منذ نهاية صيف 2025، والذى مر دون أدنى مشاكل فى وفرة الكهرباء، وقد بدأ الاستعداد لصيف 2026، والذى سوف يكون أفضل حالا من صيف 2025.
بدأت الاستعدادات من قِبل الحكومة بتوفير الاعتمادات المالية لاستيراد شحنات الغاز المسال لصيف 2026 ولم تنتظر حتى يطرق صيف 2026 أبوابه، بل قامت وزارة البترول من خلال الشركة القابضة للغازات الطبيعية بالتعاقد والاتفاق بأدقّ التفاصيل والتوقيتات على استيراد شحنات الغاز المسال لصيف 2026، ليس لتحقيق الوفرة فى الكهرباء للاستهلاك المنزلى وعدم حدوث انقطاعات، وإنما لإعطاء رسائل لكافة الشركات العالمية والمستثمرين فى أنحاء العالم، بأن مصر أصبح لديها وفرة فى الطاقة قادرة على توفيرها لأى مشروعات تأتى للاستثمار فى مصر، وأيا كانت نوعيات المشروعات، حتى لو كانت كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ليس هذا فقط، بل إعطاء رسالة أخرى وعلى قدر كبير من الأهمية، بأن مصر أصبحت بالفعل مركزا إقليميا للطاقة، وبخاصة فى تجارة الغاز الطبيعى، وفى الطريق الطاقات الجديدة والمتجددة.
ولأهمية تحقيق الوفرة فى الطاقة والكهرباء خلال صيف 2026، حرص الرئيس عبدالفتاح السيسى فى اجتماعه مؤخرًا مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، والمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، على توجيه الحكومة لتحقيق الكفاءة والاستعدادات لتحقيق الوفرة فى الطاقة والكهرباء لصيف 2026.
وتابع الرئيس السيسى، أن تحقيق ذلك بأدقّ التفاصيل مرتبطًا بمنظومة كاملة لتوفير الغاز الطبيعى من الإنتاج المحلى بصفة خاصة، إضافة إلى ما يتم استيراده من الغاز الطبيعى، ولا سيما الغاز الطبيعى المُسال.
وقبل الحديث عن منظومة توفير الوقود لمحطات الكهرباء من الغاز الطبيعى، لا بد أن نعرف أن صيف 2026 سوف يشهد دخول طاقات جديدة وكبيرة من مشروعات الطاقة الشمسية، والتى سوف تؤدى إلى عدم زيادة معدلات استهلاك الغاز الطبيعى، أيا كانت مصادره.
وإذا كان هذا سوف يكون من أهم تحقيق عناصر الأمان فى وفرة الكهرباء فى صيف 2026، فلا بد أن نعرف أيضا أن مراكب التغييز الأربعة بميناء العين السخنة، والتى تعمل الآن، سوف تعمل بكامل طاقتها من أول يوم فى صيف 2026 لاستيراد ما يقرب من 3 مليارات قدم مكعب من الغاز المسال فى اليوم بخلاف مركب التغييز الخاص بميناء العقبة الأردنى، والذى سوف يقوم بشكل أساسى لضخ الغاز الطبيعى إلى سوريا ولبنان بمعدل يزيد على 50 مليون قدم فى اليوم لكلّ منهما.
وعندما نقول إن مراكب التغييز تعمل الآن، وسوف تعمل بكامل طاقتها منذ اليوم الأول لاستيراد الغاز الطبيعى المسال لصيف 2026، وذلك لأنها لم تعمل إلا متأخرًا وبعد بداية صيف 2025 حيث كان يجرى تجهيزها بسبب وصول بعضها متأخرًا.
