قرر البنك المركزي الأوروبي، في اجتماعه اليوم الخميس، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي، مع تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 2 بالمائة ، بما يتماشى مع مستهدف البنك للتضخم.
وقال المركزي الأوروبي إن مسار التضخم والأوضاع الاقتصادية الأوسع لا تستدعي إجراء تعديل في السياسة النقدية خلال اجتماع هذا الشهر، محذراً في الوقت نفسه من أن التوقعات لا تزال غير قابلة للتنبؤ.
وأوضح في بيان صحفى، اوردته شبكة "سى إن بى س"، أن التضخم «من المتوقع أن يستقر عند مستوى 2% على المدى المتوسط»، مشيراً إلى أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال متماسكاً رغم البيئة العالمية الصعبة.
وأضاف البنك أن انخفاض معدلات البطالة، وقوة الميزانيات العمومية للقطاع الخاص، والتنفيذ التدريجي للإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية، إلى جانب الأثر الداعم لخفض أسعار الفائدة السابقة، تساهم في دعم النمو.
وفى المقابل، حذر البنك من استمرار حالة عدم اليقين، ولا سيما بسبب غموض سياسات التجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية.
وعقب القرار، استقر سعر صرف اليورو مقابل الدولار عند نحو 1.179 دولار، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع في الأسواق.
من جانبها، أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، خلال مؤتمر صحفي، أن البنك سيواصل اتباع نهج يعتمد على البيانات المتاحة و"اجتماعاً بعد اجتماع"، من دون الالتزام المسبق بمسار محدد لأسعار الفائدة. وقالت إن قرارات الفائدة ستستند إلى تقييم توقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها.
ورغم تثبيت الفائدة، رأى اقتصاديون أن الاجتماع لم يكن "حدثاً عادياً"، في ظل بيئة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين وتوازن المخاطر صعوداً وهبوطاً. وأشاروا إلى أن فهم كيفية تقييم البنك المركزي الأوروبي لهذه المخاطر يعد أمراً أساسياً لتوقع مسار السياسة النقدية المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه بيانات أولية تراجع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 1.7% في يناير الماضى، وهو مستوى أدنى من مستهدف البنك، وسط ارتفاع ملحوظ في قيمة اليورو خلال الأشهر الأخيرة.
وقد عبر بعض صناع القرار في البنك عن قلقهم من أن يؤدي ارتفاع العملة الموحدة إلى ضغوط انكماشية إضافية، من خلال خفض تكاليف الواردات وأسعار المستهلكين.
وقالت لاجارد إن مجلس المحافظين ناقش خلال الاجتماع المخاطر النزولية للتضخم وسعر صرف اليورو ضمن أحدث تقييم للمخاطر الاقتصادية، محذرة من أن قوة العملة الموحدة أو تراجع الطلب على صادرات منطقة اليورو قد يدفعان التضخم إلى مستويات أدنى من المتوقع.
ويترقب المستثمرون والأسواق المالية أي إشارات جديدة من المركزي الأوروبي بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، في ظل تداخل عوامل التضخم، والنمو، والتطورات الجيوسياسية العالمية.