قد يبدو الخمول وقلة الحركة جزءًا طبيعيًا من روتين الحياة المزدحم، خاصة لدى كثير من النساء بين مسؤوليات المنزل والعمل، إلا أن هذا السلوك الذي يمر أحيانًا دون انتباه قد يحمل تأثيرات أعمق مما نتوقع، فقد أوضحت إحدى الدراسات التي نشرت على موقع " EatingWell"، أن الجلوس لفترات طويلة وعدم ممارسة نشاط بدني منتظم لا ينعكس فقط على اللياقة أو الوزن، بل يمتد تأثيره ليشمل وظائف الدماغ والصحة النفسية أيضًا، ما يجعل الحركة اليومية عنصرًا أساسيًا للحفاظ على التوازن الجسدي والعقلي، وأجملت أبرز الأضرار الخفية المرتبطة بالخمول:
- تراجع القدرات الذهنية، إذ يؤدي قلة الحركة إلى انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ، ما يقلل من وصول الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية، وبالتالي قد تظهر مشكلات في التركيز وسرعة الاستيعاب وضعف الذاكرة مع الوقت.
- تسريع التدهور العصبي، حيث تشير بعض الأبحاث إلى أن الجلوس لفترات طويلة يرتبط بتغيرات في بنية الدماغ وانكماش بعض المناطق المسؤولة عن التفكير والتعلم، وهو ما قد يرفع من احتمالات التدهور المعرفي مع التقدم في العمر.
- اضطراب التوازن النفسي، فقلة النشاط البدني لا تؤثر على الجسم فقط، بل ترتبط بزيادة مشاعر الإرهاق النفسي، والقلق، وقلة الدافعية، وهو ما يخلق حلقة مفرغة من الكسل وفقدان الطاقة.
- ضعف التحكم في مستوى الطاقة والسكر في الدم، حيث يساعد النشاط البدني على تنظيم استهلاك الجلوكوز، بينما يؤدي الخمول إلى اضطراب هذه العملية، ما ينعكس على وظائف الدماغ بشكل مباشر.
- ضعف مرونة الدماغ، إذ يعتمد الدماغ على التحفيز المستمر لبناء وصلات عصبية جديدة، ومع قلة الحركة يقل هذا التحفيز، فتضعف قدرته على التكيف والتعلم واكتساب مهارات جديدة.
وأكد الباحثون أن إدخال تغييرات بسيطة على نمط الحياة يمكن أن يحدث فارقًا كبيرًا، مثل المشي اليومي، وتجنب الجلوس لفترات طويلة دون حركة، والحرص على نشاط بدني خفيف ومتكرر خلال اليوم، حتى لو كان لبضع دقائق فقط، لأن الخمول ليس مجرد عادة يومية بسيطة، بل عامل صامت قد يؤثر تدريجيًا على صحة الدماغ والجسم معًا، بينما تبقى الحركة المنتظمة أحد أهم مفاتيح الحفاظ على شباب العقل وجودة الحياة.