أكد الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن المكتبة الحديثة تستمد أهميتها من إرث مكتبة الإسكندرية القديمة، التي لم يقتصر دورها على حفظ الكتب، بل امتد إلى البحث والتطوير، وكانت مركزا للفلاسفة والعلماء والأدباء والشعراء، ووجهة للباحثين من مختلف أنحاء العالم القديم.
وأوضح زايد، خلال حديث خاص لبرنامج «صباح الخير يا مصر»، بمناسبة مرور 24 عاما على افتتاح مكتبة الإسكندرية، أن فكرة إحياء المكتبة القديمة ارتبطت بجهود الدكتور مصطفى العبادي، أستاذ التاريخ القديم والآثار بجامعة الإسكندرية، الذي تبنى الفكرة طوال حياته، وطرحها على المستويين المحلي والدولي، حتى حظيت باهتمام المسؤولين في الدولة واليونسكو، وبدأت خطوات تنفيذ المشروع التي استغرقت قرابة عشر سنوات.
وأشار مدير مكتبة الإسكندرية إلى أن المشروع شهد تنظيم مسابقة عالمية لاختيار التصميم المعماري، فازت بها شركة «سنوهيتا» النرويجية، التي كان فريقها يضم مجموعة من الشباب غير المعروفين آنذاك، وكان تصميم المكتبة أول مشروع يتقدمون به في حياتهم.
وأضاف أن الشركة الفائزة أشرفت على عملية البناء بالتعاون مع المهندسين المصريين، ومن بينهم الدكتور محسن زهران، إلى جانب عدد كبير من المهندسين الذين ساهموا في تنفيذ المشروع، حتى افتتحت المكتبة في 16 أكتوبر 2002.
ولفت زايد إلى أن المكتبة أدارها الدكتور إسماعيل سراج الدين، الذي أسهم في تطوير بنيتها التحتية والتكنولوجية والرقمية، ثم تولى الدكتور مصطفى الفقي إدارتها لمدة خمس سنوات، شهدت إحداها تداعيات جائحة كورونا.
وأوضح أنه تولى المسؤولية في يوليو 2022، في مرحلة كانت المكتبة تعمل خلالها بنحو نصف طاقتها، نتيجة الإجراءات التي اتخذت خلال الجائحة، ومنها إغلاق أبوابها خلال الفترة المسائية وتقليص أيام العمل إلى أربعة أيام أسبوعيا.
وأكد مدير مكتبة الإسكندرية أنه اعتمد في إدارته على رؤية واضحة لأهداف المؤسسة وآليات عملها، إلى جانب منظومة من القيم الإدارية الحديثة، تشمل الشفافية وتدفق المعلومات والثقة والمهنية، والابتعاد عن الشللية والتحيز والتحزبات.
وشدد على ضرورة تقدير العاملين وفقا لجهودهم وإنجازاتهم، وترسيخ مبدأي الجدارة والإنجاز، مشيرا إلى أن خبراته السابقة في إدارة مكتب ثقافي بالخارج وكلية ووكالة كلية وأقسام أكاديمية في مصر والوطن العربي ساعدته على تطبيق رؤيته الإدارية.
وأضاف أنه عمل على إعادة فتح المكتبة وتوسيع أنشطتها وإطلاق مشروعات جديدة، مؤكدا أن تقييم تجربته الإدارية ينبغي أن يتم بعد انتهاء فترة توليه المسؤولية.
وشدد زايد على أن مكتبة الإسكندرية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مكانا لحفظ الكتب فقط، بل مؤسسة أكاديمية وثقافية ذات طابع عالمي، موضحا أن المكتبة القديمة التي تأسست في القرن الثالث قبل الميلاد كانت جامعة وأكاديمية ومركزا للبحث والتطوير، وضمت فلاسفة وعلماء في الفيزياء وأدباء وشعراء.
وأشار إلى أن المكتبة الحديثة تستند إلى هذا الإرث التاريخي، وتجمع بين هويتها المصرية وانفتاحها على العالم، مؤكدا أن رسالتها تتمثل في أن تكون «نافذة مصر على العالم ونافذة العالم على مصر».
وأضاف أن إنشاء المكتبة الحديثة استند إلى مساهمة مصرية أساسية، شملت التمويل والإرادة السياسية، إلى جانب مساهمات مادية من دول ومؤسسات دولية، بما يعكس طابعها العالمي.