رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. محمد حسن عبد الله.. «الإبداع الإنسانى ونوازع الشر»


12-12-2025 | 13:04

.

طباعة
بقلم: د. مصطفى الضبع

«نوازع الشر فى الفرد والجماعة من خلال الإبداع الإنسانى، دراسة مقارنة» للدكتور محمد حسن عبد الله (صاحب المؤلفات التى تجاوزت السبعين كتابا)، الكتاب صدر 2024 عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة.

كعادة المؤلف حين ينقب بين أفكاره فحصا وتأملا عميقا لموضوعات متجددة دوما تجمع بين عمق الرؤية وممكنات الخبرة الإنسانية وملكة البحث العلمى وتفرد أدوات الإحاطة بمنطقة البحث.

 

الكتاب حلقة بحثية تمثل نقطة من نقاط متعددة تدخل فى دائرة اهتمام المؤلف صاحب المؤلفات التى تزيد على السبعين مؤلفا، تشكل منطقة متفردة فى التأليف فى مقدمتها كتابه الأبرز «الحب فى التراث العربي»، والكتاب الذى له مكانة خاصة عندى «المسرح المحكي»، وكثيرة هى الكتب التى يعتز القارئ بها ضمن مدونة الدكتور محمد حسن عبد الله فيما ألف وفيما بحث خلال قرابة المائة عام (متعه الله بالصحة والعافية ومنحه أسباب القدرة على البحث والتأليف، فالدكتور يجدد شبابه عبر التأليف مستمدا طاقته من البحث والكتابة، وهو نموذج فريد من أساتذة الجامعة الذين يؤلفون دون توقف).

مدركا أن الموضوع تتسع مادته (يكاد الشر يكون خطا موازيا ونسيجا أبديا فى رحلة البشرية)، مدركا ذلك ينطلق الكاتب من قناعاته القائمة على الاختيار والمؤسسة على مبادئها العلمية والمعرفية: «من المؤكد أن هذا الموضوع (المحور المعرفي) يمكن أن يمد الباحث بما يصعب إحصاؤه، فضلاً عن الإحاطة به - من الأساطير، والحكايات الشعبية، والأعمال الإبداعية عبر الحضارات، والأمم، والعصور. بما يعنى أن تعقب هذا الجانب لا يقف عند نهاية، من ثم فقد اعتمدنا مبدأ «الاختيار» الدال، الذى يمكن أن يفضى بالمتلقي/الباحث إلى تعقب ما تمثله رؤوس هذه الدراسة، من نزعات النفس، وغرائب السلوك، وطرائف الحيل».

يقع الكتاب فى (263) صفحة، وتتشكل مادته من تسعة فصول مسبوقة بمقدمة قصيرة، ومتبوعة برؤية ختامية مذيلة بقائمة من المصادر والمراجع تكشف بدورها عن مساحة رحلة الكاتب وإحاطته بمادة عمله ومنطقة اشتغاله.

الفصل الأول: «الشر» و«الخير»: تأسيس معرفى، يقوم على جناحين: لغوى، وفكرى، ومجيبا عن أول أسئلة الدراسة: لماذا إفراد «الشر» بالدراسة؟، وكيف عرّف المفسرون القدماء «الشر» ووصفوه، وحذروا من اعتناق طرائقه، ومدعما الأسئلة بمقاربة «الشر» الظاهر، و«الخير» المرتقب (الباطن) فى قصة: «موسى والعبد الصالح» القرآنية، ثم طرح الرؤية الفلسفية للشر، واهتمام المبدعين بتعقب صور الشر.

الفصل الثاني: «صراع الشر والخير فى عصر الأساطير»، مستعرضا ثلاث محطات تاريخية: فى البدء كان المصريون القدماء، زمن الأرباب الجبابرة الأسطورة.. والتأويل.

الفصل الثالث: «صراع الخير والشر فى عصور الأديان السماوية» مستهلا بخلق الإنسان، والخطيئة الأولى والجريمة الأولى فى التاريخ البشري.

الفصل الرابع: «جسور ثقافية»، ويعالج موضوعين: تأثر بعض مزامير داود بأناشيد الملك إخناتون لإله الشمس آتون، آثار مصرية قديمة فى زمن المسيحية.