وعلى هذا، فإن صيف 2026 سوف يكون أفضل حالاً من حيث وفرة الغاز الطبيعى المسال المستورد لمحطات الكهرباء بنحو 3 مليارات قدم مكعب فى اليوم، فضلا عن استيراد نحو 1.2 مليار قدم فى اليوم من الغاز الطبيعى من حقول شرق المتوسط ليكون إجمالى المتاح من الغاز الطبيعى المستورد نحو 4 مليارات قدم مكعب فى اليوم، وهو يعطى أقوى الرسائل للداخل والخارج، بقدرة مصر على تحقيق الأمان فى وفرة الكهرباء، سواء للاستهلاك المنزلى، أو للمشروعات الاستثمارية.
وهذا يتحقق بصورة أكبر، إذا أضفنا الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى والذى يصل الآن إلى نحو 4 مليارات قدم مكعب فى اليوم، ليكون إجمالى المتاح من الغاز الطبيعى خلال صيف 2026 نحو 8 مليارات قدم مكعب فى اليوم، بينما من المتوقع أن يصل أقصى استهلاك للغاز الطبيعى فى ذروة فترة الاستهلاك إلى 7.5 مليار قدم مكعب فى اليوم مع توفير كامل الوقود من الكهرباء والغاز الطبيعى للمصانع وكافة المشروعات الاستثمارية، وذلك بخلاف قيام مصر بتصدير الغاز الطبيعى لسوريا ولبنان.
ومن المتوقع أن تقل هذه الأرقام ويقل استهلال الغاز الطبيعى فى محطات الكهرباء مع زيادة دخول الطاقات الجديدة من الكهرباء الشمسية وتوجيه الفائض من إجمالى المتاح من الغاز الطبيعى فى فترة ذروة استهلاك الكهرباء خلال صيف 2026 أو خفض قليل فى واردات الغاز المسال.
وفى جميع الأحوال، فإن صيف 2026، ومن بعده صيف 2027 وهكذا، سوف تزيد طاقات جديدة خاصة من الكهرباء الشمسية، الأمر الذى سوف يؤدى إلى عدم زيادة معدلات استهلاك الغاز الطبيعى فى محطات الكهرباء وتوجيه الغاز الطبيعى أيا كانت مصادره، إلى الصناعة وزيادة القيمة المضافة منه، بدلًا من التوسع فى حرقه فى محطات الكهرباء.
وعندما نقول، تصنيع الغاز الطبيعى فى مشروعات البتروكيماويات وغيرها من الصناعات، فإن هذا يزيد من صادرات مصر، وبالتالى زيادة العوائد الدولارية.
وهنا، سوف نذهب إلى ما قاله المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، فى لقائه، مؤخرًا، برؤساء الشركات بشركة جاسكو، بجاهزية مراكب التغييز للعمل بكامل طاقتها لاستيراد الغاز المسال لصيف 2026، ولكنه استدرك –دون أن يكشف تفصيلًا– بأن مراكب التغييز تعمل الآن فى مصر لتوفير النقص من احتياجات الغاز الطبيعى بشكل مؤقت، لحين عودة مصر لتحقيق الاكتفاء الذاتى من الإنتاج المحلى للغاز الطبيعى فى عام 2030.
ورغم أن الوزير لم يذكر الرقم الذى يمكن أن يحقق الاكتفاء الذاتى من الإنتاج المحلى، وسبق أن ذكر كل وزير بترول سابق الحديث عن تحقيق الاكتفاء الذاتى من الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى ولم يتحقق ذلك نهائيًا، لأنه فى ظل توجه مصر للتوسع فى جذب الاستثمارات العالمية وحاجة ذلك إلى المزيد من الطاقة ومع التوسع فى مشروعات التنمية بمختلف أنواعها، وزيادة حركة التوسع العمرانى، فإن هناك زيادات كبيرة فى مصر فى استهلاك الطاقة، وفى مقدمتها الغاز الطبيعى، والذى لا يزال الإنتاج المحلى منه دون المستوى حتى الآن رغم اقتراب عام 2030.
