يقال إن علاقتك بالغناء بدأت بالمصادفة فما حقيقة ذلك؟!
هذا صحيح بالفعل حيث كنت أدرس فى السادسة من عمرى فن البالية مع الدكتورة منال زكريا داخل مركز تنمية المواهب، واستمريت فى تعلمه لمدة أربع سنوات بشكل غير منتظم لكن بعد مرور عام من تعلمى للبالية أى فى السابعة من عمرى قررت والدتى إلحاق أخى بكورال أطفال مركز تنمية المواهب بالأوبرا بقيادة المايسترو سليم سحاب إلا أنه لم يتم اختياره بسبب التغييرات الفسيولوجية التى طرأت على صوته لأنه كان فى مرحلة البلوغ وبالتالى أصبح صوته لا يتناسب مع كورال الأطفال، فوالدتى عرضت على أن أخوض هذه التجربة فطلبت من المايسترو سليم سحاب أن يستمع لى فغنيت أمامه لأول مرة أغنية «آمنت بالله» للمطربة «لور دكاش» وتم انضمامى بالمصادفة لكورال أطفال مركز تنمية المواهب.
هل انتقاد مدرس الموسيقى بمدرستك لأسلوب غنائك بأنه كان يغلب عليه الطابع الغربى تسبب لك فى الشعور بأزمة بأنك «خواجاية تغنى شرقى»؟!
كنت أغنى منذ صغرى أغانى الأطفال باللغة الإنجليزية داخل منزلنا لأمى ومنها أغنية you are my sunshine»» التى تعنى «أنت شمسى المشرقة» كما أننى بعد أن تركت كورال الأطفال بالأوبرا بسبب وفاة والدى فى عام 2011 وقيام ثورة يناير أردت أن أقتدى بزملائى داخل المدرسة فاتجهت للغناء مثلهم باللغة الإنجليزية إلى أن اشتركت فى إحدى حفلات المدرسة وغنيت فيها حباً فى المطربة الكبيرة ماجدة الرومى أغنية «كلمات» أمام مدرس الموسيقى بالمدرسة فوجدته يصف غنائى لهذه الأغنية بأننى أغنى الأغانى الشرقية بأسلوب غربى وأن مخارج ألفاظى لا أنطقها بالشكل الصحيح فاستفزنى رأيه جداً وخلق بداخلى نوعاً من التحدى، فرجعت إلى كورال الأطفال مرة أخرى بالأوبرا بعد غياب استمر لمدة ثلاث سنوات فى عام 2014 ، حيث كنت أشعر بالاشتياق للعودة إلى الأوبرا كلما مررت بجوارها، كما أن مقولة أننى «خواجاية أغنى عربى» لم تصبنى بالإحباط بل كانت دافعاً لى كى أطور من نفسى بالتركيز على غنائى الشرقى، خاصة أننى كنت أستمع داخل بيتنا لأغانى أسمهان وعبدالحليم وأم كلثوم، إلا أن المايسترو سليم سحاب ترك الكورال، وتولى قيادته الدكتور محمد عبدالستار الذى لعب دوراً مؤثراً فى مشوارى الغنائى، حيث كنت أغنى قبل تعاملى معه بشكل بدائى فلم أكن أعرف أغنى «العُرب» الشرقية إلا أنه ساعدنى فى أن أكتشف مقدرتى على الغناء الشرقى، حيث غنيت أمامه موشح «منيتى» للمطربة «لوردكاش» أيضاً لأننى أحب غناء الموشحات ولذلك كنت أغنى موشحات فؤاد عبدالمجيد ومنها «عجباً لغزال قتال عجباً» الذى حقق نسبة مشاهدات عالية على السوشيال ميديا وحصلت على المركز الثالث بمسابقة الغناء للأطفال داخل مهرجان الموسيقى العربية.
كيف التحاقتى بفرقة عبدالحليم نويرة خاصة أنه كان من المفترض أن تلتحقى بالفرقة القومية للموسيقى العربية؟!
بعد أن حصلت على المركز الأول فى مسابقة الغناء بمهرجان الموسيقى العربية عام 2019 واشتركت فى عيد ميلاد الأوبرا حيث غنيت «مضناك» ثم علمت بأنه سيتم إلحاقى بالفرقة القومية للموسيقى العربية إلا أنه تم إلحاقى بفرقة عبدالحليم نويرة كصوليست، لذلك أنا سعيدة جداً بانضمامى لهذه الفرقة منذ ست سنوات علماً بأنه سبق لى الاشتراك فى عدة حفلات مع الفرقة القومية للموسيقى العربية.
من يتأمل مشوارك الغنائى يشعر بأن لديك ميولا غنائية للمطربات الشوام بغنائك «للور دكاش وأسمهان وماجدة الرومى وميادة الحناوى وفيروز» لدرجة أن هناك من يلقبك بفيروز الأوبرا لكن هذا البعض يتساءل فى الوقت نفسه ما سر ابتعادك حالياً عن الغناء لأسمهان؟!
من المعروف عنى حبى الشديد لأسمهان منذ بداياتى ولم أبتعد عن الغناء لها وسبق لى أن غنيت لها أغنيتين «إمتى هتعرف إمتى إنى بحبك إنت» ، «يا حبيبى تعالى شوف اللى جرى لى» وأسمهان تعد من ضمن المطربات اللاتى أحبهن لكننى لم أدرس غناءها بمفردها، وسعيدة جداً بوصف البعض لى بأننى متخصصة فى الغناء لفيروز وهذا التصنيف فى حد ذاته شيء عظيم جداً، وسعيدة جداً بأننى سأغنى فى حفل أغانى التسعينات القادم بالأوبرا أغنيتين هما «كلمات» للفنانة الكبيرة ماجدة الرومى والأغنية الأخرى «مهما يحاولوا يطفوا الشمس» لميادة الحناوى، لكن هذا لا يمنعنى من أن أحاول أن أقدم مساحة غنائية عريضة للعديد من المطربات المصريات والشوام، لأننى ضد التصنيف الغنائى باقتصارى على الغناء للون غنائى معين ولكن فى الوقت نفسه ليس لدى مشكلة فى أن أصنف بالغناء لفيروز لأننى أعشقها ولا يجوز لأحد أن يضعنى فى مقارنة معها لأن فيروز وأم كلثوم نموذجان لن يتكررا مرة أخرى، علماً بأن أكثر مطربين أحبهم وآخذهم قدوتى الغنائية هم «فيروز وعبدالحليم ومحمد عبدالوهاب».
هناك من يرى أن غناءك فى سن مبكرة لأغنية فيلم « قصة حب» كان بمثابة احترافك الغناء؟!
من المؤكد أن أغنية فيلم «قصة حب» كلمات صابر كمال وألحان محمد يحيى وتوزيع أشرف محروس كانت من أجمل تجاربى الغنائية فى مستهل مشوارى الفنى، حيث كان عمرى وقتها حوالى 17 سنة، وأعتز بها لأن هذه الأغنية تحمل معانى مختلفة لدى الجمهور، كما أننى أعتبر أنها وضعتنى على أول طريق احتراف الغناء، لأنها تجربة فنية مفيدة جداً لى أثرت شخصيتى الغنائية، وبها مجموعة من الدلالات المختلفة لدى كل من يستمع إليها، فاستشعرت من خلالها كأن والدتى تغنيها لى ولذلك عايشت معانيها بعمق من خلال شعورى بعدة معانى جعلتنى أستعيد ذكرياتى مع أغلى الناس «أمى».
