أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن توجهات ثورة يوليو المجيدة كانت المنارة التي أضاءت دروب الشعوب فى العالم الثالث، وأشعلت جذوة التحرر فى ربوع أمتنا العربية وقارتنا الإفريقية، وبفضلها استعادت مصر سيادتها، ورسخت استقلال قرارها الوطني، استقلالا مصونا لن يمس ولن يتزعزع أبدا.
وقال الرئيس السيسي - في كلمته بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لثورة يوليو المجيدة - "نحتفل اليوم بالذكرى الـ 74 لثورة يوليو وذلك بعد أيام من إحيائنا لذكرى ثورة الثلاثين من يونيو العظيمة".. مضيفا "وليس استحضار ذكرى هذه المناسبات الوطنية؛ هو مجرد الاحتفال، بل هو فرصة لتجديد الوفاء والتقدير للأبطال، ولتقييم التجارب والخروج بالدروس والعبر، لتجنب الأخطاء والبناء على الإنجازات، والمضي بمصرنا العزيزة، نحو مستقبل أكثر إشراقا، يليق بمكانتها القيمة بين الدول".
وتابع قائلا: "وما زلنا حتى يومنا هذا، نستقى العبر والدروس، من تجربة ثورة يوليو المجيدة، ولاسيما تلك التي ارتبطت بتحقيق العدالة الاجتماعية، وبناء الدولة القوية ولا نقف عند حدود التأمل الواعي فحسب؛ بل نتخذ الإجراءات، وننخرط في التفاعل البناء مع نجاحات تلك التجربة، كما نستقي الدروس من إخفاقات مسيرتها، حتى نواصل بفهم ووعي تشييد الجمهورية الجديدة مصر الحديثة المتقدمة والقوية، القادرة على حفظ حقوق شعبها وصون مقدراتها".
وأكد الرئيس السيسي أن مصر انطلقت منذ عام ٢٠١٤ بعزيمة لا تلين، وإيمان لا يتزعزع، لتخوض مسيرة التنمية الشاملة، والتطوير المنشود الذي يليق بمكانتها وبشعبها العظيم.. وقال: " لقد واجهنا الإرهاب وهزمناه، دون أن نتوقف عن البناء، ورسخنا حرية الاعتقاد وأقمنا دور العبادة، وشيدنا بنية أساسية عصرية، وأزلنا العشوائيات، وأقمنا مدنا جديدة، واستصلحنا الصحارى، وأنشأنا محطات لتوليد الطاقة التقليدية والمتجددة..وكثفت الدولة جهودها؛ لزيادة الاكتشافات البترولية والغازية، بما يعزز أمنها الاقتصادي، ويدعم مكانتها كمركز إقليمي للطاقة".
وأضاف السيد الرئيس "واصلنا العمل الدءوب، لتطوير منظومتي التعليم والصحة، وافتتحت الدولة العديد من المتاحف المتميزة عالميا، لتعيد تقديم حضارتنا العريقة للعالم بأبهى صورة، كما نالت السياحة اهتماما خاصا، لتعزيز مكانة مصر كمقصد سياحي عالمي، ونسعى جاهدين لتوطين الصناعة، وتحقيق ما نصبو إليه من تقدم وازدهار".
وتابع قائلا "وأطلقنا المشروع القومي (حياة كريمة)، ليحيا ملايين المصريين في بيئة حضارية تليق بكرامتهم الإنسانية، وتجسد رؤية الدولة الحديثة، التي تجمع بين القوة والعدل، وبين التنمية والحرية، وتشق طريقها نحو المستقبل بثبات واقتدار".
وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر مضت في مسيرتها، رغم ما يحيط بها من ظروف عصيبة، وضغوط جسيمة وتحديات غير مسبوقة، وفي منطقة تموج بالحروب والأزمات المتلاحقة، التي عصفت – وللأسف الشديد – بالعديد من دولها.. موضحا أنه على الرغم من الخسائر الاقتصادية البالغة، التي تكبدتها الدولة المصرية، نتيجة عوامل خارجة عن إرادتها، مضت مصر وبقيت ثابتة على نهجها، راسخة في طريقها، لا تحيد عن هدفها الأسمى، في بناء المستقبل وصون مقدرات الوطن.
وجدد السيد الرئيس التأكيد على أن نجاح الدولة في الحفاظ على أمن مصر واستقرارها، وفي اجتياز ما واجهناه، وما نزال نواجهه من أزمات وتحديات، ما كان ليتم لولا عزيمة الشعب المصري، وعمله الدءوب واجتهاده وصبره، ووعيه العميق بالظروف المحيطة، وتمسكه بثبات الدولة أمام كل تهديد يستهدف مصر.
ووجه الرئيس السيسي، التحية الواجبة للشعب المصري الأبي، وجيشه الباسل وشرطته المدنية، وسائر مؤسسات الدولة، على تكاتفهم في مواجهة التحديات، وتمسكهم بهوية الدولة المصرية.. كما أخص بالتحية كذلك، شهداءنا الأبرار، الذين ارتقوا دفاعا عن الوطن، فكانوا مشاعل نور تضىء لنا طريق العزة والكرامة.
وشدد على أن مصر بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل شعبها العظيم، لا يستطيع أحد أن يمسها أو ينال من مقدراتها فهى محروسة بعناية الله، ومحصنة بوعي شعبها، ومصونة بقوة جنودها؛ لتظل دائما وأبدا حصنا منيعا، وركيزة راسخة للأمن والاستقرار.
وفي ظل الظروف الأليمة القاسية التي تموج بها المنطقة، توجه الرئيس السيسي برسالتين: الأولى رسالة سلام من مصر القوية المحبة للسلام.. داعيا دول العالم إلى بذل كل جهد لوقف الحروب والصراعات، خاصة فى منطقة الشرق الأوسط، والتصدي للنزعات التخريبية الرامية إلى اسـتمرار الكراهيـة، وسفك الدماء والدمار.
وشدد الرئيس السيسي على ضرورة عدم توقف المساعي الجادة الحثيثة، لتحقيق سلام عادل، يضمن الاستقرار والازدهار لكل الشعوب؛ فالعالم يتسع للجميع، والتاريخ أثبت أن العنف لا يجلب إلا المزيد من العنف، ونتيجته المعروفة هى الخراب والدمار.
كما جدد سيادته موقف مصر الثابت، الرافض لأي اعتداء على الدول العربية الشقيقة، مطالبا جميع الأطراف المعنية، بالكف عن استخدام القوة، وضبط النفس، ووقف التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات، إعلاء لقيمة السلام، وصونا لحقوق الشعوب.
أما الرسالة الثانية فهى رسالة أمل وتفاؤل وجهها الرئيس السيسي إلى الشعب المصري العظيم.. مؤكدا أن القادم – بإذن الله وتوفيقه – هو الأفضل حيث نعمل بكل جد على بناء مستقبل واعد برؤية علمية، ونواجه الفساد بكل صوره، ونسعى دائما للخير والسلام.
وفي ختام كلمته.. وجه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي تحية خالصة لقادة ثورة يوليو المجيدة، ولجيش مصر الأبى، وشرطتها الباسلة، ولكل يد مصرية تبني وتنمى الوطن.