رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

شروط غير متكافئة


7-6-2026 | 13:21

.

طباعة
بقلـم: سناء السعيد

فى ظل مساعٍ لتثبيت تفاهمات طويلة الأمد، تواجه الحكومة اللبنانية ضغوطا من الولايات المتحدة فى ظل شروط تعتبرها غير متكافئة، وفى ظل تصعيد عسكرى مستمر وتهديدات إسرائيلية برفع سقف الشروط مع تمسك بيروت باحترام سيادتها، وتنعكس هذه الضغوط والمفاوضات المعقدة فى عدة مسارات، منها المسار الذى يتمثل فى رعاية واشنطن المباشرة، حيث تستضيف الولايات المتحدة جولات مكثفة من المحادثات المباشرة وغير المباشرة لبلورة مسار أمنى وسياسى جديد؛ حيث تربط الإدارة الأمريكية هذه المفاوضات بتخفيف الأزمة الاقتصادية وإعادة الإعمار فى لبنان. أما المسار الثانى فيتعلق بشروط غير متكافئة، حيث تستغل إسرائيل موقف القوة والتصعيد الميدانى لفرض شروط تهدف إلى تقليص النفوذ المسلح. والمطالبة بتدابير صارمة لحصر السلاح فى يد المؤسسات الأمنية اللبنانية الرسمية، فيما تحتفظ تل أبيب بحق التدخل للعمل على نزعه.  

وشرعت الولايات المتحدة الأمريكية فى ممارسة الضغوط من أجل دفع بيروت نحو التفاوض مع إسرائيل وفق شروط غير متكافئة، ولهذا ظهرت أبعد ما تكون عن كونها وسيطا نزيها.لا سيما وهى تدفع بيروت إلى مسار يجسد اختلال ميزان القوى فى المفاوضات مع إسرائيل، والذى من شأنه أن يضعف القيادة اللبنانية ويهدد بتفاقم الانقسام الداخلى، ولهذا ظهرت إدارة ترامب غير معنية بما قد يسفر عنه هذا من اختلال فى ميزان القوى، وهكذا ظهرت الولايات المتحدة أبعد ما تكون عما يتعين عليها عمله كوسيط نزيه، فلم تتصرف الولايات المتحدة كوسيط يعمل بحسن نية، فكان كل همها دفع لبنان إلى التفاوض وفق الشروط الإسرائيلية، وهو أمر من شأنه أن يُضعف القيادة اللبنانية ويقوّض مصداقيتها فى الداخل.

الجدير بالذكر أن وقف إطلاق النار الذى أعلنته واشنطن الشهر الماضى جاء بعد 46 يوما من الحرب المفتوحة التى اندلعت إثر إطلاق حزب الله النار على إسرائيل فى مارس الماضي، وردت إسرائيل بضربات قتلت خلالها أكثر من 2800 شخص، وشردت نحو خمس سكان لبنان، وجاء هذا فى مقابل مقتل عشرين إسرائيليا معظمهم جنود. ولم تتوقف، الغارات الإسرائيلية، حتى الآن أسفرت عن سقوط مئات القتلى من اللبنانيين، كما واصلت إسرائيل سيطرتها على مناطق ضمن (الخط الأصفر)، ودمرت عشرات القرى خصوصا فى المناطق التى تعد قاعدة شعبية لحزب الله، ولهذا فإن وقف إطلاق النار الحالى ليس سوى مرحلة جديدة من حرب مستمرة منذ الثامن من أكتوبر 2023، ليأتى هذا قبل أن تصعد إسرائيل من عملياتها بشكل كبير، وتتمكن من قطع رأس قيادة الحزب فعليا.

وجاء اتفاق نوفمبر 2024 لينص على نزع سلاح حزب الله، وبدعم أمريكى ضمنى تمكنت إسرائيل من مواصلة ضرباتها واحتلال مناطق فى الجنوب. ودفعت الأحداث المتسارعة الرئيس اللبنانى جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام إلى إظهار الجدية فى حصر السلاح بيد الدولة عبر خطة لنزع سلاح حزب الله، وحظر أنشطته العسكرية بيد أن إسرائيل لم تقدم فى المقابل أى تنازلات. ولقد جاء اتفاق السادس عشر من أبريل؛ ليمنح إسرائيل عمليا حرية مواصلة عملياتها تحت عنوان «الدفاع عن النفس»، بينما بدت واشنطن مهتمة أساسا بمنع التصعيد فى لبنان فى الوقت الراهن حتى لا يعرقل المفاوضات التى تجريها مع إيران.

ولا شك أن القيادة اللبنانية تواجه حاليا معضلة صعبة سواء من جراء خسارة الدعم الأمريكى أو من مواجهة غضب داخلى متصاعد، محذرة من أن استمرار التفاوض من دون وقف إطلاق النار من شأنه أن يضعف الدولة اللبنانية ويهدد بتصعيد جديد واندلاع اضطرابات داخلية.

بالنسبة للموقف اللبنانى يصر المفاوض اللبنانى على التمسك باتفاقيات وقف إطلاق النار والدعوة للالتزام بقرار مجلس الأمن الدولى رقم 1701، والتأكيد على السيادة الكاملة للدولة، ومنع أى شروط تنتقص من حقوق اللبنانيين أو تفرض تطبيعا مسبقا. وتستند هذه التفاهمات إلى هشاشة ميدانية دفعت الأطراف لتمديد فترات الهدنة بشكل متكرر، وإتاحة المجال أمام الدبلوماسية لمزيد من المتابعة حول المستجدات وتطوراتها.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة