ولذلك، عندما علمنا أن الفنان المحبوب شريف خيرالله يقيم حاليًا فى الشقة التى آلت إليه، سارعنا فورًا إلى لقائه، للوقوف على حقيقة امتلاكه منزل الكاتب الكبير بديع خيرى، الواقع بالقرب من أحد أهم المواقع التاريخية فى مصر، وهو حى عابدين، تلك المنطقة العريقة التى شهدت أحداثًا فارقة فى تاريخ البلاد، لا سيما لقربها من قصر عابدين.
التقينا شريف خيرالله فى حى عابدين عقب صلاة الجمعة، الحى الذى ارتبط به منذ طفولته وحتى اليوم، فتحدث معنا عن سر تعلقه بوسط البلد، وحرصه على العيش بين الناس، كما كشف كواليس رفض والده دخوله عالم التمثيل، وتطرق إلى حكايته مع عمرالشريف، ثم اصطحبنا إلى شقة بديع خيرى، التى شهدت تألقه وإبداعه عبر أعماله الفريدة والمختلفة، حتى أصبح واحدًا من كبار نجوم الفن والأدب.
لنغوص معًا فى تفاصيل التاريخ المضيء لأحد أبرز رموزنا الفنية والأدبية، بديع خيرى.، وإليكم التفاصيل.
يقول شريف خيرالله: أنا متربى فى وسط البلد، وعشت عمرى كله بين شوارعها الشهيرة وعمارتها التراثية الفريدة التى لا تشبه أى مكان آخر، درست فى مدارسها، وكذلك فى المنيرة وجاردن سيتى، خاصة أن والدى كان يعمل أيضًا فى وسط البلد، ورغم أننى عشت بعد ذلك فى مصر الجديدة والرحاب ومدينة السادس من أكتوبر، فإننى كنت أشعر دائمًا بغربة شديدة، وكأن شيئًا ما ينقصنى، حتى إننى كنت أريد العودة سريعًا إلى هنا، إلى «وسط البلد».
وبالفعل، سعيت بكل الطرق حتى يتحقق ذلك، إلى أن أراد المولى عز وجل أن يحقق لى ما تمنيت، وهذه هى عظمته سبحانه وتعالى، وبينما كنت أجلس فى المكان الذى تجلس فيه الآن، قابلت صديقًا قديمًا لى يُدعى «الحاج سيد»، فسألته إن كان يعرف شقة للبيع فى وسط البلد، ففاجأنى بقوله: «تعالى معايا.، فيه شقة على بعد 100 متر من هنا، قريبة جدًا من ميدان وقصر عابدين، فى منطقة أرض شريف».
اصطحبنى بالفعل إلى هناك، فوجدتها شقة فى الطابق الأخير داخل عمارة شاهقة، تتمتع بإطلالة رائعة من أعلى، إلى جانب مساحتها الجيدة، أعجبتنى كثيرًا، وأتممت إجراءات الشراء والتعاقد، ثم جاءت اللحظة الحاسمة، عندما بدأت أتسلم عقود ملكية الشقة القديمة، واحدة تلو الأخرى، حتى وصلت إلى أصل العقود، لأكتشف مفاجأة لم تكن فى الحسبان؛ إذ تبين أن العمارة بأكملها كانت ملكًا للمبدع الكبير بديع خيرى، وأنه هو من قام ببنائها.
أما الشقة التى أعيش فيها الآن، فهى نفسها الشقة التى اختارها بديع خيرى لنفسه، لأنها كانت الأكثر ميزة فى العمارة كلها، ولا أبالغ إذا قلت إن الأمر كان بالنسبة لى مفاجأة سعيدة للغاية، فلم يخطر ببالى يومًا أن أعيش فى منزل هذا المبدع الكبير، رحمه الله.
