تطوير القاهرة التاريخية أحد المشروعات الكبرى التى تخضع لاهتمام مباشر من القيادة السياسية ومتابعة حكومية دقيقة تسعى من خلالها لتحويل القاهرة التاريخية إلى مزار ومتحف عالمى مفتوح يبرز تاريخها الممتد لآلاف السنين عبر خطة تطوير شاملة قدرها الخبراء بنحو 30 مليار جنيه تشمل تطوير المعالم والآثار الإسلامية والقبطية واستغلال شوارعها لتصبح أكبر مزار عالمى بما يتوافق مع أهداف الجمهورية الجديدة.
وفى هذا السياق عقد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا، موسعا بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، لمتابعة جهود إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية، وذلك بحضور الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، وعبدالله حسن، مساعد وزير الأوقاف للشئون الإدارية.
وجدد رئيس الوزراء فى مستهل الاجتماع الإشارة إلى استمرار جهود جهات الدولة المعنية بإعادة إحياء مختلف المعالم التاريخية والتراثية بالقاهرة، وتطوير المناطق المحيطة بها، تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى هذا الشأن، وسعيًا للحفاظ على ما تتمتع به تلك المعالم من طابع معمارى وتاريخى وثقافى فريد، فضلا عن دورها فى اجتذاب المزيد من السائحين للتعرف على ما تزخر به القاهرة من مواقع وأماكن تاريخية عبر العصور المتعاقبة.
ولفت إلى أنه بالانتهاء من مختلف ما يتم تنفيذه من أعمال تتعلق بإعادة إحياء المعالم التاريخية، وكذا ما يتعلق بتطوير ورفع كفاءة المناطق المحيطة بالمعالم التاريخية، سيصبح «قلب القاهرة» مزارًا مفتوحًا يستقطب المزيد من الحركة السياحية من جميع أنحاء العالم، للاستمتاع بما يضمه من العديد من المواقع التاريخية والتراثية، هذا فضلا عما يتم إقامته من أنشطة وفعاليات ثقافية وفنية متنوعة، ومن ذلك ما يتم إقامته بـ«شارع الفن» بمنطقة وسط البلد الذى تم انطلاقه مؤخرًا.
واستعرض وزير الأوقاف موقف إعادة إحياء وترميم العديد من المساجد والأضرحة التاريخية، مؤكدًا استمرار الجهود المبذولة فى هذا الصدد، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسى فى هذا الشأن، وذلك بما يضمن صون التراث الإسلامي، والحفاظ على الهوية الحضارية المصرية، لافتا إلى أن ما يتم تنفيذه من جهود لا تتعلق بأعمال الترميم وإعادة الإحياء فقط لمختلف تلك المعالم التاريخية والتراثية، بل تمتد لتشهد فتح المزيد من المسارات السياحية المتكاملة للربط بين العديد من المواقع والمعالم التاريخية والتراثية التى تحكى تاريخ مصر العريق عبر الأزمنة والحقب التاريخية، وهو ما يسهم فى إتاحة تجربة مميزة ومتكاملة للسائحين والمترددين على تلك المعالم التاريخية.
كما استعرض الدكتور إبراهيم صابر جهود إعادة إحياء العديد من معالم القاهرة الخديوية والتاريخية والإسلامية، وما يتم فى هذا الإطار من أعمال تتعلق بإعادة المظهر الحضارى والتاريخى لتلك المعالم، مع الاهتمام بإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية المتواجدة بالمناطق التاريخية والمناطق المحيطة بها.
وفى نهاية الاجتماع أكد الدكتور مدبولى أهمية هذه المشروعات بوجه عام، كما شدد على ضرورة تبنى مشروع لـ«تخضير القاهرة» يستهدف تحويل أى مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء، وذلك بما يسهم فى زيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء.
بدوره قال الدكتور سعيد حسنين، استشارى التخطيط العمرانى، إن منطقتى القاهرة التاريخية والخديوية تمثلان إرثًا حضاريًا فريدًا يجمع بين عمق المجتمعات العريقة وتنوعها الثقافى والعمرانى، موضحًا أن مشروعات التطوير الجارية تأتى فى سياق سلسلة متكاملة تشمل ميدان التحرير ومناطق أثرية بارزة كشارع المعز وشارع الصليبة، مشيرًا إلى مشروع «شارع الفن» الذى يستهدف ربط المجتمع المحلى بالمكان عبر دمج الحرف اليدوية بالأنشطة الفنية والثقافية والمسرحية، وكذلك إنشاء أسواق سياحية على غرار خان الخليلى، وتقديم خدمات ترفيهية متكاملة مع المتاحف الكبرى كمتحف الحضارة.
ولفت إلى أن استدامة هذا التطوير مرهونة بأربعة محاور جوهرية: صون المبانى التراثية وخلق وظائف جديدة، واستعادة الشكل المعمارى الأصيل بإزالة الإضافات المشوِّهة للواجهات، فضلًا عن التوعية المجتمعية لتغيير سلوك التعامل مع هذه المواقع، لافتًا إلى أهمية التنسيق مع منصات التواصل الاجتماعى والسفارات المصرية فى الخارج للترويج للقاهرة التاريخية بما يوازن بين تحسين جودة حياة المواطن المصرى وتعزيز الجذب السياحى الدولى. موضحًا أن أعمال تطوير القاهرة التاريخية ذات قيمة حضارية وإبداعية جمالية فى قلب القاهرة بما يحقق مقاصد سياحية وترفيهية وتثقيفية وسط مناطقها التاريخية والأثرية ذات الطابع الحضارى المميز، مشيرًا إلى أن القاهرة التاريخية تمثل أهمية كبرى فى الحفاظ على الحضارة الإسلامية وجذب السائحين إليها.
كما أضاف أن تطوير القاهرة التاريخية سيحقق مكاسب متعددة للاقتصاد الوطنى وفى مقدمتها جذب العديد من السائحين لزيارة المعالم السياحية والأثرية والتاريخية والدينية فى القاهرة التاريخية بما يوفر العملة الصعبة، علاوة على توفير فرص عمل للشباب المباشرة وغير المباشرة، لافتًا إلى أن الهدف من التطوير هو استعادة القيمة التراثية الأصيلة للمدينة التاريخية، مع تيسير حياة المواطنين ونفاذهم إلى المرافق والخدمات، وزيادة المساحات الخضراء، بما يضمن للمواطنين حقهم فى بيئة نظيفة خالية من التلوث، فضلًا عن ربط المزارات الأثرية والسياحية، فى إطار خطط تعزيز السياحة المحلية والأجنبية.