رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الســـد العالــى».. حصن الأمان للمصرييـن


22-7-2026 | 15:46

الرئيس عبدالفتاح السيسى مع نظيره الأمريكى دونالد ترامب

طباعة

«قضية أمن قومى لمصر».. تأكيد جديد على المكانة التى تحتلها قضية مياه النيل فى أولويات الدولة المصرية، كان حاضرًا فى اللقاء الأخير بين الرئيس عبدالفتاح السيسى ونظيره الأمريكى، دونالد ترامب، منتصف يونيو الماضى.

وبحسب ما أورده المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية، السفير محمدالشناوى، فإن «الرئيس ترامب أكد تفهمه لكل الشواغل المصرية فى هذا الصدد، وشدد على أنه سيولى هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بصورة عادلة».

ولم يكن التأكيد المصرى على أهمية مياه النيل الأول من نوعه، بل سبقته تأكيدات عديدة، انتقلت فى بعض المرات إلى مرحلة التحذير، وبخاصة من انفراد أديس أبابا بإدارة ملف السد، وتجاهلها المطالب المصرية، ومن قبلها السودانية، بشأن أسلوب تشغيل السد الإثيوبى وإدارته.

كما حذرت مصر مرارًا من تداعيات النهج الإثيوبى فى التعامل مع هذا الملف، ولعل ما شهده السودان خلال الأيام الماضية يمثل دليلًا جديدًا على صحة الرؤية المصرية، بعدما كشفت وزارة الرى السودانية تفاصيل ما بات يُعرف بظاهرة «انحسار النيل».

وأكدت الوزارة السودانية، فى بيان نشرته عبر حسابها الرسمى على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، أن «الانخفاض المؤقت فى مناسيب النيل يعود بصورة مباشرة إلى تراجع وارد النيل الأزرق نتيجة انخفاض تصريف سد النهضة الإثيوبى خلال تلك الفترة»، مضيفة أن «انحسار وفيضان مياه النيل وفروعه يعدان ظاهرتين طبيعيتين، إلا أن إنشاء سد النهضة أدى إلى تغيير فى هيدرولوجيا النهر».

والحقائق التى كشف عنها البيان السودانى الرسمى سبق أن أشارت إليها مصر مرارًا، إلا أن بعض الأطراف الخارجية سعت إلى التقليل من أهمية التحذيرات المصرية بشأن الموقف الإثيوبي، بل تجاوز الأمر إلى حملات حاولت التشكيك فى الموقف المصرى، وتصويره باعتباره دفاعًا عن مصالح مصر الخاصة.

غير أن تطورات الأحداث أثبتت أن القاهرة كانت تتحرك انطلاقًا من رؤية تستهدف تحقيق المصلحة العامة، والحفاظ على الاستقرار، وترسيخ مبدأ التنمية للجميع، بعيدًا عن السياسات الأحادية التى تهدد مصالح دول حوض النيل.

ولم يغب ما يشهده السودان حاليًا عن دوائر صنع القرار فى مصر؛ فإلى جانب نجاح الدولة خلال السنوات الماضية فى تعزيز أمنها المائى عبر التوسع فى مصادر المياه غير التقليدية، فإنها تتابع تطورات الموقف لحظة بلحظة.

ولم تمض سوى ساعات قليلة على الإعلان عن ظاهرة «انحسار النيل» فى السودان، حتى عقدت اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل اجتماعًا لمتابعة موقف الإيراد والموقف المائى، وذلك فى إطار المتابعة المستمرة لفترة أقصى الاحتياجات المائية.

واستعرضت اللجنة، برئاسة الدكتور هانى سويلم، وزير الموارد المائية والرى، تطورات تشغيل السد الإثيوبى غير الشرعى والمخالف للقانون الدولى، وما شهدته الفترة الماضية من اضطرابات وتغيرات فى معدلات التصريف، نتيجة استمرار الإدارة الأحادية للسد، فى ظل غياب قواعد واضحة للتشغيل وآلية منتظمة لتبادل البيانات من خلال اتفاق قانونى ملزم بين إثيوبيا ودولتى المصب.

وأكدت اللجنة أن نهر النيل يتسم بطبيعة هيدرولوجية متغيرة، إذ تشهد تصرفاته تذبذبًا طبيعيًا على المستويين اليومى والموسمى، ومن ثم فإن تقييم الموقف المائى يعتمد على التحليل المتكامل لمختلف المؤشرات الهيدرولوجية والمناخية، وليس على التغيرات قصيرة الأجل وحدها، بما يضمن اتخاذ القرارات التشغيلية على أسس علمية دقيقة.

من جانبه، أكد الدكتور هانى سويلم أن «منظومة إدارة الموارد المائية فى مصر تعتمد على المتابعة اللحظية لكافة المؤشرات الهيدرولوجية والمناخية، والتشغيل الديناميكى للمنشآت المائية، بما يتيح التعامل بكفاءة مع مختلف السيناريوهات الهيدرولوجية».

وشدد كذلك على أن «السد العالى سيظل حصن الأمان للمصريين، والركيزة الأساسية للأمن المائى المصري، بما يمتلكه من قدرات تخزينية وتشغيلية تمكنه من التعامل مع مختلف الظروف الهيدرولوجية، مع ضمان الوفاء بالاحتياجات المائية لكافة الاستخدامات».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة