رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

آفاق التحالف الدفاعي الجديد


11-8-2026 | 13:18

.

طباعة
بقلم: سناء السعيد
بادرت المملكة العربية السعودية وأعلنت مؤخرًا عن تحالف دفاعي بحري جديد للمنطقة بمشاركة ثلاث عشرة دولة عربية تتصدرها مصر. يأتي الإعلان عن التحالف في وقت تصاعدت فيه المخاطر التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، في أعقاب تجدد المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن خلال الشهر الماضي، حيث أطلق الحوثيون صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مدن ومنشآت نفطية سعودية.
كما استهدفوا سفنًا مرتبطة بالمملكة ومرافق للطاقة على ساحل البحر الأحمر، وأعلنوا ما وصفوه بـ«الحصار البحري» على السعودية، ولوحوا بعرقلة حركة السفن عبر باب المندب.

جاء هذا في سياق المواجهة الإقليمية الأوسع المتعلقة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وحلفائها، الأمر الذي عرض طرق تصدير النفط والتجارة للهجمات، سواء في البحر الأحمر أو قرب مضيق هرمز وقناة السويس. ولا يقتصر الخطر بالنسبة للسعودية على أمنها المباشر، بل يمتد إلى حماية صادراتها النفطية وموانئها ومشروعاتها الساحلية، والحفاظ على البحر الأحمر مسارًا بديلًا لنقل الطاقة عندما تتعرض طرق الخليج للاضطراب. لذلك بدا توقيت المبادرة مرتبطًا بمحاولة إيجاد استجابة إقليمية ودولية أكثر تنسيقًا، وتوزيع عبء حماية هذه الممرات بين الدول المتضررة، بدلًا من الاعتماد حصريًا على القوات الغربية المنتشرة في المنطقة .

غير أن البيان المؤسس لم يسمِّ الحوثيين أو إيران صراحة، وبادر فقدم التحالف بوصفه إطارًا دفاعيًا لحماية الملاحة والتجارة والبنية التحتية البحرية من مختلف التهديدات. الجدير بالذكر أن عدة قوات ومهمات بحرية دولية تعمل في البحر الأحمر وخليج عدن والخليج العربي، وتتداخل مناطق عملها وأهدافها جزئيًا مع التحالف الجديد. ومن أبرزها القوات البحرية المشتركة، وهي قوة متعددة الجنسيات تضم 47 دولة، وتتخذ من البحرين مقرًا لها .

وتدير خمس فرق مهام متخصصة، من بينها: قوة المهام (153) المعنية بأمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وقوة المهام (151) لمكافحة القرصنة، إضافة إلى قوات تركز على الخليج العربي وبحر العرب. وتندرج تحت مظلتها أيضًا عملية «حارس الازدهار»، التي أطلقتها الولايات المتحدة في ديسمبر 2023 لحماية السفن من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وخليج عدن. كما ينفذ الاتحاد الأوروبي عملية «أسبيدس»، وهي مهمة دفاعية أطلقت في فبراير 2024 لمرافقة السفن التجارية، ورصد المخاطر وحمايتها من الهجمات، وقد مددت مهمتها حتى فبراير 2027. إلى جانب ذلك، تواصل عملية «أتالانتا» الأوروبية نشاطها لمكافحة القرصنة وحماية الملاحة قبالة الصومال وفي غرب المحيط الهندي.

إن أبرز ما يميز التحالف الجديد أنه يطرح بوصفه إطارًا بحريًا تقوده دولة من المنطقة، لا إحدى القوى الأوروبية، مع تركيز مباشر على حماية البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وطرق نقل الطاقة المرتبطة بها. كما تجمع تركيبته بين دول عربية مطلة على هذه الممرات، مثل السعودية ومصر والسودان واليمن وجيبوتي والصومال، ودول إسلامية تمتلك قدرات بحرية مهمة، مثل تركيا وباكستان وبنجلاديش، مما يمنحه امتدادًا من شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر إلى المحيط الهندي .

ومن المتوقع أن يشمل التعاون، وفقًا لما أعلن حتى الآن، تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ تدريبات وعمليات بحرية مشتركة، إلى جانب حماية السفن والمنشآت والمصالح البحرية. ويختلف بذلك عن بعض المهام الغربية القائمة التي أنشئت استجابة لأهداف محددة، مثل التصدي لهجمات الحوثيين أو مكافحة القرصنة، إذ تقدمه السعودية باعتباره إطارًا دفاعيًا أوسع وأكثر ديمومة للتنسيق بين الدول المشاركة. غير أن هذا الاختلاف لا يزال نظريًا إلى حد كبير، لأن الرياض لم تكشف بعد حجم القوات المخصصة له، أو هيكل قيادته، أو قواعد الاشتباك، أو الكيفية التي سيتعاون بها مع القوات البحرية الدولية الموجودة بالفعل في المنطقة.

ولذلك ستعتمد أهميته الفعلية على قدرته على الانتقال من إعلان سياسي واسع إلى قوة عملياتية قادرة على تنسيق مساهمات دول تختلف قدراتها ومصالحها الأمنية .

الاكثر قراءة