في أجواء اتسمت بالصراحة والاهتمام الحقيقي بالقضية، نظّم فرع ثقافة الفيوم ممثلًا في قسم الثقافة العامة برئاسة سحر الجمال حلقة نقاشية موسعة بعنوان «التحرش.. الأسباب والعلاج» بمكتبة الفيوم العامة، بحضور نخبة من المتخصصين والمثقفين والإعلاميين وجمهور كبير تفاعل مع القضية بوصفها مسؤولية مجتمعية لا تخص طرفًا واحدًا.
استهلت اللقاء سحر الجمال مؤكدة أن مناقشة الظواهر السلبية علنًا هو الخطوة الأولى لمواجهتها، وأن الثقافة ليست نشاطًا ترفيهيًا بل أداة حماية للمجتمع وبناء للوعي.
وشهدت الندوة حضور الأستاذة ياسمين ضياء مدير عام فرع ثقافة الفيوم، والأستاذة شهيرة الدفناوي منسق عام الأنشطة، وعدد من العاملين والإعلاميين والمهتمين بالشأن العام.
أسباب الظاهرة… تربية ووعي مغلوط
تحدثت الدكتورة رشا جمعة عضو المجلس القومي للمرأة ورئيس مجلس أمناء مؤسسة «أثر» عن جذور المشكلة قائلة إن التحرش يبدأ من اختلال مفاهيم التربية قبل أن يكون جريمة في الشارع، موضحة أن الطفل الذي لا يتعلم احترام جسده وحدود الآخرين ينمو وهو يعتقد أن الإيذاء سلوك عادي. وأكدت أن المواجهة الحقيقية تبدأ من الأسرة والمدرسة معًا وليس بعد وقوع الجريمة.
وأشارت الدكتورة فريدة ثابت الجمال إلى أن الصمت المجتمعي يمنح المتحرش قوة، بينما يمنح الحديث الضحية حماية، موضحة أن التوعية القانونية والنفسية ضرورية بقدر أهمية العقوبة، لأن الردع وحده لا يصنع مجتمعًا آمنًا دون وعي.
دور الإعلام والثقافة
الإعلامية منال محمود شددت على أن تناول القضية إعلاميًا يجب أن يكون مسؤولًا، بعيدًا عن الإثارة أو لوم الضحية، مؤكدة أن الإعلام يصنع اتجاهات الرأي العام، وإذا قدّم خطابًا واعيًا سيساعد في تغيير سلوك المجتمع لا مجرد إدانته.
أما الكاتب والمفكر عصام الزهيري فرأى أن التحرش انعكاس لاختلال منظومة القيم، مشيرًا إلى أن الفنون والآداب قادرة على إعادة تشكيل الوعي الجمعي، وأن الثقافة حين تغيب تحضر الفوضى السلوكية.
القانون والردع
وتحدث الأديب والمحامي أحمد طوسون عن الجانب القانوني موضحًا أن التشريعات الحالية أصبحت أكثر حسمًا، لكن المشكلة تكمن في عدم الإبلاغ، مؤكدًا أن معرفة الحقوق القانونية هي الدرع الأول للضحايا وأن المجتمع يجب أن يدعم الشكوى لا أن يخشاها.
تفاعل الجمهور
شهد اللقاء مداخلات من الحضور، من بينهم الروائي محمد جمال الدين ومحمد الأياتي والكاتب عزت عبد الكريم، حيث دار نقاش مفتوح حول دور المؤسسات التعليمية، ومسؤولية الأسرة، وأهمية الأنشطة الثقافية في بناء شخصية متوازنة لدى الشباب.
وفي ختام اللقاء أكد المشاركون أن مواجهة التحرش ليست مسؤولية الضحية ولا القانون وحده، بل مسؤولية مجتمع كامل يبدأ بالتربية والوعي وينتهي بتطبيق القانون، فيما أعرب الحضور عن تقديرهم لفتح مساحة حوار جاد حول قضية تمس الحياة اليومية للمواطن.
وتأتي الفعالية ضمن أنشطة الهيئة العامة لقصور الثقافة الهادفة إلى نشر الوعي ومناقشة القضايا المجتمعية المؤثرة وتعزيز دور الثقافة في حماية المجتمع.