رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مرحلة جديدة من العلاقات المصرية التركية.. خبراء: زيارة أردوغان تعزز التعاون والتنسيق لمواجهة التحديات

5-2-2026 | 11:05

الرئيس السيسي ونظيره التركي

طباعة
أماني محمد

توافق مصري تركي، عكسته المباحثات التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، الذي زار مصر، أمس، والبيان المشترك للاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، حيث عكس البيان التوافق الثنائي بشأن للارتقاء بالعلاقات إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، ورفع حجم التبادل التجاري الثنائي إلى 15 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2028، وكذلك تعزيز أوجه ومجالات التعاون الاقتصادي والصناعي، كذلك تأكيد الموقف المشترك بشأن القضية الفلسطينية وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ودعم خطة الرئيس الأمريكي.

وأكد خبراء أن الزيارة استهدفت تنسيق التعاون والمواقف المشتركة، لمواجهة التحديات الراهنة في الإقليم، في ظل تصاعد التوتر في المنطقة، في ظل الانتهاكات الإسرائيلية وكذلك عدم الاستقرار في السودان وليبيا وغيرهما.

 

التنسيق الثنائي والإقليمي

وقال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمصر، جاءت للترتيب للعديد من القضايا على المستوى الثنائي وخاصة التعاون الاقتصادي بين البلدين، وكذلك الشأن الإقليمي والتنسيق على الصعيد الأمني، موضحا أن التنسيق الأمني بين مصر وتركيا يأتي في ظل التداعيات الجارية في كل من ليبيا والسودان وإسرائيل.

وأوضح "عاشور"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن تمتلك تركيا مصالح مباشرة في استقرار هذه الدول، لأن استمرار الأوضاع المضطربة فيها قد يؤدي إلى خسائر كبيرة للمصالح التركية، كذلك هذه القضايا تمس الأمن القومي المصري، فمصر دولة جوار لليبيا والسودان وفلسطين، ومن المهم التنسيق الإقليمي لمواجهة التحديات في هذه المناطق.

وأضاف أنه يوجد تنسيق بين مصر وتركيا فيما يخص الملف الإسرائيلي والتحديات المرتبطة بالممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة، مضيفا أن الدبلوماسية المصرية–التركية تسعى إلى ضبط الطموحات والممارسات الإسرائيلية، خاصة أن هذا التنسيق ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى لسنوات مضت، منذ عملية «الرصاص المصبوب» بقطاع غزة.

وأشار إلى أن هناك دافع مشترك لدى مصر وتركيا لتحقيق توازن إقليمي في منطقة الشرق الأوسط والعمل على تحجيم النفوذ الإسرائيلي، مشيرا إلى احتمال دخول تركيا في تنسيق أو تحالف مع المملكة العربية السعودية وباكستان، مع إمكانية انضمام مصر إلى هذا التحالف لاحقًا، وهذه هي الأهداف الأمنية المشتركة التي يتم تناولها خلال الزيارة الحالية.

وأكد أنه على الصعيد الاقتصادي، تبرز أهمية الاستثمارات التركية في مصر، لما لها من دور في تقليل معدلات البطالة وتعزيز قدرة الحكومة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ويأتي ذلك إلى جانب التعاون الصناعي بين البلدين وتطور العلاقات الاقتصادية خلال الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس في تبادل الزيارات الرسمية، حيث زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مصر، كما زار الرئيس عبد الفتاح السيسي تركيا، في إطار المصالح المشتركة.

 

تنسيق لمواجهة التحديات

وقال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن زيارة الرئيس التركي إلى مصر، أمس، كانت بالغة الأهمية في هذا التوقيت الحساس، في ظل التحديات الراهنة، مضيفا أن للزيارة انعكاسات مهمة في بلورة موقف موحّد يمنع فرض ترتيبات خارجية، ويسهم في تحقيق استقلال إقليمي عبر التعاون بين مصر وتركيا، بعيدًا عن الضغوط الخارجية.

وأضاف في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن التنسيق بين البلدين يستهدف إلى تعزيز قوة إقليمية فاعلة، نظرًا لكون البلدين دولتين كبيرتين وعاصمتين محوريتين في المنطقة، موضحا أن الزيارة اكتسبت أهمية خاصة على المستوى الثنائي، ولا سيما في مجالات النقل والطاقة والملفات الاقتصادية، فضلًا عن استمرار التنسيق المشترك بين البلدين.

وأشار البرديسي إلى أن الزيارة أكدت حرص مصر وتركيا على تنظيم العلاقة القوية بما يسهم في منع انفجار شامل في المنطقة، وكبح النزعات الإسرائيلية الساعية إلى فرض ترتيبات لا تراعي مصالح الإقليم وتؤدي إلى مزيد من الاضطرابات.

ويبدو أن هذا التنسيق ليس مرحلة مؤقتة أو تكتيكية، بل يمثل ضرورة استراتيجية تجمع بين فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بهدف الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ودعم جهود التهدئة والتوصل إلى تسوية شاملة في غزة، إلى جانب التنسيق في مختلف الملفات والقضايا الإقليمية.