تحتفل مصر في 12 يوليو بمرور 175 عامًا على تأسيس السكك الحديدية المصرية، أحد أعرق مرافق النقل في العالم، والتي تعد ثاني أقدم شبكة سكك حديدية على مستوى العالم، والأولى في أفريقيا والشرق الأوسط، في محطة تاريخية تعكس تطور هذا القطاع الحيوي ودوره في دعم الاقتصاد وخدمة ملايين المواطنين.
وتعود بداية السكك الحديدية المصرية إلى تنفيذ أول خط حديدي يربط بين الإسكندرية وكفر الزيات، قبل أن يمتد لاحقًا إلى القاهرة، لتصبح مصر من أوائل دول العالم التي أدخلت هذا النوع من وسائل النقل الحديثة، في خطوة أسهمت آنذاك في تنشيط حركة التجارة وربط المدن الرئيسية، ورسخت مكانة البلاد في مجال النقل والبنية التحتية.
واليوم، وبعد مرور 175 عامًا، لا تزال السكك الحديدية تمثل العمود الفقري لمنظومة النقل الجماعي في مصر، حيث تنقل نحو 1.2 مليون راكب يوميًا عبر شبكة تضم 709 محطات، ومن خلال ما يقرب من 1000 رحلة متنوعة يوميًا تغطي مختلف المحافظات، وفق بيانات الهيئة القومية لسكك حديد مصر.
ولا يقتصر دور الهيئة على نقل الركاب، بل تمثل ركيزة مهمة في حركة نقل البضائع، إذ تنقل سنويًا أكثر من 7.8 مليون طن من مختلف السلع والمنتجات، بما يدعم حركة التجارة ويخفف الضغط على شبكة الطرق، في إطار توجه الدولة لتعزيز الاعتماد على وسائل النقل الجماعي والسككي الأكثر كفاءة واستدامة.
وشهد قطاع السكك الحديدية خلال السنوات الأخيرة أكبر عملية تطوير في تاريخه الحديث، شملت تحديث البنية الأساسية، وتجديد القضبان وأنظمة الإشارات، وتوريد جرارات وعربات ركاب حديثة، إلى جانب تطوير المحطات ورفع مستوى السلامة والأمان، ضمن خطة تستهدف تحسين جودة الخدمة وتقليل زمن الرحلات وزيادة الطاقة الاستيعابية للشبكة.
وتؤكد بيانات وزارة النقل أن تطوير السكك الحديدية يأتي ضمن استراتيجية الدولة لإنشاء منظومة نقل متكاملة ومستدامة، تعتمد على الربط بين وسائل النقل المختلفة، وتدعم جهود التنمية الاقتصادية والعمرانية، بما يتماشى مع رؤية مصر للتنمية المستدامة.
وتحمل الذكرى الـ175 للسكك الحديدية المصرية دلالة خاصة، ليس فقط باعتبارها مناسبة تاريخية، وإنما بوصفها تأكيدًا على استمرار هذا المرفق الوطني في أداء دوره الحيوي، مستندًا إلى تاريخ عريق يمتد لنحو قرنين، وطموحات مستقبلية تستهدف تقديم خدمات أكثر كفاءة وأمانًا لملايين المواطنين، وتعزيز مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني والتنمية الشاملة.