رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بعد حرب إيران


5-3-2026 | 14:57

.

طباعة
بقلـم: عبدالقادر شهيب

لن تقتصر تداعيات حرب إيران عليها فقط، وإنما ستتسع هذه التداعيات لتشمل الإقليم والعالم كله، سواء طال زمن هذه الحرب أو توقفت بعد أيام أو أسابيع قليلة.. ففى الساعة الأولى لاندلاع هذه الحرب تم اغتيال المرشد الأعلى لإيران وعدد ليس بالقليل من القادة العسكريين الإيرانيين ومعهم عدد من أفراد أسرته، وتم إلحاق تدمير واسع مع الضربة الأولى ضد إيران شمل منشآت عسكرية ومبانى قيادية ومخابراتية ومرافق عديدة، وردّت إيران بعد ساعتين فقط من تلقيها الضربة الأولى والافتتاحية للحرب،

 

ولم يقتصر الرد على استهداف إسرائيل ومدنها الأساسية ومنشآتها المختلفة؛ وإنما استهدف الإيرانيون كلّ دول الخليج، السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت والأردن، ولم يقتصر هذا الاستهداف على القواعد العسكرية داخل دول الخليج فقط، وإنما طال منشآت ومبانى مدنية فيها من أبراج وفنادق ومطارات وموانئ ومنشآت اقتصادية.

وحتى كتابة هذه السطور ليس معروفا بشكل يقينى متى سوف تنتهى هذه الحرب التى حدد لها ترامب ونتنياهو هدفا رئيسيا لها هو إسقاط النظام الإيرانى، وهما يريان أن ذلك بات متاحا بعد قتل المرشد الإيرانى خامنئى.. ولذلك ليس من المستبعد توقع حدوث تغيرات سياسية فى إيران، رغم أن الإيرانيين لم يستجيبوا لدعوة ترامب بالخروج للشوارع لإسقاط النظام، وسرعة تكوين مجلس نُقلت له صلاحيات المرشد حتى يتم اختيار مرشد جديد، ورغم أيضا استمرار هجمات إيران ضد إسرائيل ودول الخليج، واستمرار إغلاقها مضيق هرمز، وإغراق ناقلة بترول حاولت المرور فيه.. باختصار إيران بعد 28 فبراير لن تكون كما كانت قبله.. سوف تتغير سياسيا من الداخل وإن احتاج حدوث هذه التغيرات بعض الوقت، وإن بدت أنها متماسكة الآن.

ولن تقتصر هذه التغيرات المتوقعة على إيران فقط، لأنها تعد إحدى القوى الإقليمية فى منطقتنا مع تركيا وإسرائيل المدعومة من أمريكا.. فإن تقزيم قوة إيران إقليميا -وهو أحد أهداف ترامب ونتنياهو- سوف يصب فى مصلحة إسرائيل، حيث أعلن نتنياهو صراحة أنه يرغب ويعمل على إعادة رسم خارطة المنطقة وشطب إيران كإحدى القوى فيها.. ولننظر إلى هذه الخارطة إذا حدث ذلك سنجد القوى الإقليمية فى منطقتنا مصر وتركيا وإسرائيل، وهذا سوف يتمخض عن تكثيف إسرائيل أعمالها لتحقيق هدف إسرائيل الكبرى، خاصة أن تركيا عضو فى الناتو وتحرص على إرضاء أمريكا فى سياساتها، وتربط أردوغان بترامب علاقة جيدة وتفاهم ملحوظ، بدا فى اختياره فى مجلس السلام الذى يرأسه، وبالتالى ستفتقد علاقات القوى فى المنطقة التوازن.

أما التداعيات العالمية لحرب إيران، فهى تتمثل فى فقدان قوى عظمى حليفًا مهمًا، وهما روسيا والصين وعدم قدرتهما لأسباب مختلفة على إنقاذه، حينما شنّ الأمريكان والإسرائيليون الحرب ضده أعلنوا أنهم يستهدفون تغيير نظامه.. فروسيا لا تريد فقدان دور ترامب فى إنهاء حربها مع أوكرانيا، والصين لا تخاطر وتنهج نهجا بطيئا للصعود عالميا، وذلك السبيل لإنشاء نظام متعدد الأقطاب كما كانت ترغب الصين وروسيا معرض للتعثر والتباطؤ، وهو ما يمنح عمرًا أطول للنظام العالمى الأحادى القطبية، وترجمة ذلك ابتعاد تخلص العالم من الهيمنة الأمريكية، وذلك فى المدى المنظور الآن.

ولذلك بعد تفهم تداعيات حرب إيران واستيعاب تداعياتها الإقليمية والعالمية، علينا أن ندرس خياراتنا المتاحة أمامنا، والأفضل لنا وبالأصح الأقل ضررًا بنا.. وأعتقد أن هذه الدراسة تفضى بنا إلى ضرورة الاستمرار فى سياساتنا الخارجية المستقلة التى ننتهجها، والإصرار على توسيع علاقاتنا الدولية مع كل القوى العالمية والإقليمية، مع إيضاح خطوطنا الحمراء للجميع وبشكل واضح لا لبس فيه، خاصة أن ما حدث لإيران سوف يشجع نتنياهو وحكومته على المضى قدما فى ضمّ الضفة الغربية وتعطيل تنفيذ خطة ترامب فى غزة والتى تتضمن انسحابا إسرائيليا من القطاع فى مرحلتها الثانية والبدء فى إعادة إعمار القطاع، خاصة أن التحالف الوثيق فى حرب إيران بين ترامب ونتنياهو ستجعل الأول مستعدًا لإرضاء الثانى، وهذه الترضية ستكون على حساب الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة فى التحرر من الاحتلال، كما يتعين توثيق علاقاتنا مع دول الخليج بقوة وهمة، وهذا يفرض علينا الاهتمام بإزالة الخلافات التى نشبت بين أشقاء الخليج الذين لن تحميهم إلا وحدتهم، بعد أن أخفقت القواعد العسكرية الأجنبية فى حمايتهم، بل وحماية نفسها من صواريخ إيران.

 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة