رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الصحراء البيضاء» جنة «المناظر الطبيعية»


19-1-2026 | 11:54

.

طباعة
تقرير:رانيا سالم

على طول امتداد البصر يغطى اللون الأبيض الأرجاء كافة، فى عمق الصحراء الغربية المصرية تقع محمية الصحراء البيضاء على مساحة تُقدر بـ3010 كيلو مترات مربع، فتبعد 500 كيلو متر من محافظة القاهرة، و 45 كيلومترا إلى الشمال من واحة الفرافرة بمحافظة الوادى الجديد.

كثبان رملية وتكوينات جيولوجية لصخور الأحجار الجيرية والطباشيرية ناصعة البياض كانت سببا فى إطلاق اسم «الصحراء البيضاء» على المحمية التى تقع وسط الصحراء الغربية المصرية، لتشكل متحفاً مفتوحاً لدراسة البيئة الصحراوية والظواهر الجغرافية والحفريات والحياة البرية.

وفى هذا السياق، قال الدكتور مصطفى محمود إسماعيل، خبير استشارى فى العلوم الجيولوجية والبيئية، إن «محمية الصحراء البيضاء تمتد شمال واحة الفرافرة التابعة لمحافظة الوادى الجديد، حيث تمتد هذه المنطقة بتكويناتها من الأحجار الجيرية البيضاء والتى تعرضت لعوامل التعرية، ومنها ظاهرة النحت، حيث نتج عن تلك العملية تكوينات وأشكال جيرية بيضاء لتشكل واحدة من أغرب وأجمل المناظر الطبيعية فى العالم».

وتابع: تتميز محمية الصحراء الغربية بالكثبان الرملية ذات الرمال النقية والناعمة والتى يضفى عليها اللون الأصفر الذهبى جمالاً باهراً، كما تتميز المحمية بالتنوع البيولوجى من الغزلان، وثعالب الرمال، والكبش الأروى، وقط الصحراء، وبعض الطيور الصحراوية النادرة.

«د.مصطفى»، أوضح أن «الصحراء البيضاء تكونت منذ أكثر من 80 مليون سنه، خلال العصر الكريتاوى (الطباشيرى المتأخر)، ووقتها كانت هذه المنطقة مغمورة بمياه بحر التيثيس القديم، فترسبت كربونات الكالسيوم وكونت الحجر الجيرى، والذى يحتوى على حفريات، وأدلة على الحياة البحرية القديمة؛ التى كانت سائدة خلال العصر الكريتاوى المتأخر بهذه المنطقة، مما يعكس تاريخ تكوين الأرض وتطورها».

«إسماعيل»، أشار إلى أن «صخور الحجر الجيرى البيضاء بهذه المنطقة تعرضت بعد ذلك لنحت الرياح عبر العصور الجيولوجية المختلفة، لتشكل أشكالا فريدة وغاية فى الجمال، مثل عش الغراب ورأس الجمل»، مؤكدًا أنها «تعتبر متحفا جيولوجيا مفتوحا لدراسة البيئة الصحراوية، والظواهر الجغرافية، والحفريات، والحياة البرية، كما أنها تتضمن آثارا لعصور ما قبل التاريخ، مما يجعل المحمية قبلة للزائرين والسائحين فى كافة أنحاء العالم».

فارق كبير حدث للمحمية بعد الإعلان عن أنها محمية طبيعية فى 2002 وتصنيفها كمحمية متنزه وطنى طبقًا لتصنيف الاتحاد الدولى لصون الطبيعة LUCN فيقول «د.مصطفى»: تحولت محمية الصحراء البيضاء لمقصد عالمى للسياحة البيئية وسياحة السفارى والتخييم، وشهدت إقبالا متزايدا من السياح والمصورين الراغبين فى تصوير الطبيعة لما تتميز به من التكوينات الجيرية النادرة.

كما لفت إلى أن «ازدهار السياحة البيئية داخل المحمية انعكس على أوجه الأنشطة الأخرى، فالرواج للسياحة البيئية ساعد على تنمية الصناعات الحرفية المرتبطة بالمنطقة، والتى شهدت رواجا وانتشارا بعد إقبال وإعجاب من قبل السياح»، مشددًا على أن «المحمية غير مسموح بأخذ شيء منها لخارج حدودها فهى مصدر للحجر الجيرى عالى الجودة، والذى يمكن استخدامه فى صناعات الأسمنت والجير وعدد من الصناعات الكيميائية».

«د.مصطفى»، وصف «الصحراء البيضاء» بـ«المعمل الجيولوجى الطبيعى»، مضيفًا أنها لا تتوقف عند حد «السياحة البيئية ومحمية طبيعية، ولكنها تعد معملا طبيعيا لدراسة الجيولوجيا والتغييرات المناخية والبيئة الصحراوية».

كما شدد «د.مصطفى» فى ختام حديثه على أن «الصحراء البيضاء مورد اقتصادى متنوع يشمل عددا من الأبعاد، فهو يجمع بين السياحى متمثلاً فى السياحة البيئية، ومورداً للبحث العلمى فهى معمل جيولوجى طبيعى، وخارج حدود المحمية هى مورد للثروات المعدنية متمثلة فى الجير، مشيراً أن قيمتها السياحية والبيئية تفوق بكثير أى عائد من التعدين داخلها»، مؤكدًا أن «التطوير التنموى فى كافة المحميات الطبيعة وتحديداً فى الصحراء البيضاء يتطلب توازنا بين التوسع التنموى وبين الحفاظ البيئى لضمان استدامة محمية الصحراء البيضاء على المدى الطويل».

الاكثر قراءة