وعلى هذا، فإن الحديث عن تحقيق الاكتفاء الذاتى دون ذكر رقم الإنتاج المحلى الذى يحققه الاكتفاء الذاتى، فهذا مجرد سراب، خاصة أنه لا يوجد أى رقم حتى الآن عن حقيقة احتياطيات مصر من الغاز الطبيعى، رغم قيام المهندس كريم بدوى بالإعلان بشكل شبه يومى عن اكتشافات جديدة وإضافات يومية جديدة من إنتاج الغاز الطبيعى، فإنها لا تصل إلى مستوى الاكتشافات أو الطاقات المتوسطة، بل كل ما يتم إعلانه هو فى نطاق تصنيف الاكتشافات والإضافات الصغيرة.
وما ينبغى إعلانها بشكل يومى، ومع ذلك فإنه يمكن القول عنها إنها أسهمت فى وقف التناقص الطبيعى الكبير فى إنتاج الحقول، ولولاها لانخفض إنتاج مصر من الغاز الطبيعى إلى أقل من 3.5 مليار قدم مكعب فى اليوم، وبالتالى فقد حافظت على ألا ينخفض الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى عن 4 مليارات قدم يوميًا.
وساعد على ذلك بشكل كبير سداد مستحقات الشركاء الأجانب، والتى أعدها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء بسداد خمسة مليارات من مستحقات الشركاء الأجانب، والالتزام بسداد المستحقات الشهرية.
وأيا كان، فقد وعد المهندس كريم بدوى بتحقيق الاكتفاء الذاتى من الغاز الطبيعى فى عام 2030، وبغض النظر عن رقم الاكتفاء الذاتى، وبعيدًا عن المناورة بذلك، فإننى مع الدور الذى يصرّ عليه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أن تكون مصر مركزًا إقليميًا للطاقة وتجارة الغاز الطبيعى، أن يستمر دون مراكب التغييز فى مصر، بغض النظر عما ذكره المهندس كريم بدوى بأن دورها مؤقت وسوف ينتهى مع تحقيق الاكتفاء الذاتى من الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعي.
وهذا يتعارض مع أن تكون مصر مركزًا إقليميًا للطاقة وتجارة الغاز الطبيعى، لأنه يمكن لهذه المراكب أن تستمر فى استيراد الغاز الطبيعى المسال وتعمل فى إطار منظومة احترافية لتجارة الغاز الطبيعى استيرادا وتصديرا، كما أن استمرار تلك المراكب، فى استيراد الغاز الطبيعى المسال بنحو 3 مليارات قدم مكعب فى اليوم إضافة إلى استيراد الغاز الإسرائيلى، ليكون المتاح من الغاز الطبيعى المستورد بنحو 4 مليارات قدم مكعب فى اليوم؛ يعطى رسالة قوية للاستثمار الأجنبى بقدرة مصر على توفير الطاقة لكافة المشروعات التى تأتى للاستثمار فى مصر، بغض النظر عن الغاز الذى يفتقد إلى الشفافية من كل وزير بترول، بتحقيق الاكتفاء الذاتى من الغاز الطبيعى دون ذكر الرقم، ولم يحدث حتى الآن، رغم زيادة إنتاج مصر من الغاز الطبيعى إلى 6.5 مليار قدم مكعب فى اليوم من قبل، ومع ذلك لم يتحقق الاكتفاء الذاتى، لأن رقم الاكتفاء الذاتى رقم ديناميكى متغير، ولا يمكن القطع به فى ظل عنفوان حركة التنمية فى مصر، والحاجة إلى المزيد فى وفرة الطاقة.
وبغضّ النظر عن الخلاف فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى، فهذا لا يشغل بال رئيس الوزراء، الذى يعمل على توفير كافة الاعتمادات المالية لاستيراد الشحنات من الغاز الطبيعى المسال لصيف 2026، سواء لكهرباء الاستهلاك المنزلى أو للصناعة وكافة مشروعات التنمية.
وبالفعل، سوف يكون صيف 2026 آمنًا فى وفرة الوقود والطاقة والكهرباء عن أى صيف مضى من قبل، كما أوضحنا فى هذا المقال.