خيّم الهدوء الحذر على منطقة الشرق الأوسط غداة يومين من تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مؤشرات على هشاشة هذا الاستقرار وتأرجح المسار التفاوضي الذي تشوبه حالة من الشد والجذب بين واشنطن وطهران، لا سيما فيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي بات يشكّل البؤرة الأكثر توترًا بين الجانبين.
جهود احتواء التصعيد
وفي سياق ذلك، قالت شبكة «سي إن إن»، نقلًا عن مسؤول أمريكي، إن هناك جهودًا دبلوماسية تجري خلف الكواليس لتهدئة التوترات في الصراع الأمريكي الإيراني، موضحًا أن واشنطن تتعمد شن ضربات متقطعة ثم التوقف؛ لتجنب التصعيد وإتاحة الفرصة للدبلوماسية.
وبحسب ما قاله المسؤول للشبكة الأمريكية، فإن الولايات المتحدة تحتفظ بقائمة أهداف كورقة ضغط، حيث إن هناك استعدادات لشن ضربات عند الضرورة، غير أن واشنطن تترك حاليًا زمام المبادرة للدبلوماسية.
وفي المقابل، قال المسؤول إن الوضع متغير، وقد تُستأنف الضربات إذا لزم الأمر، كاشفًا أن قائد حاملة الطائرات الأمريكية «لينكولن» في بحر العرب أبلغ أفراد طاقمها بالحفاظ على جاهزيتهم.
وفي الإطار نفسه، أكد موقع «أكسيوس» الأمريكي، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن الحكومات الإقليمية تحاول تهدئة التوتر بين واشنطن وطهران.
وقال مصدر إقليمي من إحدى دول الوساطة، لـ«أكسيوس»، إن الوسطاء يعتقدون أن الهجمات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز نفذتها عناصر داخل النظام الإيراني تعارض مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وتسعى إلى تقويضها.
وحسب المصادر، فإن مسؤولين من دول إقليمية، بما في ذلك قطر وباكستان، أجروا عدة اتصالات هاتفية مع مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، الأربعاء، في محاولة لخفض حالة التوتر.
ونقل الموقع الأمريكي عن مصدر إقليمي مشارك في الوساطة قوله إن هناك جهودًا دبلوماسية مكثفة للاتفاق أولًا مع الطرفين على خفض التصعيد، ثم تحديد موعد لجولة أخرى من المفاوضات بين الفرق الفنية.
وجاء التصعيد خلال اليومين الأخيرين بعد أن قالت الولايات المتحدة إن إيران استهدفت ثلاث سفن تجارية عند عبور مضيق هرمز، لتبدأ واشنطن بعد ذلك في شن ما وصفته بسلسلة من الضربات «الانتقامية» طالت عشرات الأهداف الإيرانية.
وفيما يبدو أن الضربات لم تؤثر في المسار التفاوضي بين البلدين، المبني على مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو 2026، حيث كشف مسؤول أمريكي لوكالة «رويترز» للأنباء أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بإيجاد حل، مضيفًا أن المحادثات الفنية مع طهران مستمرة.
مشهد متباين
والليلة الماضية، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بأن موقعًا تابعًا للبحرية الإيرانية في مدينة كنارك تعرض لهجوم، فيما أوضحت أن دوي الانفجار الذي سُمع في مدينة بوشهر نجم عن تفعيل أنظمة الدفاعات الجوية.
وفي السياق، ذكرت وكالة «مهر» الإيرانية أن ثلاثة انفجارات دوت في مدينة كنارك بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، قبل أن تعلن لاحقًا عن سماع ستة انفجارات في مدينتي بوشهر وجغادك، إضافة إلى وقوع انفجارات قرب بوشهر.
وتأتي هذه التطورات رغم تقارير إعلامية نقلت عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن الولايات المتحدة لم تشن ضربات على إيران خلال الليلة الماضية.
ووقعت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في 18 يونيو 2026، مذكرة تفاهم تنص على التفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون فترة أقصاها 60 يومًا، قابلة للتمديد بشرط موافقة الجانبين.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، في 28 فبراير الماضي، شن هجمات على الأراضي الإيرانية، فيما ردّت طهران بإطلاق عملية «الوعد الصادق 4»، التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة ومواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجاء الرد الإيراني مدعومًا بتحركات لفصائل مسلحة في العراق ولبنان، قبل أن تنضم إليها لاحقًا جماعة «أنصار الله» الحوثية في اليمن.
وفي لبنان، برّر «حزب الله» مشاركته في المواجهة بالرد على الاعتداءات الإسرائيلية التي استمرت لأكثر من 15 شهرًا، إلى جانب ما وصفه بالثأر لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق ما أعلنه الحزب.
وفي الثامن من أبريل الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، عقب تقديم طهران مقترحًا من 10 بنود للتفاوض، قبل أن يعلن لاحقًا تمديد الهدنة دون تحديد سقف زمني لها.