رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

معرض القاهرة الدولي للكتاب الـ57.. «الدراما القومية.. سياسات التلفاز في مصر» أحدث إصدارات القومي للترجمة

18-1-2026 | 13:42

غلاف الكتاب

طباعة
همت مصطفى

يقدّم المركز القومي للترجمة برئاسة الأستاذة الدكتورة رشا صالح أحد أهم إصداراته الجديدة، كتاب «الدراما القومية.. سياسات التلفاز في مصر»، وهو عمل يفتح ملفًا بالغ الحساسية والتعقيد: علاقة الدراما التلفزيونية بتشكّل الوعي والهوية الوطنية في مصر، ضمن مشاركته المتميزة في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، والمقامة في الفترة من 21يناير إلى 3 فبراير 2026م.

صياغة تصورات المصريين عن أنفسهم

والكتاب «الدراما القومية.. سياسات التلفاز في مصر» من تأليف الباحثة الأنثروبولوجية البارزة ليلى أبو لغد، لا يتعامل مع المسلسلات بوصفها مادة ترفيهية عابرة، بل يقرأها باعتبارها خطابًا ثقافيًا وسياسيًا شارك، عن قصد أو بدونه، في صياغة تصورات المصريين عن أنفسهم، وعن دولتهم، وعن معنى الانتماء خلال عقدين مفصليين من تاريخ مصر، هما الثمانينيات والتسعينيات.

بحث أنثروبولوجي معمّق، يدرس تأثير عدد من المسلسلات

وتعتمد «أبو لغد» على بحث أنثروبولوجي معمّق، يدرس تأثير عدد من المسلسلات التي وصفتها بـ«الوطنية»، تلك التي اشتبكت مع القضايا السياسية والاجتماعية، وجعلت من الهوية المصرية موضوعًا مركزيًا لها. ولا تكتفي المؤلفة بتحليل النصوص والصور، بل تنزل إلى أرض الواقع، متتبعة صدى هذه الأعمال في وعي جمهورها، من خلال حوارات مطوّلة مع نساء مصريات من الطبقات المهمّشة، مثل خادمات المنازل في القاهرة، ونساء الريف في الصعيد، لتكشف كيف تلقّت هذه الفئات الرسائل الكامنة خلف الشاشة.


وفي مسار موازٍ، يضيء الكتاب كواليس صناعة الدراما نفسها، عبر مقابلات مع عدد من المؤلفين والمخرجين والممثلين الذين شاركوا في تلك الأعمال، لتتشابك الأصوات وتتقاطع الرؤى بين صُنّاع الخطاب ومتلقّيه، في لوحة مركّبة تكشف السياسة حين تتخفّى في الدراما، والدراما حين تتحوّل إلى أداة لإنتاج المعنى.


وتأتي الترجمة العربية لهذا العمل المهم بقلم سحر توفيق، الأديبة والمترجمة المعروفة، التي قدّمت للمكتبة العربية أكثر من ثلاثين عملًا مترجمًا، إلى جانب إسهامها الإبداعي في الرواية والقصة، ليخرج النص العربي سلسًا ودقيقًا، محافظًا على عمق الكتاب وإشكالياته الفكرية.


بإصدار «الدراما القومية.. سياسات التلفاز في مصر»، يؤكد المركز القومي للترجمة مجددًا حضوره في قلب الأسئلة الكبرى حول الثقافة والسلطة والهوية، ويقدّم للقارئ فرصة نادرة لإعادة النظر في تلك الشاشة التي رافقته لسنوات طويلة، دون أن ينتبه دومًا إلى ما كانت تزرعه في الوعي والذاكرة.فربما لم تكن المسلسلات تحكي لنا فقط قصصًا عن الماضي والحاضر،بل كانت وفي صمت، تكتب فصولًا كاملة من حكايتنا مع الوطن.