الفصل الخامس: «تجميل الشر، وتشريحه.. فى مؤلفات غربية» مقاربا أربعة أفكار: «الأمير» لماكيافللى، «نيتشه» وعبقرية الشر، «فاوست» بين الأسطورة، والحكاية، والمسرحية، «سالومي» بين المصادر الدينية، وإعادة التشكيل الفني.

الفصل السادس: «أبو العلاء المعري» بين الجنة والجحيم:

أولاً: صور النعيم فى الجنة.

ثانياً: صور العذاب فى الجحيم

الفصل السابع: صور ومواقف عن «الشر» ونماذجه فى الأدب المصرى الحديث:

أولاً: «أحمد شوقي».. بين «شيطان بنتاؤر» و«شيطان وادى عبقر».

ثانياً: «عبد الرحمن شكري».. و«حديث إبليس» بين المقالة والقصيدة.

ثالثا: «الرافعي».. يرى الشيطان فى شاطئ ستانلي!

رابعاً: «شيطان» العقاد، بين الاستعلاء والتراجع!

خامساً: «للشر» قراءة أخرى، عند «أمل دنقل».

سادساً: «مصطفى محمود»: بين إبليس.. والشيطان.

الفصل الثامن: «الشيطان» فى مسرح «توفيق الحكيم» متوقفا عند خمس حواريات: عهد الشيطان، عدو إبليس، صلاة الملائكة، الشيطان فى خطر، امرأة غلبت الشيطان.

الفصل التاسع: «الشر».. فى سرديات «نجيب محفوظ»

- علامات مبكرة عن «صراع الخير والشر» فى القصة القصيرة.

- محاولة متأخرة فى حوارية مسرحية.

- دراسة خاصة فى رواية «الطريق»: صراع الخير والشر داخل النفس الإنسانية.

الكتاب يأخذ قارئه فى رحلة عبر ثلاثة مسارات أساسية: الإنسان، والتاريخ والأدب (يتسع فيشمل الفكر الإنسانى وخاصة فى جانبه الفلسفي)، والمسارات تخلق مستويات لتلقى حدودها القارئ العادى الذى يجد متعته فى متابعة خيوط الموضوع، والباحث المتابع لمشروع علمى جاد وبينهما ذلك المتطلع لفلسفة الفكرة، وديناميتها ونشاط عبر الفكر الإنسانى، محققا ثلاث نتائج عظمى، أراها تتنافس فى الأهمية والقيمة دون أن تنفرد بذلك:

معرفيا يتفرع بدوره إلى فرعين: معرفة بالشيطان عبر الفكر الإنسانى، معرفة بالأعمال الإبداعية التى تمثل قوام الكتاب، وقد وضعها الكاتب فى خارطة معرفية يسهل التوصل معها والعودة إليها (هذا ما حدث معى بالفعل فقد عدت لكثير مما طرحه الكتاب من نصوص؛ إما قرأتها فى زمن بعيد أو لم أكن قد قرأتها من قبل، ويكاد هذا يكون قانونا فى متابعتى لأعمال أستاذنا الدكتور محمد حسن عبدالله، ففى كل مرة أجدنى أعود للخارطة المعرفية فى كل مؤلفاته حين قراءتها).

نقديا: يخص الذائقة النقدية وقد فعلت فعلها فى اختيار الموضوع وتتبعه فى نصوص كان لذائقة الناقد دورها فى انتقائها أولا والتقاط مواضع الفن فيها ثانيا، وتحليلها ثالثا، وقد عاد إلى مادة غزيرة متنوعة من النصوص الشعرية والمسرحية والسردية والمقالات والأعمال الفنية الحديثة (السينما والمسرح مصريا وعالميا).

علميا: يخص البحث العلمى يتبلور عبر منهجية الباحث وصرامة التوثيق وجدية الطرح، وقوة معالجة الفكرة الأصيلة، وإدارة الدراسة بصورة تثرى قارئها الباحث على مستويات عدة (كونها تطبيقا عمليا على حسن إدارة البحث العلمى وفق منطق علمى ومنهجية الأداء).