رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

اتصالات مصرية مكثفة لاحتواء التصعيد في المنطقة ووقف الحرب الإيرانية

11-3-2026 | 15:51

وزارة الخارجية

طباعة
أماني محمد

تأتي التحركات الدبلوماسية المصرية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد حدة الصراع بهدف حماية استقرار المنطقة وأمنها وخفض التصعيد، حيث أكد دبلوماسيون أن مصر تسعى إلى القيام بدور فاعل في احتواء التصعيد وتهدئة الأوضاع، مستندةً إلى سياستها الخارجية المتوازنة وعلاقاتها الواسعة مع مختلف دول العالم، موضحين أن الموقف المصري يقوم على دعم الحلول الدبلوماسية، وتشجيع الحوار والمفاوضات، إلى جانب التأكيد على احترام سيادة الدول العربية ورفض أي اعتداء على أراضيها.

ويواصل وزير الخارجية د. بدر عبد العاطي اتصالاته المكثفة مع الأطراف الإقليمية والدولية، في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد والدفع بالتهدئة في المنطقة، حيث جرت اتصالات مع أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، والدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني وزير خارجية مملكة البحرين الشقيقة، وعباس عراقجي وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأكد عبد العاطي ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية والاحتكام للحوار والدبلوماسية لاحتواء الموقف المتصاعد وعدم اتساع رقعة الصراع، محذرًا من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة.

وجدد التأكيد على ضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة والدبلوماسية والحوار للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشددًا على ادانة الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة، وأنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وحذر من التداعيات الكارثية والخطيرة لاستمرار دائرة العنف واتساع نطاق الصراع بما يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين، مشددا على أهمية تكثيف التنسيق الإقليمي والدولي للحفاظ على استقرار المنطقة وحماية أمن الملاحة الدولية.

 

احتواء التصعيد في المنطقة وعودة الأطراف للمفاوضات

ويقول السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن محددات الموقف المصري في التعامل مع التصعيد العسكري في المنطقة، في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية في السعي إلى احتواء التصعيد والعمل على تهدئة التوتر بين الأطراف المتصارعة، ولا سيما بين الجانب الإيراني والجانب الأمريكي، والدعوة إلى خفض حدة التوتر والتأكيد على ضرورة الوصول إلى حل عبر المفاوضات والحوار الدبلوماسي.

وأكد حليمة، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن هذه الجهود تحظى بدعم وتأييد عدد من الدول في المنطقة، وكذلك من بعض الدول الأوروبية، كما يبدو أن الجانب الروسي يسير في الاتجاه نفسه، بما يعزز فرص التهدئة وتقليل احتمالات التصعيد.

وأضاف أنه فيما يتعلق بمواقف الدول العربية، فهناك اتجاه واضح لإدانة الممارسات الإيرانية تجاه بعض الدول العربية، واعتبارها انتهاكًا لسيادة هذه الدول، خاصة أنها ليست طرفًا مباشرًا في الصراع القائم بين إيران من جهة، والولايات المتحدة أو إسرائيل من جهة أخرى، مؤكدا أن العمليات العسكرية التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل، جاءت في توقيت غير مناسب، خصوصًا في ظل وجود مسار تفاوضي كان من الممكن أن يفضي إلى تهدئة الأوضاع.

وأشار إلى أن مصر تعمل بالتنسيق مع الدول العربية على دعم المواقف والإجراءات التي تتخذها أي دولة عربية، سواء في دول الخليج أو الأردن أو العراق، وذلك في إطار الحفاظ على الأمن القومي الإقليمي والأمن القومي العربي، وكذلك بلورة رؤية عربية مشتركة تقوم على التضامن والدعم المتبادل في مواجهة أي اعتداء أو تحرك قد يمس سيادة أي دولة عربية.

وأوضح أنه بشأن مستقبل التصعيد في ظل التطورات المتلاحقة، فيبدو من خلال التصريحات والمعلومات المتداولة أن الولايات المتحدة، وكذلك إسرائيل، قد تميلان إلى تهدئة العمليات العسكرية أو على الأقل خفض حدتها، ويرتبط ذلك، على ما يبدو، بحجم الاستنزاف العسكري والإمكانات التي تتطلبها مثل هذه العمليات.

ولفت إلى أن هذا الوضع قد يدعم جهود الوساطة، وعلى رأسها الجهود المصرية، إضافة إلى جهود بعض الدول الإقليمية والأوروبية، وقد يفتح ذلك المجال أمام قدر من التفاؤل الحذر بإمكانية خفض التصعيد، وربما التوصل إلى وقف لإطلاق النار، أو العودة إلى مسار المفاوضات وفتح قنوات للحوار، ولو بشكل غير مباشر في المرحلة الأولى.

