رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«القضاء العسكرى».. «الإحالة» حق دستورى وليس استثناء


12-3-2026 | 13:46

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم

«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار للقضاء العسكرى».. أحد التوجيهات الرئاسية التى طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك تزامنًا مع بدء الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران، كوسيلة للردع لمنْ يحاولا التلاعب بالأسعار وقوت ومكتسبات الشعب المصرى واحتياجاته لتحقيق مكاسب بسبب الإجراءات والأوضاع الاستثنائية التى تفرضها أجواء الصراع وانعكاسه على الوضع الاقتصادى وسلاسل الإمداد حول العالم.

 

المطالبة الرئاسية ليست استثناء ولكنها حق أصيل، نص عليه الدستور المصرى فى المادة 204، المشرع الدستورى أعطى لهم اختصاصاً تشريعياً استثنائيا ببعض الجرائم التى يحددها القانون، وشرعه القانون رقم 3 لسنة 2024، فى أن يكون القضاء العسكرى اختصاصا قضائيا، وبالأخص فى الجرائم التى تضر باحتياجات المجتمع من سلع ومنتجات تموينية، بما يحفظ مكتسبات الشعب وحقوقه، وذهب القانون لأبعد من ذلك فأعطى الضبطية القضائية لأفراد القوات المسلحة.

وفى هذا السياق، قال الدكتور أحمد عبد الحميد أمين، أستاذ القانون المدنى بكلية الحقوق جامعة الزقازيق، الأستاذ المشارك بكليات الشرق العربى بالمملكة العربية السعودية: الاحتكام إلى القضاء العسكرى لم يكن استثنائيا على مدار التاريخ، بل هو حق أصيل، تم النص عليه فى كافة الدساتير المصرية منذ دستور 1923 وحتى دستور 2014، والقضاء العسكرى جهة قضائية مستقلة، وأعضاؤه مستقلون غير قابلين للعزل، لهم كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية، لكن المشرع الدستورى أعطى لهم اختصاصاً تشريعياً استثنائيا ببعض الجرائم التى يحددها القانون، وفقاً لنص المادة (204) من الدستور المصري.

وعن الاحتكام إلى القضاء العسكرى أوضح «د. أحمد»، أنه «قرر مجلس النواب الموافقة على نص قانون تأمين وحماية المنشآت والمرافق العامة والحيوية فى الدولة، والذى أصدره رئيس الجمهورية فى 5 فبراير 2024، ويحمل رقم 3 لسنة 2024، وينص القانون على نص صريح يتيح لمأمورى الضبط القضائى بالقوات المسلحة التعاون مع مأمورى الضبط القضائى بالشرطة فى جميع الإجراءات المقررة قانونا لمواجهة الأعمال أو التعديات التى من شأنها الإخلال بسير عمل المرافق العامة والحيوية بالدولة أو الخدمات التى تؤديها».

وتابع أنه «كما نص القانون بالأخص على الجرائم التى تضر باحتياجات المجتمع الأساسية من سلع ومنتجات تموينية، وذلك كله بما يحفظ المقومات الأساسية للدولة ومكتسبات الشعب وحقوقه أو مقتضيات الأمن القومي»، موضحًا أن «الجرائم التى تضر باحتياجات المجتمع الأساسية من سلع ومنتجات تموينية؛ ومنها التلاعب بأسعار واحتكار هذه المنتجات، هى محل لتطبيق أحكام هذا القانون؛ فينعقد الاختصاص القضائى بنظرها لاختصاص القضاء العسكري».

كما أوضح أن «التشريع المصرى كان رادعاً فى مواجهة هذه الجرائم، وفى العقوبات المقررة لها سواء فى التشريع العام أوالتشريعات الخاصة، ففى التشريع العام كقانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، نصت المادة 77 أن كل من قصد الإضرار بمركز البلاد الحربى أو السياسى أو الدبلوماسى أو الاقتصادى أو بقصد الإضرار بمصلحة قومية لها كانت العقوبة السجن المشدد فى زمن السلم والسجن المؤبد فى زمن الحرب»، مضيفًا أن «الأمر لا يتوقف على منْ أضر ولكن تطرق إلى الموظفين والمسئولين، كما فى نص المادة 116 من القانون نفسه، فكل موظف عام كان مسئولاً عن توزيع سلعة أو عهد إليه بتوزيعها وفقاً لنظام معين فأخل عمداً بنظام توزيعها بعقوبة الحبس، وتكون عقوبة سجن متغيرة فى مدتها إذا كانت السلعة متعلقة بقوت الشعب أو احتياجاته أو إذا وقعت الجريمة فى زمن حرب».

