مجددًا.. عادت الحياة لتدب مرة أخرى «كابريتاج حلون»، فالمشروع الذى يقع فى قلب مدنية حلوان، وعلى مساحة إجمالية تبلغ 60 فدانًا، خضع لعملية تطوير شاملة متكاملة، وخلال الأيام الماضية افتتحت المرحلة الأولى التى امتدت على 17 فدانًا تشمل حديقة الكابريتاج التاريخية بعد تجديدها، حديقة طوكيو التى تم ترميمها بالكامل كجزء من المشروع، ومكتبة عامة مجهزة للأنشطة التعليمية والترفيهية، ومساحات مفتوحة للعروض الفنية والمناسبات، وبنية تحتية مؤمنة ومراقبة بالكاميرات لتوفير بيئة آمنة للزائرين. الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أكد أن «المشروع يأتى فى إطار رؤية مصر 2030 للتنمية الشاملة، والكابريتاج يعد من الرموز التاريخية لحلوان، والتطوير يهدف إلى استعادة المكانة السياحية والعلاجية للمنطقة، كما أن المشروع سيساهم فى تنشيط السياحة الداخلية والخارجية وإعادة الحيوية إلى حلوان كمقصد للمواطنين والزوار». «صابر»، فى سياق حديثه أشاد بدور صندوق تحيا مصر فى تمويل وتنفيذ عملية التطوير، مضيفًا أن «المشروع نموذج للتكامل بين مؤسسات الدولة، والتطوير يعكس اهتمام القيادة السياسية بالحفاظ على التراث وتوسيع المساحات الخضراء، والهدف هنا هو تقديم متنفس حضارى وترفيهى وتعليمى آمن للمواطنين، ومشاركة السفير اليابانى بالقاهرة إيواى فوميو فى الافتتاح، كان لها عظيم الأثر، حيث إن استعادة حديقة طوكيو يعكس عمق العلاقات التاريخية والتعاون بين القاهرة وطوكيو واتفاقية التوأمة بين المدينتين، وأن الحديقة تمثل رمزًا للصداقة بين الشعبين». وعن أهداف المشروع ومكوناته قال «صابر» تعرف المنطقة تاريخيًا بمياهها الكبريتية العلاجية، فاستهدفت الخطوات القائم عليها المشروع زيادة المساحات الخضراء وتحسين جودة الحياة لأهالى المنطقة، ومرافق ثقافية وتعليمية (المكتبة العامة) لتعزيز الأنشطة التعليمية والترفيهية، وتعزيز التعاون الدولى من خلال رموز حدائق مثل طوكيو وربطها بالثقافة اليابانية، وكابريتاج حلوان لمن لا يعلم هو أحد أقدم الأماكن السياحية التى اشتهرت فى حلوان وخاصة فى مرحلة الستينيات، وقد اتسم بـنظافته وهدوئه وجوه الخالى من الأتربة، كما كان ذكر اسم الكابريتاج يعنى المكان المخصص للطبقة الراقية فى المجتمع، حيث كان يعد بمثابة مكان مخصص للتنزه والعلاج بالمياه الكبريتية، وقد تعرض كابريتاج حلوان للإهمال وتم إغلاقه لسنوات طويلة. وكان إنشاء كابريتاج حلوان منذ عهد عباس باشا الأول الذى حكم مصر ما بين عام 1848م وحتى عام 1854م وكان ثالث من حكم مصر من أسرة محمد على باشا والذى أعاد اكتشاف العيون الكبريتية حين كان الجيش يعسكر فى حلوان وانتشر مرض الجرب بين الجند وكان أحد العساكر يمشى فى الصحراء فوجد عين ماء لها رائحة كبريتية فاغتسل بها وتحسنت حالته، وبعدها انتشر الخبر بين الجند وفعلوا فعله وتم شفاؤهم جميعًا، وعندما وصل الخبر إلى عباس باشا الأول أمر ببناء حمام متواضع بغرض الاستشفاء وذلك عام 1849م. مرت الأيام، وفى