رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مصر والصين.. حين تصافحت الحضارتان على أرض القاهرة


3-9-2026 | 00:37

.

طباعة
بقلم: أحمد جمعة

على ضفاف النيل، حيث تحفظ القاهرة ذاكرة آلاف السنين، حل الرئيس الصيني شي جين بينج ضيفًا على مصر، في زيارة حملت بين تفاصيلها رسائل السياسة والاقتصاد، واحتفت في الوقت ذاته بلقاء حضارتين عريقتين.

يومان في القاهرة، جمعا الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الصيني، وفتحا أبوابًا جديدة لشراكة تمتد جذورها إلى سبعة عقود، وتتطلع اليوم إلى آفاق أوسع في المستقبل .

من قصر الاتحادية إلى المتحف المصري الكبير، ومن موائد التفاوض إلى منصات توقيع اتفاقيات التعاون، تحركت الزيارة بين السياسة والثقافة، وبين ما صنعته مصر والصين في الماضي وما تطمحان إلى إنجازه معًا في السنوات المقبلة.

منذ لحظة وصوله إلى القاهرة مساء الأول من سبتمبر، حملت الزيارة دلالات سياسية واقتصادية وثقافية واسعة، خاصة أنها جاءت بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات المصرية الصينية، التي كانت مصر خلالها أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية عام 1956 .

وفي الثاني من سبتمبر، كان قصر الاتحادية مسرحًا للمشهد الأبرز؛ حيث استقبل الرئيس السيسي، والسيدة انتصار السيسي، الرئيس الصيني وقرينته، في مراسم استقبال رسمية عكست عمق العلاقات بين القاهرة وبكين.

اصطفاف الخيول، وإطلاق 21 طلقة مدفعية، وحرس الشرف، وعزف السلامين الوطنيين، كلها تفاصيل رسمت صورة احتفالية لضيف كبير، قبل أن تبدأ مباحثات موسعة بين وفدي البلدين .

وخلف أبواب الاتحادية، انتقلت العلاقات من رمزية الاستقبال إلى لغة المصالح والمشروعات؛ إذ شهد الرئيسان توقيع 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، إلى جانب أكثر من 20 وثيقة تعاون في مجالات التكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي، والتمويل، والمواصلات والإعلام وسلاسل الصناعة والإمداد، فضلًا عن التعاون المرتبط بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

لكن الزيارة لم تتوقف عند السياسة والاقتصاد؛ فكان للتاريخ نصيب من المشهد، حيث اصطحب الرئيس السيسي وقرينته ضيف مصر وقرينته في جولة داخل المتحف المصري الكبير، ذلك الصرح الذي يختصر آلاف السنين من الحضارة المصرية في مكان واحد .

وهناك، أمام آثار الأجداد، بدا اللقاء أكثر من بروتوكول دبلوماسي؛ إذ التقت حضارة النيل بحضارة النهر الأصفر، في مشهد يحمل رسالة بأن جسور الشعوب لا تُبنى بالاقتصاد وحده، وإنما بالثقافة والمعرفة أيضًا. ومع ختام الزيارة، عاد المشهد إلى مطار القاهرة الدولي؛ حيث ودع الرئيس السيسي وقرينته الرئيس الصيني وقرينته، لتغادر الطائرة أرض مصر، بينما بقيت نتائج الزيارة مفتوحة على آفاق أوسع من التعاون. هكذا انتهت الساعات الرسمية، لكن الرسالة الأهم بقيت، فالقاهرة وبكين لا تنظران إلى سبعين عامًا مضت باعتبارها نهاية فصل، وإنما باعتبارها أساسًا لبناء فصل جديد، تتقاطع فيه المصالح، وتتلاقى فيه الحضارات، وتمضي فيه الشراكة المصرية الصينية نحو المستقبل.

الاكثر قراءة