وبحسب «د. أحمد»، عاقبت المادة 345 من قانون العقوبات بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز 500 جنيه مصري، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط الأشخاص الذين تسببوا فى علو أو انحطاط أسعار غلال أو بضائع أو بونات أو سندات مالية معدة للتداول عن القيمة المقررة لها فى المعاملات التجارية، فى حال نشر أخباراً أو إعلانات مزورة أو مفتراه عمداً بين الناس، أو إعطاء البائع ثمناً أزيد مما طلبه، أو بتواطئهم مع مشاهير التجار الحائزين لصنف واحد من بضاعة، أو غلال على عدم بيعه أصلاً، أو على منع بيعه بثمن أقل من الثمن المتفق عليه فيما بينهم، أو بأى طريقة احتيالية أخرى، يقع جميعهم تحت طائلة القانون.

وأوضح أن «المشرع الجنائى ضاعف العقوبة المقرر بالمادة 345 إذا حصلت تلك الحيلة أو الإضرار إذا تعلقت بسعر اللحوم أو الخبز أو حطب الوقود والفحم أو نحو ذلك من الحاجات الضرورية».

وإذا كانت التشريعات العامة كقانون العقوبات رادعة فى مواجهة التلاعب باحتياجات الشعب ومكتسباته، فالقوانين الخاصة كانت أكثر ردعاً وتغليظاً فى العقوبة، حسبما أوضح «د. أحمد»، ففى قانون رقم 181 لسنة2018 بإصدار قانون حماية المستهلك، نصت المادة 71 على عقوبة تُقدر بالحبس لمدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مليونى جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة موضوع الجريمة أيهما أكبر.

كذلك، أشار إلى أن «المادة (8) من القانون خصصت هذه العقوبة لحظر حبس المنتجات الإستراتيجية المعدة للبيع عن التداول بإخفائها، أو عدم طرحها للبيع، أو الامتناع عن بيعها، أو بأى صورة أخرى»، كما نص القانون على «حائزى المنتجات الإستراتيجية لغير الاستعمال الشخصى بإخطار الجهة المختصة بالسلع المخزنة لديهم وكمياتها».

من جانبه أوضح الدكتور سلامة عبد التواب، أستاذ القانون ووكيل حقوق حلوان سابقاً: اختصاص القضاء العسكرى بالجرائم العسكرية المتعلقة بالقوات المسلحة والمنشآت العسكرية، لكن لرئيس الجمهورية إحالة قضايا للقضاء العسكرى كبعض الجرائم التى تمثل أهمية سواء بأفراد المجتمع بصفة عامة أو المصالح الأساسية فى المجتمع، ومنها قضايا الإرهاب، وهى جرائم تهدد الأمن العام والسلام الإجتماعى.

«د. سلامة»، أضاف: عند الحديث عن الجرائم الاقتصادية، كالتلاعب بالأسعار اختصاصها الأصيل هو القضاء العالى المدنى وليس القضاء العسكرى، ولكن يحق لرئيس الجمهورية إحالتها للقضاء العسكرى، نظراً لأهمية هذه القضية بالنسبة لأفراد المجتمع بأكمله، ولفئة محدودى ومتوسطى الدخل بشكل خاص، وهى فئة ليست قليلة فى الشعب المصرى.

وفسر أستاذ القانون سبب الاحتكام للقضاء العسكرى، بأنه «يرجع إلى الفصل فى القضايا على وجه السرعة، مع مراعاة الضوابط القانونية والإجرائية اللازمة للتأكد من الفعل المجرم إلى مرتكبه، ولهذا طالب الرئيس إحالة التلاعب بالأسعار للقضاء العسكرى لسرعة الفصل فيها على وجه السرعة وليس لتغيير طبيعتها، فالقضاء العسكرى ليس قضاء موازيا للقضاء المدنى، ولكن يُحتكم للقضاء العسكرى كوسيلة للفصل فى الجرائم التى تحتاج لسرعة فى الفصل».

فى حين أكد الدكتور أحمد هارون زميل جمعية المحاسبين القانونيين العرب، مدير مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية، أن «العالم يمر بأزمة كبيرة سوف تؤثر على مفردات الاقتصاد المحلى والدولى، فالحرب بين أمريكا وإيران تؤثر على كثير من مفردات الاقتصاد الدولى، لهذا ففى حالة الأزمات والحروب يتم اللجوء للقضاء العسكرى لسرعة الفصل من أجل الردع وعدم التكرار».

 
 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة