رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بعد استهداف إيران لها.. شماتة إخوانية فى الدول العربية


12-3-2026 | 13:43

.

طباعة
بقلم: طارق أبو السعد

لسنا فى حاجة إلى التأكيد على موقف مصر الثابت الرافض لأى اعتداء على الدول أو الشعوب، ولسنا بطبيعة الحال مع العدوان الإسرائيلى على المدنيين فى إيران أو فى غيرها؛ فموقف مصر المبدئى قائم على حماية المدنيين ورفض الحروب والاعتداءات، لكن فى الوقت نفسه لا يمكن القبول بمنطق يطالب العرب بالاصطفاف خلف مشروع توسعى معادٍ للدول العربية، تتبناه إيران منذ تولى حكم الملالى الحكم عام 1979، الذى يصرّ على تصدير الأزمات لدول المنطقة، وخلق الميليشيات المسلحة التابعة له التى تنفذ أجندته السياسية والعسكرية، وهذا النظام نفسه الذى يدعم الإخوان الإرهابية التى تسعى لإضعاف مؤسسات الدول الوطنية، وهو ما يخدم المشروع الإيرانى التوسعى.

 

نعم، من حق الشعوب والدول العربية أن ترفض الهيمنة الأمريكية وأن تقف ضد العدوان الإسرائيلى، لكن من حقها أيضًا أن تسأل، بل من واجبها أن تسأل: من الذى يهيّئ المسرح لهذه التدخلات؟ ومن الذى يمنح القوى الخارجية الذرائع لتوسيع نفوذها والتدخل فى شئون المنطقة؟

الإجابة إيران؛ فهى التى تعبث باستقرار الدول العربية، وتعمل على تفكيك مجتمعاتها، وتحوّل عواصمها إلى ساحات صراع بالوكالة، وهى نفسها التى فتحت الأبواب أمام التدخلات الأجنبية، مهما رفعت من شعارات أو ادّعت من مقاومة، فالتدخل الخارجى لا يولد من فراغ، بل يجد طريقه حين تُضعف الدولة الوطنية، وتُستنزف مؤسساتها، وتُزجّ شعوبها فى صراعات لا جدوى منها.

مشروع إيران الملالى ضد الأمن القومى العربى

إن مشروع الملالى لا يمكن أن يكون مشروع مقاومة، فسياسة تسليح الجماعات الموازية للدول العربية ليست عملا مقاوما بل عمل تخريبى لا يمكن أن ينتج استقرارًا، بل يؤدى حتمًا إلى إضعافها وفتح المجال أمام تدخلات خارجية أوسع، لأن الدولة حين تُستنزف من الداخل يصبح التدخل الخارجى نتيجة شبه حتمية.

مشروع إيران التوسعى حين يستهدف العواصم العربية، ويضرب المدنيين، ويزجّ بالمنطقة فى دوائر متتالية من التوتر؛ لا يمكن أن يكون مقاومة إيرانية للهيمنة الأمريكية، بل حديث دعائى فجّ.

فالمقاومة الفعلية لا تُبنى على تدمير دول الجوار، ولا على تحويل المنطقة إلى ساحات صراع مفتوحة، إن حماية المنطقة من الهيمنة الأمريكية والعربية الإسرائيلية هى من أساسيات الأمن القومى العربى، وهو ما دعا له الرئيس عبدالفتاح السيسى من ضرورة تكوين قوة عربية عسكرية، الأمن القومى العربي لم ولن يكون بالارتماء فى أحضان مشروع إيران الملالي التوسعى، ولا بتبرير سياساتها التهديدية، بل بإعلاء مفهوم الدولة الوطنية وتقوية جيشها الوطنى، وصيانة سيادتها، ورفض أى تدخل خارجى، أيًّا كان مصدره.

«الإرهابية» تعيش على ثلاثية الحقد والكراهية والشماتة

هذه البديهيات غابت عن تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية؛ فما إن استهدفت إيران بعض العواصم العربية حتى انتشت الجماعة بالتهليل والترحيب بالضربات، بل وصل الأمر إلى الدعوة لتدمير تلك الدول عبر شخصيات عامة بالجماعة وصفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعى، وهو ما يؤكد ما بات مكشوفًا فى سلوك هذه الجماعة، وأنها تعتاش على الخيانة، وهذه المرة تخون الوطن العربى علنًا وبكل أريحية.

ما تقوم به الجماعة الإرهابية من التعبئة ضد الدول العربية نابع من مشاعر الكراهية والحقد المحتقنة به الجماعة، بل إن الأمر تجاوز ذلك إلى حدّ التشفى فى الدول العربية، بما فيها دولة كانت تؤوى الجماعة وتساندها وتدعمها، ظنًّا منها أن الجماعة ستكون ذراعًا سياسية وشعبية تعزز صورتها كدولة قوية فى المنطقة، فالتشفى والشماتة يؤكدان بوضوح عداء الإخوان الدفين للدول العربية، وأن الجماعة الإرهابية لا تنتمى إلى الأمة العربية، ولا تعمل لصالحها، ولا تعبأ بمصيرها ولا قضاياها، هذه الجماعة تحولت إلى أداة تُستخدم ضد المجتمعات العربية باسم الدين، بينما الإسلام بريء.

خلال فترات التصعيد الإقليمى، ركّز خطاب جماعة الإخوان على تصوير إيران باعتبارها أمل الأمة وهو تصوير يتعارض مع الوقائع السياسية، فالتجربة خلال العقود الماضية، بما فيها جولات التفاوض والاتفاقات التى عقدتها طهران مع القوى الدولية، تشير إلى أن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة علاقة مصالح، ولم تكن دائمًا علاقة مواجهة، اتسمت فى كثير من الأحيان بقدر من التفاهمات والوظائف المتبادلة، قبل أن تتجاوز طهران فى بعض المراحل الخطوط الحمراء التى أعادت الصراع إلى الواجهة مرة أخرى.

وتبرز المفارقة بوضوح فى احتفاء الجماعة الإرهابية أو ترويجها لأى حدث يسبب إحراجًا أو ضررًا للدول العربية، فى الوقت الذى تغيب فيه الحماسة نفسها عندما تتعرض إسرائيل لهجمات أو تهديدات مماثلة، وهو ما يكشف عن خيانة واضحة فى المعايير عند توصيف الضحايا أو الاعتداءات، حيث يتراجع البعد الإنسانى عندما يكون المتضررون من العرب.

الجماعة تتعامل مع أى حدث يقع فى المنطقة بانتهازية شديدة، فإذا كانت مصلحة الجماعة مهاجمة إيران فعلوا، وإذا كانت مصلحتهم الدفاع عنها كانوا أول المدافعين، لا يحركهم مبدأ ولا قيمة ولا أخلاق، ففى سوريا عندما كانت إيران تساند بشار والدولة الوطنية حاربوها وسبوها ووصفوها بأنهم أخبث من اليهود، ولما هاجمت إيران الدول العربية وخصوصًا الدول التى دعمت مصر عقب عزل الجماعة فى أعقاب الثورة الشعبية عام 2013، أيدت الضربات وشمتت فى مصائب شعوبها وهللت مع كل صاروخ استهدف بناية أو مؤسسة بترولية، فى تصرف أقل ما يُقال عنه إنه دنيء وخسيس.

لا تنظر الجماعة الإرهابية للأحداث من منظور الأمن القومى العربى أو استقرار الدول، بل تحركها إلى جوار المصلحة الرغبة فى الانتقام، والتشفى فى الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الهجمات التى طالت مناطق مدنية وبنى تحتية حيوية.

وتكمن المفارقة الكبرى فى أن جماعة الإخوان الإرهابية كانت ترفع شعار الدفاع عن الأمة الإسلامية، لكنها فى الواقع تؤيد استهداف الدول العربية، لأنه وببساطة يخدم مصلحتها الأساسية، وغرضها النهائى إضعاف هذه الدول وهدمها لتعيد تشكيلها على مقاسات الجماعة لتصبح هى القوة الوحيدة التى تحكم تلك الدول، هذه هى الحقيقة وراء سبب عداء الجماعة لكل أنظمة الحكم فى المنطقة.

أخيرًا؛ المواقف السياسية الحقيقية تُختبر فى لحظات الأزمات، والخطاب الذى يبرر الاعتداء على دول عربية أو يشمت فى أزماتها يكشف خللًا عميقًا فى ترتيب الأولويات، ومن هنا تبرز الحقيقة المريرة وهى أن مواجهة الجماعة تحتاج إلى تضافر كل القوى، ليست الأمنية فحسب بل والفكرية، وتفكيك الخطاب والتحذير من المغالطات المنطقية، وتزييف الوعى الذى تقوم به «الإرهابية».

 
    كلمات البحث
  • موقف
  • مصر
  • العدوان
  • إيران
  • العرب

أخبار الساعة

الاكثر قراءة