لماذا اختارك هانى شاكر كى تشاركيه «دويتو» غنائى فى حفل عيد الحب؟
يعد تقديمى لـ«دويتو» غنائى مع الفنان الكبير هانى شاكر فى حفل عيد الحب منذ عدة سنوات، هو أول «دويتو» لى داخل الوسط الغنائى مع فنان كبير، خضت هذه التجربة بسبب أن أخى الكبير سيف كان يتزامل مع ابنة أمير الغناء العربى هانى شاكر الراحلة، حيث كانا منذ صغرهما أصدقاء داخل المدرسة ومن ثم فإن الفنان الكبير هانى شاكر يعرفه جيداً، لأنه كان يتعامل معه بحكم أنه زميل ابنته فى المدرسة، فكان أخى يرسل له ولزوجته «طنط نهلة» فقراتى الغنائية بالأوبرا وأيضاً أرسل إليهما أغنية فيلم «قصة حب» فترتب على ذلك أنه اتصل بأخى سيف وطلب منه أن يتقابل معى كى أشترك معه فى «دوتيو» غنائى «ليه يا قلبى ليه» أثناء حفل عيد الحب بالأوبرا الذى غنيت فيه أيضاً أغنية «سهر الليالى» ولمست فى فناننا الكبير هانى شاكر مدى احتوائه لى بحسه الأبوى المرهف، حيث شجعنى ومنحنى فرصة عمرى للظهور بجواره فى هذا الحفل، وأتمنى تكرار هذه التجربة معه مرة أخرى، حيث أن لدى فكرة تقديم «دويتو» غنائى معه من خلال أغنية تجمع بين «أب وابنته» وهذه الأغنية ستعبر عنى وعن غيرى ممن افتقدوا آبائهم وأمهاتهم، فأرغب أن أقدم معه أغنية عن علاقة الأب بابنته تعبيراً عن مدى احتياجى وافتقادى لوالدى، خاصة أن أمير الغنائى العربى هانى شاكر كانت له تجربة قاسية جداً فى حياته بافتقاده لابنته، ما سيضفى على هذه الأغنية واقعية ومصداقية التعبير عن تلك المشاعر، خاصة أننا مررنا سوياً بتجربة الفراق المؤلمة جداً. ثم توالى بعد ذلك تقديمى لتجربة الـ«دويتو» الغنائى مع الفنان الكبير مدحت صالح من خلال غنائى لأغنية معه فى افتتاح الدورة الأولمبية لذوى الاحتياجات الخاصة باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وأستعد حالياً لتقديم «دويتو» غنائى جديد مع إيهاب توفيق ألحان عزيز الشافعى بعنوان «وليه هنعاتب فى الناقص».
من المعروف أنك غنيت أمام الرئيس السيسى فما هى هذه الحفلات؟! وكيف جاء ترشيحك لها؟!
شرفت بالغناء أمام الرئيس السيسى فى عدة مناسبات حيث اشتركت لأول مرة فى حفل منتدى شباب العالم، كما أننى قدمت أوبريت مع الملحن عمرو مصطفى ضمن احتفالات أكتوبر مع حنين الشاطر وزينب حسن وسارة هيثم وسيف مجدى وهايدى موسى، ثم غنيت فى جامعة كفر الشيخ من خلال ترشيح نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة الدكتور خالد عبدالغفار فى حفل أمام الرئيس السيسى وأسعدنى جداً دعم الرئيس السيسى وإشادته بأدائنا جميعاً.
البعض يلمس فى أغنياتك الخاصة أنها تعبر عن تجاربك الشخصية؟!
لأننى أحب الأغانى التى تحمل كلماتها رسالة ولها معنى، حيث إننى أستخدم الغناء للتعبير عن المشاعر الإنسانية المتباينة وعن ميولى النفسية والعاطفية وهذه الأسس أتبعها أيضاً عندما أرسم لوحاتى، لأننى ممن لا يستطيعون التعبير بشكل جيد عن مشاعرهم، لكننى أشعر بأننى أجيد التعبير عن مشاعرى من خلال الأغانى والرسم، لذلك تحقق هذا الهدف من خلال الأغانى الخاصة بى وهى « قصة حب، أعيش وحدى، مختلف»، وهناك أغنية غنيتها من أشعار منه القيعى خلال ورشة عمل فى السعودية، وكانت هذه التجربة الجميلة تعتمد على ثلاثة عناصر لتعليم الطلاب المشتركين فى هذه الورشة الفنية كيفية صناعة أغنية فى ثلاثة أيام، حيث كانت منه القيعى تكتب الأغانى ويقوم بتلحينها محمد فره، ثم أقوم بغنائها وكان معنا ملحن سعودى وغنيت أغنية مصورة معهم على اليوتيوب بعنوان « يللا بينا».
