يشهد موسم الدراما الرمضانية لعام 2026 طفرة إنتاجية غير مسبوقة، حيث تتنوع الأعمال بين الوطنية والاجتماعية والنفسية والرومانسية، مع تقديم وجوه جديدة وتجارب مبتكرة في التمثيل والكتابة والإخراج. هذا الموسم يضع المشاهد في قلب الأحداث، ويجمع بين الرسالة الفنية والوعي الاجتماعي والنفسي، ليصبح رمضان هذا العام منصة لمشاهدة أعمال متميزة تلبي أذواق جميع الفئات العمرية.
سارة نعمة الله: الدراما بين الوعي الوطني والاجتماعي والنفسي
أكدت الناقدة سارة نعمة الله أن موسم 2026 يواصل النجاح الذي حققته الدراما في 2025، مشيرة إلى أن الشركة المتحدة تعزز الدور التوعوي للدراما، مع التركيز هذا العام على الوعي الوطني والاجتماعي والنفسي.
وأوضحت نعمة الله أن العديد من الأعمال الدرامية تتناول خطوطاً نفسية واجتماعية هامة، مثل أزمات منتصف العمر في "كان يا ما كان"، وقضايا تداول الأعضاء في "عرض وطلب"، وقانون الرؤية في مسلسل آخر، ما يعكس قدرة الدراما على مخاطبة قضايا حديثة تهم المشاهدين.
ولفتت إلى أن "أصحاب الأرض" يشكل وثيقة مهمة، يبرز الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية بعد حرب غزة أكتوبر 2023، ويقدم صورة إنسانية لما يعيشه الشعب الفلسطيني، مع توثيق ردود الفعل الدولية، بما في ذلك الهجوم الإعلامي الإسرائيلي، مؤكدة أن عنوان المسلسل يعكس حق الفلسطينيين في أرضهم ويؤكد هويتهم الوطنية.
أما "رأس الأفعى"، بحسب نعمة الله، فيتناول الفترة بين 2013 و2020، مسلطاً الضوء على العمليات الإرهابية وخطط الجماعات المسلحة، ويستكمل سلسلة الأعمال الوطنية التي قدمتها الشركة المتحدة في إطار مسلسل "الاختيار"، مع أداء قوي للممثلين واستعراض دقيق لتاريخ المرحلة.
وأشادت نعمة الله بالعمل المميز "عين سحرية" الذي قدم نموذجاً مختلفاً للبطل الشعبي من الطبقة المتوسطة، مؤكدة أن المسلسل تصدر منصات التواصل الاجتماعي وتفاعل الشباب بشكل كبير معه، ما يعكس تغير قواعد المشاهدة هذا الموسم.
ولفتت إلى تنوع الفئات العمرية المستهدفة، من المراهقين والشباب عبر "عين سحرية"، إلى الفئة الأكبر سناً عبر "اتنين غيرنا" و**"كان يا ما كان"**، مع مراعاة تقديم وجوه جديدة وتجارب درامية مبتكرة مثل مشروع "دلتا" ومسلسلات المايكرو دراما المصممة خصيصاً للهواتف المحمولة.
وعن التمثيل، اعتبرت نعمة الله أن مفاجأة الموسم جاءت من أداء عصام عمر وباسم سمرة، اللذين قدما شخصيات معقدة بعناية كبيرة، مع تفاعل حقيقي في لغة الحوار وتعبيرات الوجه، ما جعل أعمالهما من أكثر الأعمال التي حازت إعجاب المشاهدين.
وأكدت أن الدراما هذا العام ليست مجرد عروض على الشاشة، بل أعمال تحمل رسالة ووعي وتلامس حياة المشاهدين، مع توازن بين الأجيال وتجديد دماء الممثلين والمخرجين والكتاب، ما يجعل موسم 2026 تجربة درامية متكاملة ومؤثرة.
أحمد سعد الدين: إنتاج قياسي وتنوع في القضايا والأنواع
بينما أكد الناقد أحمد سعد الدين أن موسم الدراما المصري يشهد إنتاجاً كبيراً ومتنوعاً، حيث وصل عدد المسلسلات المعروضة على قنوات المتحدة وMBC إلى نحو 30 مسلسلاً، مع انتشار واسع للمسلسلات ذات الخمستاشر حلقة مقارنة بالسنوات السابقة، حيث تجاوز عددها هذا العام 15 مسلسلا، ما يعود بالفائدة على الدراما والمشاهد.
وأضاف أن المشهد الدرامي يتميز بتنوع كبير، إذ توجد أعمال تتناول قضايا وطنية مهمة مثل "أصحاب الأرض" و"رأس الأفعى"، حيث كشف الأول المعاناة الحقيقية للشعب الفلسطيني خلال حرب غزة، بينما يسلط الثاني الضوء على عمليات الإرهاب التي كان يديرها محمود عزت، المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين، مع أداء متميز للفنان شريف منير.
وعن التنوع بين الأعمال، أشارت سعد الدين إلى وجود مسلسلات رومانسية مثل "اتنين غيرنا" بطولة آسر ياسين، التي تقدم جرعة من الرومانسية المفقودة في الدراما، بالإضافة إلى "مناعة" من بطولة هند صبري، الذي يعيد تقديم فترة حي البطن في الثمانينات والصراعات المتعلقة بالمخدرات، مستهدفاً جمهوراً تجاوز الأربعين.
كما لفت إلى ظهور دماء جديدة في الدراما من خلال "عين سحرية" بطولة عصام عمر، وأعمال اجتماعية مثل "أولاد الراعي" بمشاركة خالد الصاوي، ومسلسلات هادئة مثل "كان يا مكان" بطولة ماجد الكدواني، الذي يتميز بأسلوبه الهادئ والأداء الجذاب.
واختتم أحمد سعد الدين حديثها بأن تنوع القضايا والأنواع هذا العام يصب في صالح المشاهد، مشيرة إلى أن من بين الكم الكبير من الأعمال يمكن اختيار خمس إلى ست مسلسلات بمستوى جيد، وهو أمر طبيعي في أي موسم درامي ضخم.