرة، نظراً لحساسية هذه القضايا، ما يستدعى من المجلس دراسة متأنية لكافة الأطروحات وأسبابها».
وأشارت إلى أن الأحزاب السياسية بدأت بالفعل فى تبنى حوارات مجتمعية موسعة، تبلورت توصياتها فى مشروعات قوانين أو مسودات للتعديل، مؤكدة أن مجلس النواب منفتح تماماً على الرأى العام، ويمتلك قنوات تواصل متعددة مع المواطنين، سواء عبر النواب، أو بوابة المقترحات والشكاوى، أو الصفحات الرسمية، مستبعدة إقصاء أى طرف من جلسات الاستماع التى ستعقدها اللجان، ومستشهدة بالتأنى الذى حظى به قانون الإجراءات الجنائية.
وكشفت «د.إيرين» عدم وجود مشروع قانون متكامل حتى الآن، سواء من الحكومة أو من الأعضاء، مؤكدة أن «الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة ووضع سيناريوهات لكل حالة على حدة؛ لأن التعميم صعب جداً لاختلاف ظروف كل أسرة».
كما شددت على ضرورة ألا ينحاز القانون إلا للصالح العام، دون تحيز لطرف على حساب الآخر (رجالاً أو نساءً)، لافتة إلى أن المناقشات المبدئية أثبتت حاجة المقبلين على الزواج إلى برامج توعية شاملة بالحقوق، والواجبات، والأصول الدينية، والأعراف المجتمعية.
وفى سياق متصل، وصفت «د.إيرين» مقترح إنشاء «صندوق دعم الأسرة» بأنه «مبدأ إنسانى لا خلاف عليه»، والضمانة الأولى لمساندة الطفل حتى توفير نفقة تحترم آدميته وحقه فى حياة كريمة، وشددت على ضرورة دراسة طرق تمويل الصندوق بموضوعية تضمن استدامته دون تحميل الشباب أعباءً مادية ثقيلة، معربة عن أملها فى التوصل إلى موارد تمويل بديلة خلال المناقشات.
كذلك، ثمنت النائبة القرارات الأخيرة الصادرة عن وزير العدل، مؤكدة أن الأهم هو سرعة البت فى أحكام النفقة لضمان مبالغ عادلة تتماشى مع مستوى معيشة الطفل قبل الانفصال، و«لا ذنب للطفل ليُعاقب جراء انفصال والديه»، على حد قولها.
وبشأن الأزمات المتعلقة بالرؤية والاستضافة، أضافت: «تصلنا صرخات من أمهات متخوفات من الاستضافة، ومثلها من آباء يعانون حرمانهم من تربية أبنائهم، ودورنا هو نقل هذه الأصوات لترجمتها إلى أطر تنفيذية عادلة، والأولوية القصوى هى سلامة الطفل وتوفير بيئة صحية لتربيته، مقترحة تشكيل لجان متخصصة لمتابعة الحالة النفسية والمعيشية للأطفال بعد انفصال الوالدين للتأكد من تلقيهم الرعاية المطلوبة».
كما أكدت «د.إيرين» على انسجام الرؤى داخل حزب الإصلاح والتنمية، مشيرة إلى أن الحزب الذى أرسى قواعده السياسى المخضرم محمد أنور السادات، يحترم التنوع، ولكنه ينطلق من خلفية حقوقية راسخة وتوجه منفتح على حقوق الإنسان والمرأة والطفل.