ويستطرد قائلًا: هذه العمارة، على ما أذكر، تم بناؤها فى الستينيات، أما تاريخ الشقة نفسها فلا أعلمه، خاصة أن معظم أصحاب الشقق فى العمارة حديثو العهد بها – مثلى تمامًا – ولا أعلم هل عاش فيها ابنه الفنان المبدع الكبير عادل خيرى أم لا.، الله أعلم، كما أن العمارة تقع فى منطقة تجارية.
وماذا عن «الركن المميز» فى شقتك، الذى كان يجلس فيه بديع خيرى وتخرج منه إبداعاته المختلفة؟
أذكر أن رجلًا كبيرًا فى السن من عائلته كلّمنى يومًا، وقال لى: «أنت قاعد فى شقة بديع خيرى اللى فى أرض شريف»، فقلت له: «آه»، فردّ عليّ: «الأوضة الكبيرة التى تطل على البلكونة وقصر عابدين، هذه كانت حجرة مكتبه».
وبالمعنى، فإن «المولى عز وجل ساق لى الشقة دى» – كما يقولون – لفنان وكاتب وشاعر ومنتج كبير، وابنه ممثل شاطر هو «عادل خيرى»، وصانع مهم للدراما السينمائية والمسرحية، ويكفى أن نقول «بديع خيرى»، التوأم الروحى وشريك نجاحات نجيب الريحانى فى فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين.
فهو أول من كتب للسينما المصرية، وأحد أبرز كتّاب المسرح المصرى، وفنان متعدد المواهب؛ زجّال وكاتب مسرحى وممثل وملحن، كما ساهم مع «الريحانى» فى اكتشاف بديعة مصابنى عندما سافرا إلى الشام، وكتب العديد من الأوبريتات، وتعامل مع على الكسار فى عروض مسرحية عديدة.
أما خالد الذكر «فنان الشعب» سيد درويش، فكانت لهما صولات وجولات ونجاحات عديدة؛ بديع خيرى يكتب، وسيد درويش يلحن، ويكفى أن نتذكر الأغنيات الشهيرة: «قوم يا مصرى»، و«سالمة يا سلامة»، و«طلعت يا محلا نورها شمس الشموسة»، و«يا ورد على فل وياسمين.، الله عليك يا تمر حنة»، وغيرها وغيرها من إبداعاتهما المشتركة، التى ما زالت حاضرة فى وجدان كل المصريين حتى الآن.
إنه تراث مصرى أصيل لا يمكن تكراره، وبالمعنى «سيما ماركة» خاصة ببديع خيرى وسيد درويش فقط، رحمهما الله، ولذلك نستطيع القول إن بديع خيرى أثرى الحياة الثقافية والفنية المصرية والعربية بشكل عام، من خلال أعماله الخالدة فى السينما والمسرح، التى لم تكن مجرد أعمال فنية، بل كانت تحمل هدفًا ورسالة ومردودًا وعظة، وتعكس روح الشعب المصرى وتفاصيله الصغيرة.
وكان يؤكد دائمًا على بعض المعانى ويصحح مفاهيم معينة قد لا يشعر بها البعض، لكنها كانت مهمة فى وقتها، ومن ذلك – على ما أذكر – الحوار الشهير بين نجيب الريحانى وحسين رياض، الذى كان يؤدى دور «أمير قندهار»، بينما كان «الريحانى» يعمل «ساعيًا أو فراشًا فى أحد المحلات التجارية»، حين قال له: «أنا خادم فى المحل»، فرد عليه: «لا.، لست خادمًا، لأن الخادم مكانه البيت، ولكنك فراش – أوّل – فى المحل».
وربما لا أتذكر «الديالوج» بالنص الكامل كما جاء فى الفيلم، لكن المعنى الإنسانى من وراء هذا المشهد كان بديعًا، إذ يفسر الفرق بين «خادم» المنزل و«الساعى أو الفراش» فى المحل، كانوا يضعون دعائم واحترامًا لبعض المهن والكلمات دون أن ينتبه الناس لذلك، فضلًا عن أشياء كثيرة أخرى فى أعمالهم، من هذا المنطلق، بخلاف «العظة» والتقرب إلى الله.، ونستطيع القول إن عم بديع خيرى كان أسطورة، رحمه الله.