صيف عام 1868م أرسل الخديو إسماعيل لجنة لدراسة مياه العيون فى حلوان وأصدر فرمانًا ببناء منتجع علاجى تم الانتهاء منه عام 1871م، كما أمر ببناء فندق ليسهل على الوافدين إلى حلوان للاستجمام والاستشفاء والإقامة، وعهد بإدارته إلى الدكتور رايل، والذى كان من أهم المتخصصين والباحثين فى العلاج بمياه حلوان الكبريتية، وفى عهد الخديو عباس حلمى الثانى كان الحمام الذى بنى فى عهد الخديوى إسماعيل قد تصدع وساءت حالته فأمر ببناء حمام جديد على أسس صحية حديثة ذى طراز إسلامى تعلوه قبة كتب بداخلها آيات من القرآن الكريم وأيضًا تاريخ الانتهاء من البناء، وتولى بناء الحمام وقتها الثرى المعروف سوارس، وأشرف على البناء المهندس المعمارى باتيجللى وافتتحه الخديو عباس حلمى الثانى سنه 1899. وفى عهد الملك فؤاد سنه 1926 استردت الحكومة المصرية فندق الحمامات من شركة اللوكاندات التى كانت تستأجره وتسلمته وزارة المعارف العمومية وتم تحويله إلى مدرسة حلوان الثانوية، وفى سنه 1955 وفى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر تم تجديد الحمام وأعيد الاهتمام به، وهكذا أخذت أهميته تزداد وتم تطويره وأطلق عليه مركز حلوان الكبريتى للطب الطبيعى والروماتيزم، ويقال إن السبب فى وجود تلك العين الكبريتية احتمال انسيابها بالقرب من بركان خامد، حيث يخرج الماء منها شفافًا وصافيًا إلى سطح الأرض، لكن عند ملامسة الهواء له يتغطى الماء بطبقة من الكبريت المخلوط بملح الكالسيوم، ولذلك فهذا الماء يعد من أغنى العناصر الاستشفائية لكثير من الأمراض مثل الأمراض الجلدية والآلام الروماتيزمية والمفصلية وأمراض الكبد والمسالك البولية وغيرها، بالإضافة إلى أن مناخ مدينة حلوان الجاف يهيئ جوًا مثاليًا للمصحات العلاجية. وقال المحافظ إن «المرحلة الأولى للتطوير على مساحة (17 فدانًا) تم افتتاحها رسميًا، وتشمل الحديقة الأساسية والمرافق المصاحبة، بينما المرحلة التالية تشمل استكمال تطوير بقية مساحة 60 فدانًا، بالإضافة إلى إعادة ترميم المشفى التاريخى للاستشفاء بالمياه الكبريتية، مع توالى افتتاح تدريجى للمرافق الأخرى حسب التسلسل الزمنى للمشروع». وفى المقابل، رحب عدد كبير من الأهالى والمواطنين بعودة الحياة للمكان التاريخى، وعبروا عن سعادتهم بعودة الحديقة التاريخية بعد الإهمال الطويل، والتف بعضهم حول المحافظ، مطالبين بضرورة توفير مرافق خدمية مثل مقاهٍ، دورات مياه نظيفة، وأماكن جلوس ظلّية لضمان راحة الزائرين بحسب تصريحات محمد على موظف مقيم بالمنطقة، الذى قال إن «الاستعداد والترقب لحركة الإقبال فى عطلات نهاية الأسبوع ومقارنة المكان بحدائق أخرى بالقاهرة لا بد وأن يتم وضعه فى الحسبان، بينما أكدت سميرة الدولى، أنها لا تصدق النظافة والجمال فى المكان المهمل لسنوات وأصبح الآن يناسب أن يكون مزارًا سياحيًا وعلاجيًا لكل الجنسيات وأنها تستطيع أن تدعو من تشاء لمنزلها المجاور للمكان وهى تفخر بالشكل الحضارى له حاليا قياسا بما كان فى السابق.