خرجت وزارة اللثقافة ممثلة في كورال المعهد العالي للموسيقى «الكونسرفتوار»، والتابع لأكاديمية الفنون من قاعات الدرس المغلفة إلى قلب الحياة اليومية للمواطنين، لتخطف أنفاس جمهور مترو الأنفاق بمحطة عدلي منصور في احتفالية وطنية غير تقليدية بيوم الشهيد المصري الذى يحل في التاسع من مارس من كل عام.
أصوات متميزة من بين الحشود
والمكان لم يكن مسرحًا ولا دار أوبرا، ولكن محطة مزدحمة بمسافرين غارقين في روتينهم اليومي، لكن فجأة، ودون مقدمات، تصاعدت أصوات متميزة من بين الحشود، لتحول مساحة العبور السريع إلى منصة وطنية تفيض بالمشاعر. الركاب الذين كانوا في عجلة من أمرهم توقفوا، تحولت دهشتهم إلى فضول، وتحول الفضول إلى تفاعل جماعي مع باقة من الأغاني الوطنية والرمضانية التي جسدت معاني التضحية والفداء.
رسالة وزارة الثقافة تمتد للتواصل مع المجتمع وغرس القيم الوطنية والجمالية فيه
لم يكن هذا الحدث مجرد صدفة، بل هو تجسيد حي لرؤية وزارة الثقافة ، التي تؤمن بأن رسالة الوزارة لا تتوقف عند حدود تقديم العروض الفنية المتخصصة، و تمتد للتواصل مع المجتمع وتغرس فيه القيم الوطنية والجمالية فيه
وجاء ذلك في إطار استراتيجية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة والتي بدأت تتبدي في ربط الفنون بالفضاءات العامة، وإتاحة التجربة الفنية للجمهور في الأماكن التي يتواجدون بها، بما يعزز حضور الثقافة في الحياة اليومية ويجعلها أقرب للناس، خاصة في المناسبات الوطنية التي تحمل قيمًا إنسانية ووطنية.
تنظيم الفعالية بالتعاون مع وزارة النقل، ممثلة في هيئة مترو الأنفاق
وتم تنظيم الفعالية بالتعاون مع وزارة النقل، ممثلة في الهيئة العامة لمترو الأنفاق وإدارة الخط الثالث، مع الحرص على اختيار موقع العرض بعناية لضمان عدم تأثيره على حركة الركاب داخل المحطة.
الدور المجتمعي الأصيل لأكاديمية الفنون
وأكدت الدكتورة نبيلة حسن، رئيس أكاديمية الفنون، في كلمتها أن مشاركة كورال الكونسرفتوار في هذه الفعالية عكس الدور المجتمعي الأصيل للأكاديمية، موضحة أن الهدف الأسمى هو نشر الثقافة والفنون بين مختلف فئات المجتمع، وجعلها جزءًا من نسيج حياتهم اليومية، خاصة في المناسبات الوطنية التي تستحضر معاني الوفاء والتضحية.
وأضافت أن الأكاديمية حريصة على أن يكون طلابها وكوادرها في قلب الأحداث، لنقل الفن من نخبوي إلى شعبي، ومن نخبة المتخصصين إلى وجدان المواطن البسيط.
حالة من الاندماج العاطفي الفريد
وبقيادة المايسترو الدكتور أسامة علي، استطاع كورال الكونسرفتوار أن يخلق حالة من الاندماج العاطفي الفريد، حيث لم يكتف الجمهور بالاستماع، لكته ردد الكلمات وصور اللحظات بهواتفهم، في مشهد عفوي جسّد أعمق معاني الفخر والانتماء.
وحرص المنظمون على توجيه الحدث بسلاسة، بحيث لا يعيق حركة الركاب، بل يضيف إلى يومهم بعدًا إنسانيًا ووطنيًا غير متوقع.
المعهد العالي للموسيقى «الكونسرفتوار» بعمادة الأستاذ الدكتور علاء الدين عبد الله، يظل أحد أهم الأذرع الفنية لأكاديمية الفنون، ليس فقط ككيان أكاديمي يخرج كوادر على أعلى مستوى عالمي في مجالات الغناء الأوبرالي والتأليف الموسيقي، بل كمنارة فنية تمتد إشعاعاتها إلى كل ركن من أركان المجتمع.