عادة أختار كلمات أحسها لكى أتمكن من توصيل معانيها الصادقة للجمهور سواء كانت أغانى بها بهجة أو حزن، فمن الممكن أن أبكى على المسرح من شدة تأثرى بالأغنية التى أغنيها، وبالفعل قد تأثرت أثناء غنائى لأغنية «الشوق والحب» لنجاة الصغيرة فى الدورة قبل الماضية من مهرجان الموسيقى العربية، لأننى أشعر بأن أغانى نجاة تشبهنى أكثر لأننى أحب هذه النوعية من الأغانى التى يغلب عليها الطابع الغنائى القصصى، وكذلك عندما غنيت أغنيتى «مستحيل وليالينا» لوردة، لذلك أرى أن سبب غنائى لأغنيتى «أعيش وحدى، ومختلف» لأنهما تعبران عن تجارب شخصية لى علماً بأن أغنية «مختلف» لو كانت عرضت علىّ قبل ثلاث سنوات كنت سأرى أنه من المستحيل أن أغنيها لأنها ليست شبهى تماماً لأنه من المستحيل أن أغنى أغنية عن فتاة تعرضت للأذى من حبيبها وابتعدت عنه وأحثها على الرجوع إليه رغم كل هذا الأذى الذى تعرضت له ولكننى لمستها فى تجارب بعض صديقاتى، بينما أغنية «أعيش وحدى» عايشتها كتجربة شخصية حيث تعبر عن فتاة تتمنى أن تعيش وتحب لكن من كثرة ما رأته حولها من مشكلات وأن هناك من يمثلون أنهم سعداء وهم غير ذلك فضلت أن تعيش بمفردها لإيمانها بأننا نعيش مرة واحدة.
هل فراق والدك ووالدتك للحياة مبكراً كان له انعكاس على وجود حالة من الشعور بالشجن فى أغانيك؟!
بلا شك أن هناك العديد من حالات الفراق لأعز الأحباب كانت ومازالت أشبه بجروح غائرة فى حياتى فهى بصمات الزمن القاسية التى علم بها علىّ «بدرى شوية» حيث بدأت بفراق والدى عندما بلغت الحادية عشرة من عمرى ثم رحيل والدتى بعد بلوغى عامى الخامس عشر، فانتقل خالى وزوجته للإقامة معنا فى منزلنا ثم توفى خالى بعد ثلاث سنوات فتولت أمرى زوجته «طنط دينا عامر» التى أعتبرها بمثابة أمى الثانية وتتولى كل أمور حياتى، فهى أمى وصديقتى ومستشارتى الخاصة هى وإخوتى الأربعة «سيف ، طارق ، هشام ، رامى» الذين أدين لهم بالفضل فى كل مجريات حياتى ومشوارى الغنائى، ولم تتوقف مرارة الفراق عند هذا الحد فحسب، حيث اختطف الموت «شهد» ابنة خالتى التى كانت تكبرنى بأربعة أعوام، ولم أكن أتخيل نفسى أستطيع الحياة بدونها إلا أنها رحلت عنى بعد صراع مع المرض، لذا أصبحت تجربة فراق كل هؤلاء تمثل لدى فلسفة خاصة بى ودرساً تعلمت منه أن الحياة أشبه بعبورنا الطريق العام إلى الرصيف الآخر..!
فالحياة محطة مؤقتة وانتقالية لعالم آخر مهما طالت، فانعكس ذلك علىّ بألا أتمسك بالأشياء الموجودة فى الدنيا لأنها فى النهاية زائلة فلا أتكالب على امتلاك أى شيء لأنه فى النهاية لن يبقى معى عند عبورى للرصيف الآخر، ولذلك أحاول أن أجتهد فقط فى تطوير نفسى كى أترك ذكرى طيبة يتذكرنى بها الآخرون لكى يدعوا لى، فبلا شك أن الموت هذب طموحاتى فلم يعد لدى نوع من التكالب على مظاهر الدنيا الكاذبة، وجعلنى أقدر من يعيشون فى حياتى حيث انتهجت عادة كانت تتبعها والدتى سنوياً مع مجيء رأس السنة حيث كانت تشترى هدايا لأطفال العائلة وقبل وفاتها بعام لم تستطع أن تقوم بهذه العادة الجميلة، فتوليت هذه المهمة بدلاً منها منذ عام 2015 وحتى الآن حيث أشترى هدايا ولعب لأطفال عائلتنا وأرتدى ملابس بابا نويل ومع بداية هذا العام استبدلت هذه الهدايا، فصنعت ميداليات لجميع أفراد عائلتى كبارا وصغارا.
ما طموحاتك خلال الفترة القادمة؟ وهل عرض عليك التمثيل؟!
هناك أغانى جديدة من ألحان عزيز شافعى ستطرح قريباً كما أننى غنيت أغنية فيلم «جوازة واللا جنازة» لنيللى كريم من كلمات وألحان الملحن التونسى الفرنسى سيف الدين هلال، ولدى قريباً أول تجربة فى السينما مع المخرج شريف مندور.