شهد اليوم الـ11 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تطورات متسارعة على أكثر من جبهة، فبينما توالت الهجمات الإيرانية المدعومة بتحرك فصائل مسلحة في كل من العراق ولبنان، استمرت في المقابل الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على البلدان الثلاثة.
هجمات إيران
واصل الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني إطلاق الرشقات الصاروخية والطائرات المسيرة ضد العمق الإسرائيلي والمصالح الأمريكية.
ومن جانبه، أطلق الحرس الثوري هجمات مركبة ما بين صواريخ وطائرات مسيرة ضد القواعد الأمريكية والداخل الإسرائيلي، لا سيما الوسط حيث توجد العاصمة «تل أبيب».
ويأتي ذلك على وقع إعلان القوة الجو فضائية بالحرس الثوري الإيراني، أمس، أنه من الآن فصاعدًا لن نطلق أي صاروخ برأس حربي يقل وزنه عن طن.
تأتي الهجمات الإيرانية ضمن موجات عملية «الوعد الصادق» التي بلغت إلى الآن نحو 33 هجمة.
ومن جانبها، أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن الحرس الثوري أعلن تنفيذ الموجة الثالثة والثلاثين من عملية «الوعد الصادق 4» تحت شعار «لبيك يا خامنئي»، مستهدفةً مواقع أمريكية وإسرائيلية.

وبحسب ما أوردته الوكالة، فإنه جرى في هذه الموجة استخدام عدد كبير من صواريخ «خيبر شكن» العاملة بالوقود الصلب والمزوّدة برؤوس حربية تزن طنًا واحدًا، حيث أصاب أكثر من عشرة صواريخ من هذا الطراز مدينة تل أبيب في قلب الأراضي المحتلة.
كما جرى استهداف القاعدة الخامسة التابعة للقوات البحرية الأميركية، حيث إن جميع صواريخ «خيبر شكن» الدقيقة أصابت الأهداف المحددة لها، وفق المصدر ذاته.
وفي السياق نفسه، أعلن الحرس أنه جرى استهداف مقر قيادة الجيش الأمريكي في قاعدة حرير بإقليم كردستان العراق بخمسة صواريخ من قبل القوات البرية.
ومن جانبه، أعلن الجيش الإيراني، اليوم الثلاثاء، أنه قصف بالمسيرات مصفاة النفط والغاز ومستودعات الوقود في حيفا شمال الأراضي المحتلة.
في العراق، أعلنت الفصائل المسلحة تنفيذ 37 عملية ضد قواعد القوات الأمريكية و«الإسرائيلية» في العراق والمنطقة خلال 24 ساعة الماضية.
وقالت الفصائل في بيان اليوم الثلاثاء إن مقاتليها أطلقوا، خلال تلك العمليات، عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على القواعد في العراق والمنطقة.
وفي لبنان، تصدى حزب الله لمحاولة تقدّم نفذتها القوات الإسرائيلية عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام جنوبي لبنان، وفق ما جاء في بيان عنه فجر اليوم.
وبحسب ما أورده البيان، فإن مقاتلي الحزب خاضوا اشتباكات ضارية مع القوة الإسرائيلية المتقدمة في الخيام وأصابوا دبابتين من نوع ميركافا، وشوهدت إحداهما تحترق.
وخلال محاولات القوات الإسرائيلية سحب الدبابتين، عمد مقاتلوه مجددًا إلى استهداف قوات الإخلاء بالأسلحة المناسبة، وفق البيان.
وأورد الحزب في بيان لاحق أنه استهدف بالصواريخ قوة من الجيش الإسرائيلي حاولت التسلل باتجاه بلدة حولا الحدودية جنوبي لبنان.
ونفذ الحزب عمليات أخرى تضمنت مهاجمة قاعدة تسيبوريت شرق مدينة حيفا شمالي إسرائيل بسرب من المسيرات، واستهدف بالصواريخ مصنعًا عسكريًا وقاعدة «غيفع» للتحكم بالمسيرات في مدينة صفد شمالًا.
وصباح اليوم، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، موضحًا أن أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض هذا التهديد.
ولاحقًا، أفادت وسائل إعلام عبرية باعتراض صاروخ أطلق من إيران على إسرائيل.
بدورها، أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية أن عدد المصابين ارتفع إلى 2339 منذ بدء الحرب ضد إيران، بينهم 95 ما يزالون في المستشفيات، منهم حالة حرجة، و11 حالة خطيرة، و11 حالة متوسطة، و69 في حالة طفيفة، و3 ما زالوا قيد التقييم الطبي.
وبحسب ما جاء في بيان صادر عن الوزارة اليوم، تم خلال الـ24 ساعة الماضية إدخال 191 مصابًا إلى المستشفيات، بينهم حالة واحدة حرجة، و3 حالات خطيرة، وحالتان متوسطتان، و172 حالة طفيفة، و10 حالات قلق، و3 حالات قيد التقييم الطبي.
بينما قُتل 15 إسرائيليًا منذ بدء الرد الإيراني، حسب معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، وبشكل عام تقابل الإحصائيات الإسرائيلية بالتشكيك، إذ تفرض السلطات رقابة مشددة على خسائرها البشرية والمادية خلال الحرب الدائرة.
الهجمات الأمريكية الإسرائيلية
وفي إيران وقعت هجمات عنيفة الليلة الماضية على مدن كرج وأصفهان وشهريار ومناطق جنوب وغرب طهران، وفق وكالة فارس.
أما في العراق، فقد قُتل 6 على الأقل من عناصر الحشد الشعبي إثر قصف جوي استهدف مقرًا له في محافظة كركوك شمالي البلاد، بحسب ما أورده إعلام محلي.
وحسب الإعلام، لا يزال هناك عدد آخر مفقودين تحت الأنقاض.
على جانب آخر، أعلن جيش الاحتلال استهداف منشآت ومواقع تابعة لمؤسسة «القرض الحسن» المرتبطة بـ«حزب الله»، زاعمًا أن «هذه المنشآت تُستخدم لدعم الأنشطة المالية للحزب».
وأضاف أن «الجيش دمّر نحو 30 موقعًا ومنشأة مالية تابعة لـ«القرض الحسن» خلال الأسبوع الأخير، وذلك في إطار العمليات العسكرية الجارية».
ووجّه تحذيرًا عاجلًا إلى السكان في جنوب لبنان، وخصوصًا المتواجدين جنوب نهر الليطاني، داعيًا إياهم إلى «إخلاء منازلهم فورًا والتوجه إلى شمال النهر».
في سياق متصل، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بضرب «أهداف يسهل تدميرها، مما سيجعل من المستحيل عمليًا على إيران أن يعاد بناؤها كدولة مرة أخرى».
وأردف ترامب، في تدوينة على منصته «تروث سوشيال»، اليوم: «سيحل عليها الموت والنار والغضب، لكني آمل وأدعو ألا يحدث ذلك!».