وأوضح أن تحقيق هذه الآمال قد يحتاج إلى بعض الوقت، وإن كان من المتوقع ألا يطول كثيرًا إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى الأطراف المعنية، مشيرا إلى أن تداعيات الأزمة على أسواق الطاقة وارتفاع أسعارها تمثل عامل ضغط إضافيًا، إذ باتت آثارها تمس الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يدفع مختلف الأطراف إلى العمل بشكل أكبر نحو احتواء التصعيد والبحث عن حلول دبلوماسية.

 

السياسة المصرية المتوازنة

ومن جانبه، قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الدبلوماسية المصرية وسياستها الخارجية تتسم بالتوازن، فالسياسة المصرية سباقة وصاحبة رؤية واضحة ومحددة وصائبة، أثبت التاريخ أنها كانت على المسار الصحيح دائما، قائلا إنه يمكن القول إن كثيرين ممن اختلفوا مع توجهات السياسة المصرية عادوا بعد سنوات طويلة ليتبنوا الرؤية نفسها، بعدما أدركوا صوابها.

وأضاف أن مصر بحكم تاريخها العريق، وموقعها الجغرافي في قلب العالم تقريبًا، يفرض عليها مسؤوليات كبيرة، إضافة إلى ذلك، تربطها علاقات طيبة مع مختلف دول العالم دون استثناء، الأمر الذي يمنحها القدرة على التواصل مع جميع الأطراف، وهو ما يتأكد في الأزمات، حيث تبذل مصر في ظل الأزمة والتصعيد العسكري الحالي في الشرق الأوسط جهدًا كبيرًا لاحتواء الموقف ومنع التصعيد الخطير.

وأكد أن القيادة المصرية قادرة على التواصل المباشر مع مختلف القادة والمسؤولين في العالم، سواء من خلال الاتصالات الهاتفية أو اللقاءات المباشرة أو الزيارات المتبادلة، فموقع مصر الجغرافي وطبيعة سياستها الخارجية يجعلها مؤهلة للقيام بدور الوسيط في العديد من الأزمات.

وأشار إلى أنه في الصراع الحالي في المنطقة اتسمت مصر بسياسة وموقف هادئ ومتوازن يعمل على التواصل مع كل الأطراف ومحاولة احتواء أي تصعيد وكذلك عدم الانجرار إلى أي مواجهة تضر بالأمن القومي المصري والإقليمي، مؤكدا أن مصر تحافظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، في الوقت الحالي، بل وتعد هذه العلاقة في إطار الشراكة الاستراتيجية، وهذا ما يسمح لمصر بأن تتحدث مع جميع الأطراف وأن يستمعوا إلى رؤيتها.

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في تشابك الصراع بين الأطراف المختلفة؛ فهناك مواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، وتحاول إيران الرد على الولايات المتحدة من خلال استهداف قواعدها الموجودة في بعض الدول العربية، نظرًا لعدم قدرتها على الوصول إلى الأراضي الأمريكية مباشرة، ونتيجة لذلك تتضرر بعض الدول العربية، ويتهدد الأمن الإقليمي.

وشدد على أنه من هنا يبرز الدور المصري الذي يسعى إلى الوصول إلى لحظة يتفق فيها الجميع على وقف التصعيد، بحيث يتم تحديد وقت معين يتوقف فيه القتال وتبدأ مرحلة التهدئة، مشيرا إلى أن هذا الأمر يواجه عدة تحديات، فالتحدي الأول يتعلق برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو مجرم حرب، ويواجه اتهامات وقرارات قضائية من محاكم داخل الاحتلال وكذلك المحاكم الدولية، ما يجعله في وضع سياسي وقانوني معقد، وبالتالي يرى أن استمرار الحرب يمنحه مخرجًا سياسيًا من هذه الضغوط.

وأشار إلى أن التحدي الثاني يتعلق بالرئيس الأمريكي، الذي تبدو قراراته في كثير من الأحيان غير متوقعة، وتؤثر ليس فقط على الداخل الأمريكي ولكن مع حلفاء واشنطن التقليديين في أوروبا، كما ظهرت خلافات مع قوى دولية كبرى مثل الصين بشأن السياسات الاقتصادية والرسوم الجمركية، موضحا أن التحدي الثالث يتعلق بصناعة السلاح، التي تستفيد بشكل كبير من استمرار الحروب والصراعات، فمنذ أكتوبر 2024 شهدت المنطقة صفقات ضخمة لشراء الأسلحة بـ5 تريليونات دولار، وهو ما يجعل بعض الأطراف الاقتصادية غير متحمسة لتوقف الحرب.

وأشار إلى أن مصر تراعي عدة اعتبارات في تحركاتها الدبلوماسية من بينها اعتبارات واضحة تتعلق بالأمن القومي والمصالح الاستراتيجية، وليس إلى ردود فعل عاطفية.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة