مع فصل الصيف وبلوغ درجات الحرارة ذروتها يتجه العديد من الناس إلى الشواطئ والمصايف بحثا عن نسمة هواء باردة والاستمتاع بالسباحة، لكن هذه المتعة تحمل في طياتها أضرار صحية قد لا يدركها الكثيرون، وهى حروق الشمس وتصبغات الجلد، فرغم أن البعض يعتقد أن السمرة البرونزية علامة على الصحة والجمال يكشف الطب الحديث أنها رد فعل دفاعي للجسم على إصابة جلدية يسببها التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية.
في التحقيق التالي، نطرح على الأطباء عددا من الأسئلة من بينها: ما هي حروق الشمس؟ وكيف تتحول إلى تصبغات دائمة؟ ونسألهم بطبيعة الحال عن وسائل الوقاية والعلاج.
في البداية يوضح الدكتور عمر عزام أستاذ الأمراض الجلدية، أن أشعة الشمس تتكون من طيف واسع من الإشاعات أبرزها الأشعة فوق البنفسجية، وتختلف هذه الأشعة في تأثيرها، فأشعة UVB هي المسئولة عن حروق الشمس المباشرة إذ تؤثر على الطبقة الخارجية من الجلد وتتسبب في احمراره وألمه، أما أشعة UVA فتتغلغل بشكل أعمق في الجلد وتكون مسئولة إلى حد كبير عن الشيخوخة المبكرة والتصبغات.
ويعرف عزام حروق الشمس بأنها احمرار مؤلم بالجلد يحدث خلال ساعات من التعرض المفرط لأشعة الشمس، وتظهر الأعراض عادة خلال ساعات قليلة من التعرض وقد تشمل التهاب الجلد واحمراره والشعور بالدفء والسخونة عند اللمس والألم والحكة، وفي الحالات الشديدة ظهور بثور صغيرة ممتلئة بالسوائل، وقد تمتد الأعراض لتشمل الصداع والحمى والغثيان والإرهاق إذا كانت الحروق شديدة، وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن أن تصاب الأجزاء المغطاة أيضا إذا كان نسيج الملابس فضفاضا بما يسمح بنفاذ الأشعة.
ويشير د.عمر عزام إلى أن أي تغير في لون البشرة سواء كان حروقا أو اسمرارا يشير إلى ضرر ناتج عن الأشعة فوق البنفسجية، وأن الإصابة بحروق الشمس المتكررة خاصة في مرحلة الطفولة قد تؤدى إلى احتمالية الإصابة بسرطان الجلد، كما تشير الإحصائيات إلى أن التعرض للأشعة فوق البنفسجية مسئول عن 80 % من علامات شيخوخة الجلد المرئية.
وتؤكد الدكتورة هالة الشيخ استشاري الأمراض الجلدية والتجميل، أنه عندما يتعرض الجلد لأشعة الشمس فإنه يفرز كمية أكبر من صبغة الميلانين البنية ليحمي نفسه من الآثار الضارة، وهذا الميلانين الزائد هو ما يسبب اسمرار البشرة، ولكن المشكلة تبدأ عندما لا يكون توزيع الميلانين في الجلد متجانسا، مما يؤدي إلى ظهور تصبغ غير موحد على شكل بقع داكنة.
وتضيف أن هناك تنوعا في أشكال التصبغات، ومنها بقع الشمس وهي بقع مسطحة بنية أو داكنة تظهر على المناطق الأكثر تعرضا للشمس كالوجه واليدين والذراعين، وعلى الرغم من شيوعها بين البالغين إلا أنها قد تظهر أيضا على الأطفال ذوي البشرة البيضاء الذين يقضون وقتا طويلا تحت الشمس، وهناك النمش وهو بقع صغيرة بنية تزداد وضوحا مع التعرض للشمس، كما أن هناك تصبغات تظهر بعد حروق الشمس مباشرة نتيجة الالتهاب الذي قد تسببه الحروق، موضحة أن الشمس هي المسبب الرئيسي لفرط تصبغ الجلد، وأن التعرض المفرط للشمس قد يعرقل عملية إنتاج الميلانين الطبيعية، مما يؤدي إلى فرط التصبغ.
أما عن العلاج فينصح د. عمر عزام بعمل الإسعافات الأولية لحروق الشمس عن طريق التبريد الفوري وأخذ حمام بارد وليس مثلجا، أو وضع كمادات باردة على المنطقة المصابة لمدة 10-15 دقيقة لتخفيف الالتهاب والألم، ووضع مرطب خفيف خال من العطور لتهدئة البشرة وتسريع الشفاء، وتناول مسكنات الألم لتخفيف الألم والالتهاب، مع تجنب الاقتراب من البثور فهي موجودة كنوع من الدفاع الطبيعي يحمي البشرة من العدوى، بالإضافة إلى ضرورة شرب السوائل لتعويض ما فقده الجسم من ماء لتجنب الجفاف، وبخصوص التصبغات الناتجة عن حروق الشمس، توصي د. هالة الشيخ باستخدام الكريمات الموضعية التي تحتوي على مواد مفتحة للبشرة، كما يمكن اللجوء إلى التقشير الكيميائي الطبي بتركيزات أعلى وتحت إشراف طبي لإزالة التصبغات الشديدة، وكذلك الليزر، فهناك أنواع معينة من الليزر تستهدف التصبغات بدقة، علي أن يكون هذا بتوجيهات الطبيب.
في النهاية، تقدم الشيخ عدة وسائل للوقاية من حروق الشمس وتصبغات الجلد منها: تجنب التعرض للشمس في أوقات الذروة بين الساعة 10 صباحا والرابعة عصرا، حيث تكون الأشعة في أشدها، واستخدام واقي الشمس بعامل حماية مناسب بشرط أن يوضع قبل الخروج بربع إلى نصف ساعة ويعاد وضعه كل ساعتين أو بعد السباحة أو التعرق الشديد، وارتداء ملابس واقية مثل قبعات واسعة الحواف ونظارات شمسية وملابس تغطي أكبر قدر ممكن من الجلد، والبحث عن الظل كلما أمكن خاصة في ساعات الذروة، بالإضافة إلى الذهاب إلى الشواطئ في الصباح الباكر أو بعد الساعة الخامسة؛ لأن الرمال والماء يعكسان أشعة الشمس، مما يزيد من حمل الأشعة فوق البنفسجية على الجلد.