«الريحانى» فوجىء بأن بديع «مسلم» فى عزاء والدته؟!
يمضى الفنان المحبوب شريف خيرالله فى حديثه الممتع عن «بديع خيرى» قائلًا: لم يكن نجيب الريحانى يعرف أن بديع خيرى «مسلم» الديانة، رغم الصداقة الكبيرة الممتدة سنوات طويلة بينهما، إلا بعد وفاة والدة بديع، حين ذهب الريحانى لتقديم واجب العزاء، ففوجئ بتلاوة القرآن الكريم فى سرادق العزاء، وتعجب من الأمر، وسأل بديع خيرى: «أنت مسلم؟.، أنا فاكرك مسيحى»، فقال له: «آه»، فرد الريحانى: «بس أنت ما قلتش»، فأجابه بديع: «وأنت ما سألتش».
ما هذه الروعة فى العلاقة! وحتى وقتنا هذا، تجد المصريين الأصلاء الذين تربوا على طبائع وعادات المصريين الحقيقية، لا تجد منهم أحدًا يسأل الآخر: «أنت مسلم ولا مسيحي؟».
وسأقول لك على واقعة شبيهة تخص جدتى «فاطمة»، والدة أمى، التى كانت تعيش فى ميدان لاظوغلى، بشارع نوبار، وكان أصحاب البيت «مسيحيين»، وكانت تربطهم بها علاقة وثيقة جدًا، لدرجة أنها هى من قامت بالصلح بين «عم نصحى» ونجله فى مشكلة كبيرة وقعت بينهما، تصور! كان الولد بمثابة ابنها، وهذه هى العلاقات الإنسانية الحقيقية».
وكنت وقتها طفلًا فى التاسعة من عمرى، لكننى أتذكر هذه الواقعة جيدًا حتى هذه اللحظة التى أتكلم معك فيها، لقد تربيت فى هذه الأجواء، وتأثرت بها، وشكلت شخصيتى.
طوال عمرنا نسيج واحد، ومنتمون لوطن غالٍ عزيز، «واحد» على قلوبنا جميعًا، نفديه بأرواحنا معًا، لا فرق بين دين أو لغة أو لهجات، نتعامل كأهل وأخوات وأسرة واحدة، وبيننا حب ومعاملة حسنة وأمانة فى التعامل، يسودها الحب والاحترام.
ويلفت شريف خيرالله إلى أن والده كان تاجرًا كبيرًا فى قطع غيار السيارات، وكانت كلمته «عقدًا» يلتزم به، ولا يكتب أوراقًا أو ما شابه، حتى ولو لم يجنِ من وراء الاتفاق أموالًا كثيرة، فطالما اتفق، وقرأ «الفاتحة» عليه، فلا تراجع فى ذلك، حتى لو ارتفع سعر البضاعة بعد الاتفاق.
وكان والدى – «الحاج صلاح خيرالله» – موظفًا أيضًا فى محافظة القاهرة، ويحمل شهادة «البكالوريا» القديمة، وكان يستعين بى، رغم صغر سنى وقتها -إذ كنت فى الخامسة عشرة من عمري- فى تحصيل الأموال من التجار عن طريق «موتوسيكل» اشتراه لى لهذا الغرض، ثم سحبه منى بعد أن علم بعملى مندوب مبيعات فى شركة مواد غذائية، وقال لى: «شغلوك علشان سواد عيونك ولا علشان عرفوا إن عندك موتوسيكل؟».
وبعد أسبوعين عدت للعمل معه، بعد توسط والدتى – يرحمهما الله – كما رفض فى البداية عملى بالتمثيل، خوفًا على من عالم الأضواء والشهرة، واعتباره مجالًا غريبًا علينا ولسنا من أهله – بحسب تفكيره وقتها – خاصة أننى كنت أمارس التمثيل على سبيل الهواية أثناء دراستى فى كلية التجارة، قبل التحاقى بأكاديمية الفنون.
والحمد لله، وافق بعد إصرارى على العمل ممثلًا، وعندما نجحت بفضل الله، ولمس ذلك بنفسه، سعد جدًا بما حققته، ورأى مردودًا جيدًا وحبًا من الناس، ووجدنى ما زلت – بالمعنى – «محافظًا» على نفسى، و«زى ما أنا»، لم تبهرنى أضواء الشهرة والنجومية أو الإغراءات المادية، رغم أننى كنت أعيش فى خيره، وهو الذى اشترى لى أول سيارة أركبها فى حياتى، ولم يكن يحرمنى من شيء، وكانت كل طلباتى مجابة بفضل الله.
خاصة أن المال لم يكن إغراءً بالنسبة لى فى الفن، بقدر شغفى وحبى للمجال نفسه، ورغبتى فى تقديم شيء مفيد للناس.
ومنذ متى تحديدًا غيّر والداك نظرتهما إلى الفن واطمأنا على مسيرتك المهنية وأنك تسير فى الطريق الصحيح؟
عندما دعوتهما لحضور العرض الخاص لفيلم «عصر القوة»، الذى شاركت فى بطولته مع الأساتذة النجوم الكبار ناديةالجندى، وعبدالله غيث، ومحمود حميدة، من تأليف بشيرالديك وإخراج نادر جلال، كانا سعيدين جدًا بردود فعل الناس، ومصافحة الجمهور لى، والتقاط الصور التذكارية معى، وإثنائهم على أدائى، وكانا فرحين بى للغاية.
وحدث الشيء نفسه فى فيلم «أجدع ناس» مع الأساتذة كمال الشناوى، وهالة صدقى، وممدوح وافى، وأشرف عبدالباقى، وصلاح عبدالله، والشحات مبروك.
وهنا دعانى شريف خيرالله لتناول فنجان قهوة فى بلكونة شقة «بديع خيرى»، وأمامنا قصر عابدين، وبينما كنا فى الطريق إلى هناك سيرًا على الأقدام، كان المارة فى الشارع المؤدى إلى الشقة، وأصحاب السيارات من حولنا، يلقون عليه التحية وينادون عليه، حتى وصلنا إلى باب العمارة.
قبل الصعود إلى الأسانسير سألته.، وما سر تمسكك بالعيش فى حى عابدين الشهير؟
طوال عمرى وأنا فى الشارع، وسط الناس ومعهم، ولا أعرف كيف أعيش بعيدًا عنهم، فمثلما تجلس معى الآن فى حى عابدين، تجد حب الناس يغمرنا من حولنا، من خلال مصافحتهم لنا، وتحياتهم، وإلقائهم السلام علينا.، وهكذا.
لقد تربيت وسط هؤلاء الناس الطيبين المخلصين الذين أحبهم ويحبوننى، وعلاقتنا يسودها الود والحب والاحترام، لدرجة أننى أشعر بالاختناق إذا أغلقت نوافذ سيارتى بالكامل وأنا أشغل التكييف، ولذلك أحرص على فتح زجاج السيارة قليلًا من الأعلى، حتى يدخل الهواء الطبيعى إلى الداخل مع التكييف، فأشعر بأننى ما زلت وسط الناس – كما سبق وذكرت – أسمع نبض الشارع، وأحاديث الناس من حولى، وأصوات محركات السيارات وآلات التنبيه الخاصة بها..، وهكذا، هذه هى تركيبتى، وأنا سعيد بها جدًا.
وما مناسبة صورتك مع العالمى عمرالشريف والدكتور زاهى حواس التى تزين جدران مكتبك؟
تشرفت بمقابلة الفنان العالمى عمرالشريف مرتين، وهذه الصورة على وجه التحديد التُقطت فى المتحف المصرى بالقاهرة، خلال الاحتفال السنوى الكبير الذى كانت تقيمه هيئة الآثار.
وللعلم، كان عمرالشريف يتعامل بعفوية الطفل الصغير، وعندما رأيته لأول مرة فى حياتى، ذهبت لمصافحته وتحيته، وكان برفقته الدكتور زاهى حواس، العالم الأثرى الكبير، وفوجئت باستقبال حار منه وترحاب غير عادى، ينم عن تواضع نجم عالمى كبير وإنسان محترم بمعنى الكلمة، طلبت أن أتصور معه، فوافق على الفور، وقال لى: «مش أنت ممثل؟.، وأنا كمان عايز أتصور معاك»، ثم وضع يده على كتفى..، تصور!
وكان ذلك فى الفترة التى كان يصور فيها المسلسل التلفزيونى الوحيد فى مسيرته الفنية الحافلة، «حنان وحنين»، بصحبة صديق عمره أحمد رمزى، وذلك عام 2007.
وعرفت من القائمين على إنتاج المسلسل أنه لم يكن قد توصل إلى اتفاق مع أحمد رمزى بشأن أجره عن دوره فى العمل، فقلت له: «سمعت أن حضرتك قلت إن رمزى ياخد الأجر اللى هو عايزه، حتى لو هتخصموه من أجرى»، فأكد لى المعلومة، مضيفًا: «رمزى ده أخويا وعمرى.، صاحبى لما يكون معايا ونصور مع بعض، ثم نخرج سويًا إلى أى مكان، أنا مش هأقدر أشتغل من غيره، وإلا سأشعر بغربة».
كما كان عمرالشريف حريصًا على تواجد بعض أصدقائه فى المسلسل، منهم الفنان الراحل الكبير محمد نوح، والجميل أن عمرالشريف كان يشعر بأن أحمد رمزى هو من سيساعده، وليس العكس – كما سبق وذكرت – وهى جملة قوية جدًا، وقتها لم أفكر كثيرًا فى معناها، لكن الآن فقط، وأنت تسألنى عن عمرالشريف، تمعنت فى المعنى الحقيقى لهذه العبارة وتفسيرها التى قالها لى عن أحمد رمزى.
لقد لمعت لمبة كبيرة جدًا فى رأسى الآن، وأشكرك لأنك أوصلتنى إلى هذا الإحساس، وإلى هذا الفكر العميق.
سؤالى الأخير.، سأترك لك مساحة حرة للكلام فيها عن بديع خيري؟
لم أكن أعرف أن الشقة الجديدة التى اشتريتها تخص بديع خيرى، ولكننى بدأت أستقرأ هذا الرجل «المبجل»، المبدع الكبير، وأتفكر فى الأمر، فالعمارة –على سبيل المثال– يتسع الدور الواحد فيها لأربع شقق سكنية، بينما الدور الوحيد السادس، الذى تتواجد فيه شقته التى أصبحت ملكى الآن بفضل الله، مقسم إلى شقتين فقط، على عكس جميع أدوار العمارة الأخرى.
وحجرة مكتبه تطل على قصر عابدين من جهة، وعلى جبل المقطم من الجهة الأخرى، وفى رأيى المتواضع، فإن هذا الأمر لم يكن اعتباطًا أو محض صدفة، بل أعتقد أن خياله كان خصبًا وواسعًا، وكان ينظر إلى الحياة بحب وبرؤية سديدة.
وفى بعض الأحيان أتخيل أن نجيب الريحانى كان يزوره باستمرار، ويجلس هنا أو هناك داخل الشقة، أو يشعل سيجارة فى البلكونة التى تتميز بأنها «داير ما يدور» حول الشقة من مختلف الاتجاهات، وأتخيل أيضًا أن ابنه، الفنان الكوميدى الكبير عادل خيرى، كان يتناول معه الطعام فى بهو الصالة، على سبيل المثال، خاصة أن أسقف الشقة وحوائطها مرتفعة كما ترى، وهى إحدى السمات التى تتميز بها العمارات القديمة عن غيرها.
لكن المؤكد أن هذه الشقة شهدت نجاحات كبيرة جدًا، وشهرة واسعة لأستاذنا الكبير بديع خيرى.، الله يرحمه.